مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"عصا المستوطن ... حين تضرب الكرامة الفلسطينية أمام صمت العالم"

"عصا المستوطن ... حين تضرب الكرامة الفلسطينية أمام صمت العالم"

تاريخ النشر: 2025-10-20 | 11:15

في مشهد يعادل في قسوته كل حكايات القهر التي عاشها الشعب الفلسطيني منذ النكبة، ظهر مستوطن إسرائيلي ملثم، يحمل عصا خشبية ثقيلة، يهجم على مسنة فلسطينية كانت تجمع زيتون أرضها بيدين أنهكتهما السنين. لم تكن تحمل سلاحا، ولا حجرا، بل سلة زيتون وأملا بأن يكون الموسم هذا العام أكثر سلاما من سابقه. لكن عصا المستوطن كانت أسرع من الطمأنينة، وأقسى من كل المواسم، لتسقط عفاف صالح أبو عليا مغشيا عليها، فيما العالم يكتفي بالمشاهدة.

هذه الحادثة ليست مجرد اعتداء فردي، بل مرآة تعكس عقلية استعمارية متجذرة، تُبيح دم الفلسطيني وأرضه وكرامته. المستوطنون في الضفة الغربية لا يتحركون فرادى، بل يتحركون بعقيدة مدعومة بالسلاح، وبحماية جيش الاحتلال، وبغطاء سياسي من حكومة يمينية متطرفة تشرعن هذا الإجرام وتعتبره “حقا طبيعيا” في أرض الفلسطينيين.

هذه الاعتداءات ليست طارئة ولا عابرة. وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون أكثر من 7150 اعتداء خلال العامين الماضيين، أسفرت عن استشهاد مدنيين، وحرق أشجار، وتخريب بيوت وممتلكات، وتهجير تجمعات بدوية بأكملها. الهدف واضح: تحويل حياة الفلسطيني إلى جحيم، ودفعه لمغادرة أرضه، وابتلاع ما تبقى من الضفة الغربية قطعة بعد أخرى.

ما الذي يريده المستوطنون ... يريدون الأرض بلا أصحاب، والزيتون بلا فلاح، يريدون التاريخ مطويا تحت أقدامهم، ويريدون أن ينشأ العالم وهو يراهم “ضحايا” بينما هم الجلاد. هذه الاعتداءات ليست أعمالا فردية، بل تطبيق عملي لفكرة “أرض إسرائيل الكاملة”، التي تنفي وجود الفلسطيني، وتعتبر بقاءه خطأ تاريخيا يجب تصحيحه بالقوة.

ودور الحكومة الإسرائيلية ... هي ليست مجرد متفرج؛ بل هي المخطط والممول والمشرعن. الجيش الذي يفترض أن يمنع الاعتداءات، هو ذاته الذي يرافق المستوطنين، يؤمن لهم الطريق، ويعتقل الفلسطيني إذا حاول الدفاع عن نفسه. الحكومة تغلق ملفات التحقيق، والمحاكم تبرئ القتلة، والكنيست يسن القوانين التي تحميهم. هكذا تصنع بيئة كاملة من الحصانة، تجعل المستوطن يرفع عصاه مطمئنا بأن لا أحد سيحاسبه، لا قانون ولا ضمير.

أين العالم من كل هذا ... المنظمات الدولية تصدر بيانات قلق، وتغرد المقررة الأممية فرنشيسكا ألبانيزي غاضبة، لكن لا شيء يتغير على الأرض. القوى الكبرى تدين في العلن، وتسلّح الاحتلال في السر. أما المؤسسات الحقوقية، فتغرق في التقارير والملفات القانونية، بينما الفلسطيني يدفن أو ينقل إلى المستشفى أو يعتقل، بلا حماية حقيقية، بلا عدالة.

ومع ذلك، لا يزال الفلسطيني يقطف زيتونه. لا يزال يحرث الأرض، ويزرع القمح، ويعلم أبناءه أن هذه الأرض ليست مجرد مساحة جغرافية، بل ذاكرة ودم ووصية الأجداد. في كل قرية، في كل خيمة، في كل بيت يهدم، يولد يقين جديد: “نحن هنا باقون”.

كيف نردع المستوطنين ... الرد ليس فقط بالحجارة ولا بالرصاص. الرد هو التمسك بالأرض، توثيق الجرائم، كشفها أمام العالم، بناء لجان حماية شعبية، والتوحد على مبدأ أن الأرض لا تباع ولا تقسم. الرد هو أن نعيد للقضية بريقها، وأن تصبح كل قرية تتعرض للهجوم عنوانا للعالم. الرد أن يتوقف الفلسطيني عن انتظار إنصاف من مجلس أمن عاجز، وأن يبدأ بخلق أدواته الذاتية للحماية والصمود والمقاومة بكافة أشكالها المشروعة.

رسالة للمجتمع الدولي: إذا كانت عصا مستوطن تكفي لإسقاط امرأة خمسينية على أرض الزيتون، فإن صمت العالم كفيل بإسقاط ما تبقى من إنسانية. لا نطلب شفقة، بل عدالة. لا نطلب دموعا، بل مواقف. لا نطلب خطابات، بل حماية لشعب يقتل لأنه صامد على أرضه.

ورسالة للفلسطينيين: هذا الألم ليس هزيمة. هذه الدماء ليست عبثا. كل غصن زيتون نسقيه بدمنا سيثمر حرية. كل امرأة تتعرض للضرب تنجب جيلا لا يعرف الانكسار. فلسطين لم تخلق لتهزم، بل لتعلّم العالم معنى الصمود، ومعنى أن تظل واقفا حتى ولو سقط كل شيء من حولك.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط