مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عرينُ الأسود وأسودُ الأطلس صفحاتُ عزٍ وتاريخُ مجدٍ

عرينُ الأسود وأسودُ الأطلس صفحاتُ عزٍ وتاريخُ مجدٍ

تاريخ النشر: 2022-12-03 | 08:52

العالم كله منشغلٌ بكأس العالم ومباريات كرة القدم، فهي التي يصفونها بالساحرة المستديرة، ومعشوقة الجماهير، وسيدة الملاعب وأم الرياضات، وهي من ألعاب القوى التي يتميز بها الرجال وتختال بها الدول، وتنفق عليها مليارات الدولارات لتحجز أماكنها، وليكون لها نواديها، وليسطع فيها نجومها ويتقدم أبطالها ويشتهر لاعبوها، والمنتصرون فيها يرفعون شأن بلادهم، ويعلون ذكر أوطانهم، ويسلطون الأضواء على تقاليدهم وعاداتهم، ويفرضون على الأمم احترام عقائدهم وتقدير حضاراتهم، ما جعل البلاد عليها تتنافس ولأجلها تعمل، وللوصول إلى تصفياتها والمشاركة فيها تضحي، وقد كان للعرب دائماً فيها نصيبٌ مفروضٌ يزيد وينقص، لكنها غالباً تحضر وتشارك، وقد لا تصل إلى النهائيات، لكنها تطمح وتجتهد.

في مونديال كأس العالم في قطر لم تمثل الأندية العربية، الأخضر السعودي، ونسور قرطاج التونسي، وأسود الأطلس المغربي، والعنابي القطري، دولها وشعوبها فقط، وإن كانت خير من يمثل بلادها ويعبر عنها، وأفضل من يرسم صورتها ويعكس حقيقتها، فهم المنتخبين من بين أفضل لاعبيها وأمهر رياضييها، والمختارين بعنايةٍ من بين مواطنيها، ممن سمت بهم مناقبهم، وارتقت بهم قيمهم، وامتازوا بشيمهم النبيلة وأخلاقهم الرفيعة، وقد اعتزوا بدينهم ورفعوا رؤوسهم عالياً بإسلامهم، وخاضوا مبارياتهم كما يخوضون معاركهم بنبلٍ وشرفٍ، يرومون النصر، ويتطلعون إلى تشريف أمتهم وتكريم شعوبهم، ورفع رأسهم وتجميل صورتهم.

بل مثلت الأندية العربية الأربعة المشاركة الأمة العربية واستعرضت حبها لفلسطين، ورفعت اسمها إلى جانب بلادها، وفرضت حضورها وعرضت قضيتها، ورفرف لاعبوها بعلمها، وزينوا معاصمهم بألوان نسيجه الأربعة، ولم يترددوا أبداً في إبداء ولائهم وإظهار مشاعرهم تجاه فلسطين وأهلها، ومساندة نضالهم ودعم مقاومتهم، وتأييد قضيتهم ورفض الاعتراف بعدوهم أو التعامل معه والقبول به، فغدا المونديال وكأنه مهرجانٌ لفلسطين، وكرنفالٌ لشعبها، ونادٍ لعرض قضيتها، ومنبرٍ للتعبير عن معاناتها، وسوقٍ للترويج لتراثها وعرض أزيائها، وبات الإسرائيلي بينهم غريباً منبوذاً، مطروداً معزولاً، لا مكان له ولا قدر، ولا احترام له ولا تعامل معه.

فرحت الشعوب العربية بأنديتها الأربعة المشاركة في مونديال قطر، وتمنت لو أنها تفوز في كل مباراة، وتصل إلى التصفيات النهائية، وتفوز إحداها بكأس العالم وتهدي نصرها إلى فلسطين، وتسجل موقفها من المستطيل الأخضر إلى كل العالم أن الأمة العربية كلها مع فلسطين، وأنها تؤيدها وتقف معها، وتساندها ولا تتخلى عنها، وأنها جاهزة للقتال مع أهلها والتضحية من أجلها، ففلسطين بالنسبة لهم جزءٌ من عقيدتهم، وهي آيةٌ من كتاب ربهم، والأقصى أرض الإسراء ومنطلق المعراج، مسجدهم المبارك وقبلتهم الأولى.

قدمت الأندية العربية الأربعة التي شاركت في المونديال عروضاً رائعة أظهرت تميزها وأكدت على جدارتها، فقد كان أداؤها رائعاً ومميزاً، وإن كانت ثلاثة منها قد خرجت من المنافسة، ولم تتمكن من التأهل لمباريات الدور الثاني، وهذه هي أصول المباريات وقواعد المونديال، إلا أن أسود الأطلس المغربي ما زالوا في الملاعب، ينافسون بجدارةٍ على الدور النهائي، مما جعلهم محط آمال مشجعي كرة القدم العرب، الذين يتوقون إلى نصرٍ، ويتطلعون إلى فوزٍ، ويأملون الفوز بكأس العالم،  إذ يعنيهم كثيراً رفع أرصدتهم وتحسين صورتهم، وإظهار العرب بأنهم أمة حضارية تستحق الفوز وتستأهل الصدارة.

صحيحٌ أنهم لاعبون رياضيون، يتقاذفون الكرة ويدافعون عن مرماهم، ويصدون الهجمات ويغيرون على الخصم ويضغطونه، ويلتفون عليه ويباغتونه، إلا أنهم أثبتوا أنهم جميعاً أندية لفلسطين وفِرَقاً لها، يلعبون لنصرتها، ويجتهدون لرفع قضيتها، والذود عن حياضها، وقد بدوا جميعاً في قطر، لاعبين ومشاهدين، ووافدين ومقيمين، ومواطنين وزائرين، جنوداً بواسل من أجل فلسطين، لا يهتفون إلا باسمها، ولا يرفعون إلا علمها، ولا يذكرون إلا شعبها، وكأن المونديال كان فرصتهم الموعودة وضالتهم المنشودة، للتعبير عن حقيقة مواقفهم تجاه فلسطين التي يحبون، وتجاه الاحتلال الذي يكرهون ويعادون.

إنها فلسطين تتألق وتسمو، ويسطع اسمها وتطغى على المونديال قضيتها، ويبدع اللاعبون في تسليط الضوء عليها ولفت الأنظار إليها، وعما قريب سيتألق أسود الأطلس، أبطال المغرب ومنتخب العرب، كتألق كتائب عرين الأسود في نابلس، وكتائب جبع وجنين، ونسور القدس وصقور غزة، وسيهدون إلى الأمة العربية نصراً جديداً ولو كان في ملاعب الكرة، وستفرح الأمة بانتصارهم، وسيبتهج الفلسطينيون بتأهلهم، كما سيغضب العدو لفوزهم، وسيحزن لسموِ مكانتهم وعلو صوتهم، وقد علم يقيناً أنهم في قطر قد جاؤوا ليغيظوه، واجتمعوا ليهينوه، واتفقوا ليطردوه، وتعاهدوا ليقاطعوه.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط