مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عزام الأحمد يستخف بغزة ويكذب على أهلها

عزام الأحمد يستخف بغزة ويكذب على أهلها

تاريخ النشر: 2018-02-16 | 09:02

لم يتوقف عزام الأحمد يوماً عن إطلاق التصريحات المتناقضة الغريبة المستفزة المثيرة للجدل، بل الكاذبة والخاطئة والمزورة والمنافية للحقيقة، خاصةً تلك التصريحات المتعلقة بقطاع غزة، والتي تتناول ملف الحوار القائم بين السلطة وحركة حماس، ولعله يعلم أن شعبه يمقت مواقفه، ويكره تصريحاته، ويعاف سماعه، ويتأفف من كلماته، ولا يصدق شيئاً من أقواله، ويود لو أنه يستطيع أن يسكته أو أن يخرسه، فهو يحبط آمالهم ويقتل أحلامهم، ويقضي على آخر الآمال لديهم، ويعيدهم في كل مرةٍ إلى المربع الأول، مربع اليأس والفشل والإحباط. 
يعرف عزام الأحمد أنه يكذب على أهله في قطاع غزة في كل ما يقوله، ويخدع شعبه فيما ينقل إليه من أخبار كاذبة ومعلوماتٍ خاطئة، وأنه يستخف بعقولهم ويستهين بقدراتهم ويسفه بكلامه أحلامهم، ويظن لنقصٍ عنده أو لعيبٍ فيه أو لغرورٍ بنفسه، أنه يستطيع أن يمرر كذبه على أهل غزة الأباة، ويستطيع أن يخدعهم إلى الأبد، ونسي أن أهلَ غزةَ شعبٌ ذكيٌ واعيٌ مدركٌ لكل شئٍ، ويحيط علماً بكل ما يدور حوله، ويفهم السياسة كأهلها كما يتقن القتال والمقاومة كأبطالها، فلا يمكن لهذه الأباطيل أن تمر عليه ببساطة، ولا أن يصدق هذه الأكاذيب والافتراءات، ولو قدر لعزام أن يصغي لحوارات أهل غزة فيما بينهم، فإنه سيرى صورته الحقيقة ترسم بألسنتهم، وتلون بدمائهم، وتؤطر بمعاناتهم، وتُنَكَّه بتعليقاتهم وسخرياتهم.
هو يدرك تماماً أنه يهين أهل غزة ويحتقرهم، ويسئ إليهم ويتطاول عليهم، عندما يدعي زوراً وكذباً وبهتاناً أنه لا يوجد حصارٌ على قطاع قطاع غزة، وأن السلطة الفلسطينية لا تفرض عقوباتٍ على أهله، ولا تتعمد زيادة مشاكله وتعميق أزماته، وأن حكومة الحمد الله تعمل من أجل قطاع غزة وأهله، وأنها تخفف عنهم وتبذل أقصى الجهود للنهوض بأحوالهم وتحسين ظروفهم، وأنها تفاوض سلطات الاحتلال لترفع الحصار عنهم وتيسر على المواطنين عيشهم، وأنها لذات الهدف تطالب دول أوروبا بالضغط على الحكومة الإسرائيلية للاستجابة إلى طلباتهم، ورفع القيود الكثيرة المفروضة على قطاع غزة وسكانه.
أيا عزام الأحمد كيف تدعي أن حكومة الحمد الله ورئيس السلطة الفلسطينية لا يفرضون عقوباتٍ على أهل غزة ولا يعاقبونهم جميعاً دون استثناء، وإلا كيف تفسر امتناع الحكومة عن تزويد قطاع غزة بحاجته من الكهرباء "الإسرائيلية"، وأنها هي التي طلبت من سلطات الاحتلال تقليص كميات الكهرباء المخصصة للقطاع.
وكيف تفسر حجم الضرائب الجديدة والقديمة المتراكمة فوقها فوق بعضٍ، التي ينوء بها ظهر الشعب وتقتل نفوسهم المهدودة وتخنقها، في الوقت الذي تستطيع السلطة أن تخفف منها بالقدر الذي يمكن سكان قطاع غزة من الوقوف على أقدامهم والتقاط أنفاسهم، ومواصلة مسيرة حياتهم المتعبة المكدودة.
وما معنى أن تخفض الحكومة الرواتب حيناً وتحتجز بعضها حيناً آخر، ويُحرم مستحقوها منها، وبذا يعانون وأسرهم، ويشكون وأهلهم، وما معنى تسريح العاملين وإنهاء عقود الموظفين، وإحالة المنتسبين إلى السلك الأمني والعسكري إلى التقاعد المبكر، والإصرار على تسريح آلاف الموظفين الذين تم توظيفهم في السنوات الأحد عشر الماضية، بحجة أن حكومة حماس هي التي عينتهم، وعليه فإن عقودهم باطلة كون الحكومة التي وظفتهم غير شرعية، ونسي الأحمد ومن معه أن هؤلاء الموظفين هم أبناء قطاع غزة وسكانه، وأنهم يشكلون مع عائلاتهم نسبةً كبيرةً من عدد سكانه المعذبين المحاصرين.
يا عزام الأحمد ألا تجيبنا عن معنى وقف توريد الأدوية إلى مستشفيات قطاع غزة، وتقليص الخدمات المؤداة إلى المستشفيات وقطاع الأطباء من وزارة الصحة، وما معنى تخفيض ميزانيات التحويل الطبي، وتقليص موافقات الإحالة الطبية، في الوقت الذي تعاني فيه مستشفيات غزة كلها من نقص الدواء وندرة بعضه الخاص بالأمراض المزمنة والخطيرة، وتعذر العلاج لغياب التخصصات العلمية الدقيقة وعدم وجود الأجهزة الطبية الخاصة، وغير ذلك من المعاناة الطبية التي تقرب الآجال وتنهي آمال المرضى والمصابين بأي شفاءٍ قريبٍ، التي تجعل من سياسة حكومتك أشبه بسياسة مصلحة السجون الإسرائيلية في تعاملها مع الأسرى والمعتقلين في الملف الطبي، حيث تتعمد الإهمال والتقصير ما يؤدي إلى استشهاد المرضى منهم.
ألا ترى يا عزام الأحمد حجم المعاناة التي يلقاها سكان قطاع غزة الممنوعون من السفر، والموصدة أمامهم بوابة رفح الحدودية مع مصر، والذين إذا فتح لهم المعبر أياماً في السنة معدودة فإنهم يسامون سوء العذاب، ويواجهون الأسوأ والأخطر والأمر خلال رحلة السفر المضنية، علماً أن حكومة الحمد الله قد تسلمت المعابر كلها، وأصبحت السيدة عليها والمتحكمة فيها، وصاحبة القرار الأول بل والوحيد فيها، فلماذا لا يصار إلى فتح هذا المعبر الملعون، ولماذا لا يثار أمره في المحافل الدولية والمؤسسات الأممية، ولماذا لا يطلب من الحكومة المصرية فتحه بانتظام وتسهيل المسافرين من خلاله بأمانٍ.
وماذا يعني تأخير المصالحة وتعليق كل الخدمات على إتمامها، وما هي هذه العلّاقة الأخيرة التي أسميتموها تمكين الحكومة في غزة، ألستم أنتم السلطة والحكومة، فلتأتوا إلى غزة، ولتمارسوا سلطتكم ولتأخذوا صلاحياتكم، ولتصدروا قراراتكم ولتفعلوا قوانينكم ولتأخذوا دوركم، وأصدروا القرارات التي تشاؤون، ونفذوا القوانين التي تقرون، وحلوا الهيئات التي لا تريدون، وفككوا المؤسسات التي ترون أنها تخالف القانون، واملأوا الفراغ الذي أحدثتم، وفَعِّلوا السلطات التي أخذتم، ولا تدعوا أبداً أن هناك من يعطل سلطتكم ويمنع نفاذ قوانينكم، ويقف حجر عثرةٍ في طريقكم، فإن كنتم أنتم السلطة والحكومة فلماذا تهربون من موقعكم، ولماذا تتخلون عن واجبكم، ولماذا تقصرون في مهماتكم.
لا ندري لماذا يتعمد الأحمد إطلاق هذه التصريحات المستفزة، التي توجع أهله في غزة وتؤلمهم، وتؤذيهم وتحز في نفوسهم، وتقتل بقية الأمل الذي يتحشرج في قلوبهم، فهل يريد بهذه الرسائل الحادة كسكينٍ صدئٍ خطاب ودِ فريقٍ ما، أم أنه يسترضي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ويبدي له بتطرفه المقيت وتصريحاته المهينة الود والولاء، أم أنه يريد أن يظهر تشدده لأمرٍ آخر هو يعلمه وأخالُهُ لا يخفى على الكثيرين من أبناء شعبه.
إياك يا عزام والمضي في هذا المسلسل الردئ من الكذب والاستخفاف بأهلك وشعبك، والعبث بهمومهم ومعاناتهم وآلامهم، والاستخفاف بجوعهم وفقرهم وضيقهم وحصارهم، ولا تظنن أن أكاذيبك تنطلي على الناس، وأن كلماتك يصدقها المواطنون، وأنك ذكي وعبقريٌ وفطنٌ، وتستطيع أن تلعب بالبيضة والحجر، وأن تقلب الحقائق وأن تبدل الوقائع، فشعبك ليس بالبسيط ولا بالساذج، ولا بالسفيه والأبله، فهو يعرف الحقيقة كاملةً، ويعرف القصة من مبتداها، فلا تكن عليهم والاحتلال، ولا تتاجر بقضاياهم وخبز يومهم ومستقبل أجيالهم، وكن رائداً صادقاً، ومفاوضاً أميناً، واعلم أن العرب قالت قديماً أن الرائد لا يكذب أهله، فهل تقبل أن تكون كذوباً على أهلك، أم تريد أن تستدرك ما فاتك وتعوض ما فقدت، وتكون شجاعاً وتقول الصدق ولو كان على نفسك، الذي فيه نجاتك وشعبك، وخلاصك وأهلك.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط