مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عذابات القصيدة العربية (د. محمد كامل غريب)

عذابات القصيدة العربية (د. محمد كامل غريب)

تاريخ النشر: 2016-05-29 | 22:19

الوزن والقافية علامتان بارزتان كالشمس رافقتا القصيدة العربية مذ عرف العرب الشعر .ومابين التجديد والتغريب وإحباطات الحداثة وما بعدها ،و بين الحفاظ على إبداعات الموسيقى والإيقاع و جاذبية القافية وعذوبة الرويّ و سحر المفردات تمضي قافلة شعراء العربية ، ويظل التراشق بالكلمات وارتكاب المزيد من التسميات للقصيدة العربية ،حتى وإن اختلى بها أصحابها بعيداً عن العيون ، حدثاً يتكرر دون ملل.

التجديد يطال في المقام الأول الوزن و القافية ، أي أنه يعبث بالهوية والتراث في نظر المحافظين، وهما يشكلان بالضرورة ذات القصيدة العربية ، فما بالك و قد بدأ التجديد نقلاً عن فعل غير عربي جاء غربي النشأة وبنفس التسمية " الشعر الحر" الذي يعتمد التفعيلة وحدة للإيقاع دونما التزام بقافية ، مع القبول بالتدوير ليتيح مزيداً من اتساع إطار الصورة الشعرية و تراكيبها وامتدادها . وكان تنوع القافية عند الرّواد مع المفردات السلسة يأخذنا مع الإيقاع إلى لحظات طرب و عذوبة كما التراتيل و الموشحات دون انسلاخ تام عن جسد القصيدة العربية التقليدية .

في البدايات كانت المفردات في قصائد الشعر الحر تبتعد رويداً عن التكلّف و الإنتقاء و الضرورة التي تفرضها القافية ،مع اهتمامٍ بتفاصيل الصورة ووقائعها واستخدام للتراث و للرمزية التي فرضها واقع البدايات.

لعلّ نازك الملائكة والسيّاب و عبد الصبور ومن بعدهم أدونيس ، الذين شقوا طريق الشعر الحديث ( الحر) بعد أن أبدعوا في العموديّ وإن سبقهم بعض من استحقوا الريادة ، كانوا المحفّز لجيل أرهقته الأحلام و صدمته الإنكسارات ، من أمل دنقل إلى محمود درويش الذي شاء قدَره و قدْره أن يقف على قمة هذا الشعر. وقد أثرى ذلك الجيل الشعر الحر بمفردات جديدة وتراكيب إبداعية مع أصالة وعبق الميثولوجيا الشرقية والغربية في تكامل خلاب و آسر.

ثم جاءت قصيدة النثر لتعلن عن اغتيال الإيقاع والقافية معاً ، بل و غياب التشطير ( التقطيع) الذي يمنح القارئ فرصة التنفس الإيقاعي.ورغم الوصول المتأخر لقصيدة النثر إلى ثقافتنا العربية ( كانت بداياتها الغربية على يد بودلير شاعر فرنسا الكبير في النصف الثاني من القرن التاسع عشر) إلا أنها اكتسبت منطقية التمادي في التجديد بمعزل تام عن القوالب الكلاسيكية ، بل و الانقلاب على سلطان القواعد والانطلاق إلى آفاقٍ بلا حدود، في أمان وحرية حيث كانت الترجمة لأشعار غير العرب هي باب الولوج إلى رحاب قصيدة النثر. ومن ترجمة قصائد بودلير و رامبو و إليوت وروبرت فروست وغيرهم إلى العربية بعيداً عن قواعد الشعر العربي ،إلى كتابة القصائد النثرية في ظل قيادة متميزة تمثلت في خليل حاوي و يوسف الخال و أدونيس ، رغم أن العامل المحرّض على نشوء قصيدة النثر كان هو الهوس بالمنجز الثقافي الغربي.

إيقاع القصيدة النثرية مخالف تماماً لإيقاع الشعر العمودي أو شعر التفعيلة .فإذا كان إيقاع الشعر وليد الوزن والبحور ، فإن إيقاع قصيدة النثر ، كما أراده مبتدعونها،كان مبعثه علم البديع و محسناته بشقيها : محسنات المعنى و محسنات اللفظ ، في أجواء أكثر رحابة من أجواء الشعر تصوغها الألفاظ المكوّنة للسياق بأداء لغويّ و بدعم طقوسيّ أو ميثولوجيّ يذكرنا بالنثر الصوفيّ و بنصوص الكتاب المقدس مع استواءٍ تامّ على صهوة اللغة و استخدام جليّ لمفرداتها، والتزام تام بقواعدها، مع هامش مقبول لمفردات بسيطة أو من العامية تدعم الأداء اللغوي ، مع إيجاز وتكثيف فيهما توهجٌ و إبهار . هكذا نرى قصيدة النثر وإلا فلا . صعب جداً أن تطالع نسقاً لغوياً أقرب إلى العفوية مع بعض الغموض و العتمة دونما سحر أو إثارة للدهشة ، بلا قوالب و بترهل لغوي ، وتسميه قصيدة.

إن النظر إلى التجديد بوصفه دلالة إبداع و إضافة وإثراء لثقافتنا العربية و تراثنا العربي المجيد،لا بوصفه محاولات لهدم الثقافة العربية أو لتصديع التراث ، أمر بالغ الأهمية و جدير بالتقدير.إن إيماننا بحتمية التغيير و التبدّل و التطوير ـــــ في عالم لم يعد يقنع بقدرات المكان والزمان و البشر على إحداث التغيير ، وإنما ارتأى أن يختلق أدواته الفريدة غير المسبوقة لتسريع و حتى لشيطنة التغيير ــــــ أمر بالغ الأهمية أيضاً و لكن مع الإحتفاظ والتأكيد على إيماننا بقدرتنا على التمييز بين الغثّ والسّمين ، وعدم الإنزلاق إلى التضحية بكل تراكمات الموروث والإبداع الثقافي و الإنساني للغة الإعجاز القرآني ، اللغة التي استوعبت إبداعات الحضارات الانسانيىة الأخرى و ساهمت بشدة في اختلاق الحضارات التالية وفي بلورة أفكار الرقي و التقدم.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط