مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عدوان غزة .. بين الإفلاس العسكري وقتل الحياة المدنية

عدوان غزة .. بين الإفلاس العسكري وقتل الحياة المدنية

تاريخ النشر: 2021-05-27 | 09:15

خطوات غير محسوبة وحرب مدنية تستهدف الحياة من أجل تحقيق انتصارات وهمية أمام الرأي العام لدولة الاحتلال الإسرائيلي، فبعد أن حرض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستوطنين للاستيلاء على منازل الفلسطينيين في حي الشيخ جراح واقتحام المسجد الأقصى، من أجل خلق حالة من التوتر لإفشل تحركات يائير لبيد زعيم كتلة هناك مستقبل لتشكيل حكومة بعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة يمينية.
خطوات نتنياهو تجاه المسجد الأقصى والفلسطينيين في حي الشيخ جراح دفعت لتدخل المقاومة الفلسطينية من غزة وانتفاض الفلسطينيين في الداخل المحتل وفي الضفة الغربية، لتخرج الأمور عن السيطرة وعودة مشهد انتفاضة الأقصى عام 2000م والعدوان على غزة 2008 و2014م، والتي اختلف فيها أسلوب جيش الاحتلال الإسرائيلي عن العدوان الحالي.
فعلى الرغم من إعلان نتنياهو عن وجود بنك من الأهداف سوف تستهدفها طائرات الاحتلال الحربية في العدوان على غزة، تهدف إلى ضرب المقاومة الفلسطينية في غزة، ومراكز قواها وعملياتها، إلا أن الاحتلال وإفلاسه سياسياً وعسكرياً ذهب باتجاه سيناريو أراد منه القضاء الحياة المدنية في غزة، وتدمير كل مقومات المجتمع، ولتحقيق ذلك اتبع إستراتيجية قامت على عدة مراحل:
المرحلة الأولى، اتجه الاحتلال لضرب الأبراج المدنية خاصة التي تضم المؤسسات الإعلامية والصحفية من أجل قتل الحقيقة أمام الرأي العام العالمي والدولي، وتنفيذ مخططاته في التدمير والاستهداف دون رقيب أو حسيب، وتسويق الرواية الإسرائيلية المشوهة، فاستهداف أبراج الجوهرة والجلاء والشروق وغيرها والتي ضمت أكثر من 23 مؤسسة إعلامية وصحفية تشمل قنوات فضائية ووكالات أنباء وصحف وشركات إنتاج محلية ودولية، وهو أكثر مما استهدفته آليات الاحتلال العسكرية في الحروب السابقة، وذلك من أجل الإبقاء على صورة ورواية الاحتلال أمام مجتمع الدولي وصوغ المبررات لعمليات الاستهداف.
أما المرحلة الثانية، فبدأ بتطبيق بروتوكول هانيبال وهي سياسة القصف العشوائي على منطقة جغرافية محددة، مطبقاً معها سياسة الحزام الناري والتي تقوم على تحديد منطقة جغرافية وضرب مداخلها ومخارجها باستهداف الطرقات فيها لمنع الدخول والخروج منها، ومن ثم البدء في تطبيق بروتوكول هانيبال من أجل إلحاق أكبر قدر من الضرر في البنية التحتية لهذه المنطقة الجغرافية وقتل أكبر عدد من المدنيين عبر إستهداف المباني السكنية وإنزالها على ساكنيها، وإدخال حالة من الرعب بين صفوف المدنين الأمر الذي يشكل عبءً على المقاومة والحكومة من أجل كسرها، وهو ما حدث خلال استهداف شمال غزة وشارع الوحدة.
لينتقل بعد ذلك، إلى المرحلة الثالثة والتي تمثلت في استهداف الطرقات والشوارع الرئيسية ليطبق سياسة تقطيع المحافظة الواحدة إلى مربعات يسهل عليه الاستفراد بسكانها والقضاء عليهم وعلى الحياة داخل هذا المربع مع تحقيق صعوبة الدخول والخروج من هذه المربعات، وكأنه يطبق سياسة الغابات المحروقة والتي تضطر الحكومات إلى فصل منطقة الحريق عن باقي الغابة عند صعوبة السيطرة على النيران، فتأكل النار نفسها وتقضي على كل الأشجار الحية فيها، وهو ما يسعى لتحقيقه بتقطيع المحافظة لمربعات يصعب الدخول والخروج منها فلا تتمكن الإسعافات ولا طواقم الدفاع المدني أو الداخلية أو أي مؤسسة من الوصول إلى المنكوبين والمستهدفين من طائرات الاحتلال ولا يستطيعون الخروج من ذلك المربع، وقد حدث ذلك خلال استهداف شارع الوحدة والشوارع المطلة على مجمع الشفاء الطبي، فلم تستطع الإسعافات من الدخول أو الخروج من المجمع، وفي مناطق أخرى في الشمال.
ليدخل في المرحلة الأخيرة إلى استهداف ما تبقى من الحياة المدنية، فبعد استهداف الطرق والشوارع الرئيسية وتدميرها، بدأ باستهداف كل المؤسسات المدنية الفاعلة، وذلك من خلال:
- ضرب المؤسسات الصحية الدولية كضرب الهلال الأحمر القطري.
- استهداف المصانع الضخمة في قطاع غزة من أجل تدمير الاقتصاد.
- استهداف الاستراحات والمطاعم على شاطئ بحر غزة من أجل القضاء على السياحة الضعيفة في غزة وعلى المردود الاقتصادي لها وتحقيق أكبر قدر من معدلات البطالة المرتفعة في غزة.
- استهداف أعمدة الكهرباء والتلفون والانترنت، والمياه.
- استهداف الأراضي الزراعية وآبار المياه لتدميرها وجعلها غير صالحة للزراعة.
- استهداف المؤسسات التعليمية للقضاء على الحياة التعليمية في قطاع غزة.
- اعتماد أسلوب رش الدخان الخانق فوق المحافظات بشكل يومي في ساعات الليل المتأخرة.
- استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في عمليات القصف مثل الفسفور والغاز السام والذي استهدف به مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة.
- استهداف المباني السكنية دون إبلاغ ساكنيها للتحقيق أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية.
- استهداف شريان الحياة الاقتصادية في محافظة غزة باستهداف أكبر شارعين بهما تسري الحياة الاقتصادية وهما شارع الوحدة وعمر المختار.
- استهداف المؤسسات الخيرية والإغاثية لتقليل حجم الإغاثة المقدم لشعب غزة خصوصاً النازحين منهم عن منازلهم.
- تطبيق سياسة القصف العشوائي للمدفعية طوال الليل لتحقيق أكبر نسبة من نزوح سكان المناطق الحدودية وقد تجاوز عدد النازحين أكثر من 200 ألف نازح.
- خلق حالة من الرعب لدى المدنيين بعد أن شطب الاحتلال عائلات بأكملها من السجل المدني باستهداف العائلات في منازلها والقضاء عليها.
كل تلك الإجراءات والخطوات لم تكن تستهدف فصائل المقاومة، بقدر ما كانت تستهدف الحياة المدنية في غزة.
قد يرى البعض أن تلك حالة من الإفلاس العسكري لدى الاحتلال، ولكن الأمر مرتبط بقتل الحياة المدنية والقضاء على الحياة في غزة، وإثارة الفتنة داخل المجتمع لتشكيل ضغط على الحكومة والمقاومة من أجل رضوخها لشروط الاحتلال في التهدئة وإيقاف إطلاق النار من جانب واحد وهو الجانب الفلسطيني، ويبقى الأمر متروكاً لمدى الصبر، فكلما تقدم الوقت ضاق هامش المرونة لدى الاحتلال وقادته، وزاد حجم الانتقادات الدولية لسلوك الاحتلال تجاه غزة خلال عدوانها.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط