مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عربيسك وولاية "بيبي" الخامسة

عربيسك وولاية "بيبي" الخامسة

تاريخ النشر: 2019-04-11 | 15:34

من المعروف أن الحضارة الإسلامية قد أهدت الإنسانية فناً راقياً يستخدم في البناء والزينة، هو فن الزخرفة الإسلامية، أو المعروف عالمياً بالكلمة الفرنسية "أرابيسك"، ويميل هذا الفن إلى استخدام الفسيفساء في العمل والتي تعتبر من أهم مكوناته.
وعادةً ما ترسم اللوحة الفسيفسائية مشهداً جمالياً ترتح له النفس من خلال توظيفها واستخدامها لعدد كبير من القطع الصغيرة الملونة من الفسيفساء، التي تعكس بحس مرهف هذا المشهد. 
لكن تُرى ما المقصود باللفظ "عربيسك " الذي تصدر المقال؟
لعله يمكن أن نُخمن أن القصد من ورائه، أن الحالة العربية بعد تلاشي زمن الخلافة الإسلامية، ثم انحسار مرحلة الوحدة العربية والدولة القومية، وبعد قدوم البشرى بولاية "بيبي" لفترة خامسة في "تل أبيب" ودخول "صفقة القرن"؛ قد بدأت مرحلة "تفتيت الدولة"، هذا الكيان السياسي البسيط إلى مجموعة العشائر المختلفة المذاهب والمشارب، والمتنازعة على الزعامة والسيطرة فيما بينها، وهو ما نشهده في مناطق مختلفة في المشرق أو المغرب العربي، بقصد تحويل اللوحة الجميلة للوطن العربي إلى قطع صغيرة باهتة اللون والهوية، متفككة لا يمكنها بأي حال أن تُبرز معناً محدداً.
لذلك لابد أن يُسارع الزعماء العرب ومراهقي السياسة إلى الحضور إلى "تل أبيب" للمباركة وتقديم فروض الطاعة لصاحب الدولة القومية المتوسعة في المنطقة "دولة اليهود" التي خُصصت فقط لليمين المتطرف.
فلم يعد الوقت يسمح ببرقية تهنئة عبر الأثير أو حتى بلقاء يخوت في "إيلات" أو كما تُسمى تاريخياً " أم الرشراش "، بل يجب الحضور بصورة علنية مبالغ فيها إلى "تل أبيب" وللمصداقية إلى "أورشليم" العاصمة الأبدية محفوفاً بالهدايا وبأكبر عدد من الصُحفيين لعل وعسى بأن يحظى هذا الزعيم المُفدّى بوقت أطول على "كرسي الحكم" دون الانقضاض على دولته!
وإلا فإن العجلة قد دارت من جديد، ولقاء "القمة العربية" القادمة سيفتقد قيادات تم حذفها من المشهد.
لكن يا ترى؛ هل ستكفل هذه المجاملة "للقائد" بالاحتفاظ بـ "كرسي الحكم" إلى الأبد؟
أي حتى يتغمد الله الشعب برحمته؛ بوصول "الزعيم" إلى مقامه في دار القرار، وإجابتي الواثقة بأن ذلك لن يكون، بل هو محال!!
أما لماذا هو محال، فهو ما يمكن تلخيصه بما جاء في الآية الكريمة من " سورة الحج " والتي تقول " فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ " (45).
فالقيادات العربية لم تتوقف عند الظلم لشعوبها فقط، بل أمعنت بالظلم في إهدار الموارد والثروات الطبيعية، والطاقات البشرية المميزة التي تزدحم بها المنطقة، لذلك كانت النتيجة أن يتكالب الغرب عليها، يقودها في هذه المرحلة غلاة "الصهيونية ـ المسيحية"، تنفيذاً لـ "صفقة القرن" التي وإن كانت تهدف في عنوانها على إلغاء فلسطين بكل مكوناتها من الخارطة السياسية، إلا أنها في مجملها موجهة ضد " الوطن العربي " بمكوناته العقائدية والقومية وثرواته الطبيعية.
كيف يُمكن أن يسمحوا بأن تكون الجزائر حاضنة لحلم الاستقلال الفلسطيني؟ 
وكيف للسودان أن يستقر ويُشكل سلة الغذاء للوطن العربي؟
كيف للخليج أن ينعم بهذه الأموال والثروات، التي يمكن أن تدعم الوجود الفلسطيني في القدس؟
كيف للعراق وسوريا الاستمرار بكونهما الضمير الحيَ للعروبة؟
كيف لمصر أن تكون صمام الأمن للوطن العربي والإسلامي؟
من الطبيعي أن يكون كل ذلك وغيره مرفوضاً بشكل قطعي، وإلا لن تنجح "صفقة القرن"!
أصبحنا اليوم نعي بشكل واضح جداً أن " دوائر صنع الفـــراغ" ـ نعم وليس القرارـ لم تقدم هذه "الصفقة" للسلام، بل هي خطة للحرب متواصلة الى "هار مجدون"!
أخيرا وليس بأخر، هنيئاً لكل جاهل، بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، وهنيئاً لكل مُشارك بالصفقة، فلا خوف علينا وعلى فلسطين الغالية منهم أو منكم، واحذوا أن تتحولوا إلى "عربيسك"!

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط