مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عدوانية ووقاحة تطبيق مفهوم " حق الدفاع عن النفس"

عدوانية ووقاحة تطبيق مفهوم " حق الدفاع عن النفس"

تاريخ النشر: 2018-02-23 | 19:08

 

لم يُعهر أو يُزيف أو يُستخف أو يُساء استخدام تعبير قط كما يتم حاليا بمفهوم " حق الدفاع عن النفس". حيث يتم تفريغه من معناه ومضمونه ومحتواه من قبل القوات الغازية او المحتلة لأرض ومقدرات الغير.

لقد تمكنت القوى الاستعمارية والغازية وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والعديد من الدول الإقليمية الصديقة أو المرتبطة بهما سواء كانت ذات نفوذ فعلي عسكري وميداني ام مدفوعة من قوى دولية للقيام بأعمال عدوانية تحت ذريعة "حق الدفاع عن النفس"! فقوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف السودان وتونس والعراق بالإضافة الى سوريا ولبنان والأردن وفلسطين ومصر إلى وقت قريب جدا بحجة حق الدفاع عن النفس، كما تقوم باغتيال العلماء والمناضلين في العراق وإيران ومصر وسوريا سواء داخل حدود الدول المذكورة او في كافة أرجاء المعمورة بحجة حق الدفاع عن النفس أيضا؟ وتتولى الالة العدوانية الإسرائيلية بتدمير وقصف أية منشاة تشك او تعتقد بأنها مخصصة لإنتاج الأسلحة النووية او الكيماوية بذريعة حق الدفاع عن النفس.

وما تفعله إسرائيل يماثل لدرجة التطابق ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية فالتلميذ كما الأستاذ متطابقان.

فالأخيرة ذهبت إلى فيتنام وكمبوديا ولاوس وأفغانستان والصومال التي تبعد عشرات الاف من الكيلومترات تحت حجة "حق الدفاع عن النفس" وقامت بإرسال قوات وطائرات إلى العراق وسوريا ولبنان بذريعة " حق الدفاع عن النفس" وحماية المصالح الأميركية في فترات مختلفة، ليس هذا فحسب بل وتقوم القوات الأميركية الغازية بالتواجد العسكري المباشر في سوريا والعراق بحجة حق الدفاع عن النفس! حيث تقوم بمنع الجيش السوري الأبي من الدفاع عن دولته وحدوده الدولية وتمنعه من التواجد شرق الفرات بنفس الذريعة "حق الدفاع عن النفس" فهي لم تسأل نفسها يوما لماذا جاءت إلى سوريا وبأي حق او قانون نشرت قواتها العدوانية في بلاد الشام بما في ذلك طائراتها ومرتزقتها من داعش والنصرة؟؟ هي تتناسى أنها معتدية وعليها مغادرة ارض سوريا والعرب، لذا فإن ما تفعله هو العدوان الحقيقي الذي يلزم سوريا باستخدام حقها المشروع الذي تكفله كل الشرائع والقوانين الوضعية والسماوية في الدفاع عن نفسها.

وما ينطبق على التواجد الأميركي في سوريا والعراق ينطبق على قوات الاحتلال الإسرائيلي وطائراته التي أعطت لنفسها حرية التحليق فوق سوريا والعراق ولبنان وقصف أي موقع أو منشاة تشك في انها تهددها أو انها تعزز قوة حزب الله وإيران؟ وحينما يتم اسقاط إحدى طائراتها تعتبره عملا عدوانيا من جانب سوريا.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو: من الذي اعطى الولايات المتحد الأميركية اللعينة وإسرائيل المغتصبة للأرض حق التحليق في الأجواء العربية وخاصة سوريا والعراق وفلسطين؟ وكيف انقلب حق وواجب الدفاع عن النفس من مفهومه القانوني المنصوص والمتفق عليه دوليا إلى حق مقاتلة ومنع كل من يدافع عن ارضه وسمائه؟ وكيف يتحول صاحب الحق والأرض الذي يدافع عن استقلاله الى معتدي؟ الولايات المتحدة الأميركية ليس لها أي ذريعة او حجة لمنع الجيش السوري الصامد منذ أكثر من سبع سنوات في الانتشار فوق ارضه كيفما يريد ومتى يشاء؟ كما أن من حق سوريا وحدها الطلب من أي دولة او جهة مشاركتها أو مساعداتها في الدفاع عن أرضها. حق الدفاع عن النفس مشروط ومقيد بحدوث عدوان على الدولة المعتدية أو الغازية.

فسوريا العربية لم تعتدِ أو تغزو الأرض الأميركية. لذا فالولايات المتحدة الأميركية ومعها إسرائيل وتركيا وبريطانيا وفرنسا وبعض الدول المتحالفة معها هي دول معتدية وغاشمة ولا يحق لها استخدام مفهوم "حق الدفاع عن النفس " لتبرير قصف الوحدات السورية شرق الفرات، ليس لتناقضه كليا مع الحقائق وإنما لكونها دول معتدية ومغتصبة ومحتلة لأراضي الغير بالقوة العسكرية المباشرة وبالتواجد غير المشروع وغير القانوني في سوريا وفلسطين والعراق وليبيا. فاستخدام تعبير حق الدفاع عن النفس من قبل الدول المذكورة لا يخرج عن كونه وقاحة وصلافة وعدوان مباشر.

فحينما تقوم وسائط الدفاع الجوي الأميركي أو الإسرائيلي بإسقاط الطائرات السورية فوق سوريا أو تقوم طائراتها بقصف الجيش السوري الذي يرغب بالانتشار فوق ترابه الوطني لمحاربة داعش فهذا يصنف في خانة العدوان الوقح وليس ضمن ما يسمى "حق الدفاع عن النفس"! فإقامة قواعد عسكرية أمريكية في سوريا بدون موافقة الحكومة الشرعية يعتبر بمثابة عدوان واحتلال يتوجب محاربته لذا فليس من حق الولايات المتحدة الأميركية استخدام تعبير “حق الدفاع عن النفس “لتبرير العدوان المستمر ضد القوات السورية. فالجنود الأميركيون هم المعتدون على الأرض السورية ومجالها الجوي وليس العكس.

فاليانكي الأميركي القذر يحاول تزييف وتغيير مفهوم حق الدفاع عن النفس في وسائل الاعلام.

فعلى أي قانون تستند الولايات المتحدة اليه في تبرير وجودها بل واحتلالها للأرض السورية؟ فقط منطق القوة الغاشمة هو الذي تستند إليه في تفسير وجودها العدواني فوق ارض ليس ملكها او تابعة لها وهو نفس التبرير الذي تستخدمه سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتركيا وبريطانيا وفرنسا وبقية الدول المتحالفة معها.

فعندما يتحول العدوان السافر والمفضوح إلى حق الدفاع عن النفس فهذا يعني ان شريعة الغاب والقوة الغاشمة باتت هي المسيطرة على القوانين الدولية، وحينما يصبح العدوان الوقح بمثابة دفاع عن النفس فهذا يعني اننا نعيش في زمن "حارة كل من ايده له".

فهذا هو الزمان الأغبر الذي يجب ان ندركه ونتصرف على أساسه ووفقا له. ورغم وضوح هذه القاعدة التي تم تكريسها إلا ان عرب آخر زمان المهوسين بالثروة والكراسي والاستئثار بالحكم لم يدركوا بعد النتائج الوخيمة التي ستترتب عليها في حال تثبيتها أو تحويلها كمنهج في العلاقات الدولية.

العرب وحدهم هم الخاسرون وأولهم الدول التي تتعامل وتغطي وتمول وتسكت أو تؤيد أو تغض الطرف عن هذا المنطق الأميركي الإسرائيلي الغاشم بالدرجة الأولى

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط