مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عطاءٌ لا ينضب

عطاءٌ لا ينضب

تاريخ النشر: 2019-03-14 | 19:33

دخلت قسم التاريخ وأنا مُقتنعة تمامًا بأهميته في التحكم بمُجريات الأحداث التي تدور رُحاها من حولنا، لذا آثرت تعلمه أكثر لفهم ما يحدث من حولي، وكانت أول مادة دُرست لي "دراسات في تاريخ العرب الحديث – الشرق العربي من الفتح العثماني حتى نهاية القرن الثامن عشر"، من تأليف العالم الجليل المؤرخ القدير الراحل الأستاذ الدكتور عمر عبد العزيز عمر، مادة دسمة علميًا وفكريًا، لكنها سلسة في مضمونها وتفاصيلها الكثيرة المُمتعة، تلك المادة تحديدًا جعلتني أتأكد من أهمية التاريخ في حياتنا، وضرورة وجوب دراسته، فقد تناول الكتاب بشئٍ من التفصيل مراحل التاريخ العربي الحديث، وهو تناول لم يَنل العناية الكاملة من الباحثين العرب، فقد ركز أستاذي العزيز على بحث أحوال المشرق العربي السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال تلك الفترة، داخل إطار النظام العثماني.
جاءت أهمية الكتاب من، انصراف الباحثين إلى دراسة تاريخ العرب بدايةً من القرن التاسع عشر؛ لأنه كان مرحلة مُهمة من مراحل التطور الإداري والاجتماعي، وبداية الاحتكاك بالفكر الغربي منذ أنْ قام مُحمد علي بإرسال البعثات العلمية إلى الخارج، غير أنَّ تلك النظرة تكمن وراءها خطورة إهمال تطور واستمرار حركة التاريخ العربي، إذ لا يستطيع أى باحث فهم التطور الذي حدث في القرن التاسع عشر دون أنْ يدرس بالتفصيل أحوال المجتمع التقليدي وتقلباته السياسية منذ القرن السادس عشر، كما أنه لا يمكن لأي باحث دراسة التاريخ العربي مُنعزلاً عن تاريخ الدولة العثمانية، فكلاهما مُرتبط ارتباطًا وثيقًا لا يمكن فَصله.
فكرة ربط الماضي بالحاضر لفهم المستقبل، فكرة تعايشت معها يوميًا من خلال دراستي للتاريخ، وسأظل أتذكر دومًا السبب الذي جعلني أؤمن بتلك الفكرة إيمانًا يقينيًا لا يعتريه الشك، إنه أستاذي الأعز والدي وقدوتي العالم الجليل، المؤرخ الراحل عن عالمنا بجسده فقط، لكنه معنا بفكره وبما قدمه لطلابه المنتشرين في ربوع وطننا العربي
تلك كانت بداية تعارفى بسيادته عن طريق كتاباته أولاً، فقد تعايشت طوال فترة دراستى فى الجامعة مع مدرسته فى الكتابة التاريخية، أسلوب سلس، بسيط، يصل إلى الطالب بسرعة دون تعقيد، ودون مراوغة، فالفكرة مكتوبة بشكلٍ دقيق كي تصل مباشرةً؛ مما يجعلنا نحن كطلاب نستمتع بما هو مكتوب ونرغب في قراءة المزيد من الأحداث التاريخية.
بعدها وفي مرحلة الدراسات العليا كنت قد قررت التخصص في التاريخ الحديث والمعاصر؛ لحبي الشديد له ورغبتي في استكمال دراستي به، وبسبب الدكتور عمر!!، نعم بسبب دكتور عمر، فما سمعته عنه وما عرفته من فيض علمه جعلني أتشوق للقائه والتتلمذ على يديه، فأيُّ شرفٍ هذا وأيُّ فخر؟، أخيرًا سألتقي به، إنه القلق المُغلّف برهبةِ لقاء العظماء – لكن – سرعان ما زالت هذه الرهبة وذلك القلق بمجرد رؤية بشاشة وجهه، طلةٌ مشرقة لا يمكن وصفها، تدعو إلى الراحة من أول وهلة، ما هذا؟!
الوقوف في محرابه شرفٌ لم أكن أحلم به ، لكنه حدث لسنةٍ كاملة تعلمت فيها الكثير والكثير، تعلمت معنى أنْ تكون باحثًا جديرٌ بالاحترام من خلال ما تكتبه، أنْ تكون بغير هوى أمينٌ مع المادة العلمية محل دراستك، والأهم أن تكون مُتميزًا في مجال تخصصك فلا تنساق وراء السرب، بل يجب عليك أنْ تجعل لنفسك هوية يُعتد بها، أمور لم أكن أجرؤ ولا أتوقع أنْ أتعلمها في هذا العمر الصغير وبلا خبرة حياتية، إلا لو جاء هذا التعلم عن طريق عملاق المدرسة التاريخية الأستاذ الدكتور عمر عبد العزيز، هل هو الحظ السعيد، أم دعاء أمي الصادق لي، أم ثمن اجتهادي؟!، الحقيقة أنا لا أعلم أين الإجابة، كل ما أعلمه وأُدركه جيدًا أنه صاحب الفضل بعد الله عزّ وجل، فيما صِرت إليه الآن وفي تحديد مستقبلي الأكاديمي، فلولاه ما كنت تخصصت في هذا الفرع الدقيق – التاريخ الاقتصادي – ولولاه ما كانت ستصبح دراستي في مرحلة الماجستير في هذا الموضوع الذي درسته ولا الفترة الزمنية التي صاحبت الدراسة، فهو الوحيد الذي لجأت إليه عندما وددت في دراسة هذا الموضوع واستشرته فكان لي الناصح الأمين.
وبطيبة وحنان الأب، وحزم وحسم الأستاذ الفقيه في مجال التخصص، أمسك بورقةٍ وقلم وشرع في كتابة بعض المراجع التي من الممكن أنْ أستفيد منها في موضوع الدراسة، ثقةٌ جعلتني لا أخشى مواجهة ما كان ينتظرني من مشقة البحث العلمي، فياله من حظ إذا كان حظًا، وياله من قبول من السماء إذا كان دعاء أمى، ويالها من نتيجة مذهلة إذا كان ثمنًا لمجهودي، ومع أني لم أنل شرف أنْ يتفضل بالإشراف علىّ - وكان هذا من حظي العثر - إلا أنه ظل يُتابعني ويسأل عني طول فترة دراستي في الماچستير وحتى انتهائي منها، إنه الحرص على المستقبل الذي كوّنه ورمى بذرته فأراد أنْ يرى ثمرته بعينيه، ويشهد ميلاد باحث جديد شَرب من ينبوع عطائه وخبراته العلمية، لن أنسى يومًا حرفًا واحدًا ألقاه على مسامعي هذا القدير، لن أنسى لفتة واحدة صدرت منه لي، لن أنسى ابتسامة واحدة ارتسمت على وجهه الذي كان يُشع دائمًا بطاقةٍ من نور مُستمدة من نفسه الصافية النقية، نعم العظماء لن يتكررون، سيظلون دومًا قامات شامخة خالدة تبقى على مر الزمان، وفي كل مكان تظل سيرتهم تُعطّر الألسنة عندما يُذكرون، أستاذنا ستظل معي في كل وقت، وأينما حللت في حِلّي وترحالي، فأنتم القدوة وبكم نحيا ونُقسم لكم أننا سنسير على الدرب.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط