مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عشية مؤتمر "فتح": ضرورة الفعل الاستراتيجي

عشية مؤتمر "فتح": ضرورة الفعل الاستراتيجي

تاريخ النشر: 2016-11-30 | 08:14

يُصادف أنني وُلدت في السَنة التي انطلقت فيها حركة فتح التي ستعقد مؤتمرها السابع بعد يومين. وبينما لا ينتظر مني أحد أي شيء أللهم سوى أداء واجباتي في العمل والكتابة والعلاقات الأسرية والاجتماعية، ينتظر جيلان كاملان من الفلسطينيين ما سيتمخّض عنه هذا المؤتمر. فالقضية الفلسطينية على نار هادئة الى حدّ تحولها إلى رماد، والمشروع السياسي الفلسطيني تآكل تماماً الى حد ضياع معالمه تقريباً. فكأني بالمؤتمر القريب حدث بقوة الدفع ومحصّلة حاصل لا أكثر أخذاً في الاعتبار «النقاشات» التي شهدتها الساحة الفلسطينية عشية المؤتمر، وهي في معظمها ملاسنات ومشاحنات واشتغال بمواضيع تقادمت تكشف تكلّس شرايين القضية وابتعاد المشتغلين بها عن راهنها لأنه من ألأسهل الاشتغال بالماضي المشرق لحركة «فتح» أو رموزها أو بالتاريخ القابل للتأويل دائماً وفق عقيدة المؤوّل.

مع هذا أشير بارتياح كبير إلى المناقشات التي تشهدها الساحة الفلسطينية خارج فتح وخارج الفصائل الأخرى. في المحافل المثقفة المتنورة والأكاديميا ومؤسسات المجتمع المدني. وقد أنتجت هذه الأوساط مجتمعة ما هو مُشرق من اجتهادات في كل ناحية من نواحي المسألة الفلسطينية. ولا أعتقد أن هذه الاجتهادات غائبة عن أعين القيادات الفتحاوية الميدانية والرسمية وصولاً إلى ديوان الرئاسة.

لكن ككل حركة مُزمنة عقائدية فإنها تبدو لي ضحية التوتّر غير العقلاني بين الحرس القديم وجيل تسلّم القيادة في بعض مفاصل الحركة والسلطة الوطنية بحكم العضوية في «الجهاز الحركي» أكثر منه بحُكم الجدارة والاقتدار. ومن هنا، فإن حركة فتح في جهازها الحالي وكوادرها التي بقيت هي تدوير النهج والفكر الذي تأزّم ليس إلا. لأن التجربة الفلسطينية في فتح أكثر من غيرها دفعت بقيادات وكوادر وقدرات فكرية وعملية ألمعية إلى خارج الجهاز ـ إلى هامش الحركة أو المجتمع أو «السلطة». ستجد في كل مدينة وبلدة أن الخارجين من صفوف الحركة أكثر من الداخلين وأن الطاقات البشرية المهنية التكنوقراطية والفكرية والمثقفة الواعدة هجرت الحركة من زمان وإن ظلّت على عهد الالتزام بالقضية واستحقاقاتها.

أقدّر بناء على ما أتابعه من سجالات أن النقاشات في المؤتمر ستتمحور حول الثانوي والتنظيمي بدل أن تنفتح على المسألة الوطنية وراهنها وآفاقها. وأقدّر مما أقرأه من مداخلات أن عصب الحركة لم يعد قادراً على حمل القضية الوطنية أبعد مما أوصلها. ففي كل مكان أسمع هذا الحديث عن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على أساس حلّ الدولتين. وفي كل مكان أسمع عن حق العودة غير القابل للتصريف أو التقادم. وعن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلّة. وهذا خطاب أخشى أنه لم يعد نافذاً ولا صالحاً إلا بوصفه تراثاً لحركة فتح وسواها وليس برنامجاً سياسياً أو مشروعاً فلسطينياً متجدداً.

من هنا أهمية أن يُصغي المؤتمر ليس لصوت نفسه ومداخلات كوادره التي ستكرر نفسها أو ستميل إلى المسايرة والمحاباة، أو شخصنة القضية كأنها تتجسّد في فلان من القيادة أو علان، بل إلى صوت أوساط واسعة شعبية ومثقفة ومتخصصة، كانت هناك وخرجت إلى الفضاء الرحب تقرأ قراءة موضوعية غير أيديولوجية ولا غائية.

هل سيعترف المؤتمر وحركة فتح مثلاً بأن خيار الدولتين صار فخّاً أكثر منه حلاً؟ وهل ستعترف حركة «فتح» إن الإبقاء على الوضع القائم خطر وأن عليها الحسم في خيار الذهاب إلى المحافل الدولية وهيئات الأمم المتحدة فوراً؟ هل ستحسم أمر استراتيجيات النضال والإقرار علناً بالتحوّل إلى النضالات الشعبية المدنية والعزوف في شكل واضح واستراتيجي عن العمل المسلّح؟

على «فتح» أن تحسم هذه الأمور وأمور أخرى تتصل بفرضيات العمل السياسي على المستوى الدولي كما في مقابل المجتمع الإسرائيلي المتحوّل. وأقترح مثلاً أن يأخذوا في الاعتبار النزعة اليمينية في العالم كتطوّر يحتوي إسرائيل بصيغتها الحالية ـ الاحتلال والاستيطان والعنصرية. وأقترح ألا يُراهنوا على تغيير الحكم في إسرائيل كمفصل للعودة إلى طاولة المفاوضات. فإسرائيل اليوم هي الأقلّ ديموقراطية، وتبدّل السلطة يبتعد بسبب من انحسار اللعبة الديموقراطية وآلياتها بفعل ضغط اليمين القومجي وتشريعاته التي تستهدف تغيير الواقع الدستوري والسياسي والشعبي دفعة واحدة. هذا يعني أن هناك ضرورة في تعديل فرضيات العمل والتوجهات أخذاً في الاعتبار ما تغير وتبدّل في كل المستويات.

مع معرفتي كمستشار تنظيمي واستراتيجي لديناميات مثل هذه المؤتمرات، أرجّح أنه لا يأتي بأي اختراق للوضع العام. فهناك ميل إلى تكريس الوضع القائم وانتظار ما يُمكن أن يتطوّر بعد تسلّم ترامب كرسي الرئاسة أو بعد اتضاح آفاق الأزمات العربية من العراق وسورية إلى اليمن وليبيا ومصر. مثل هذا التوجّه يعني كتابة نهاية حركة فتح بأيدي كوادرها. وهو ما أسمعه من أصدقاء وصديقات كانوا هناك وتركوا الصفوف لمصلحة مؤسسات المجتمع المدني والعمل الأكاديمي. فإما أن يكون المؤتمر انطلاقة جديدة للمسألة الفلسطينية والمشروع الوطني أو أنه سيكون حدثاً توثقه الصحافة ويغطيه الإعلام ليس إلا. أن يكون مناسبة لانطلاقة جديدة لحركة فتح تطوّر لا يكفي ولا يُرضي، فما الفائدة لو تنشطت فتح من دون مشروع وطني جديد يتخلّص من أعباء الأفكار المتقادمة والقراءة المُبتسرة لمصلحة البناء من جديد على أساس التفكير والتخطيط الاستراتيجي. وهو فعل يحدد الأهداف من جديد واستراتيجيات الوصول إليها. وهو فعل تحريري بامتياز، وأولاً وقبل كل شيء من قبضة القديم، أكان ذلك حرساً أو فكرة أو برنامجاً أو فرضية عمل.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط