مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عجز السلاح الشرعي وقدرة سلاح المقاومة

 لا تعترض الحكومات الإسرائيلية على تسليح أغلب الأنظمة العربية، ولا تبدي قلقاً إزاء برامجها العسكرية، ولا يهمها كثيراً إن كانت جيوشها تمتلك أسلحةً مدمرة، أو معداتٍ ثقيلة، أو طائراتٍ قتالية حديثة، أو صواريخ بعيدة المدى أو متعددة الرؤوس، ولو كانت قادرة على حمل رؤوسٍ نووية أو كيميائية، وقادرة على الوصول إلى أماكن بعيدة، ولكنها بالتأكيد تعرف ما تملك من مختلف الأسلحة عدداً ونوعاً، وكماً وحجماً وفاعلية، وتعرف مقراتها ومستودعاتها، وأماكن تخزينها ومواعيد حركتها وبيان مساراتها.

ولكنها تبدي رأيها في عديد الجيوش، وفي العقيدة العسكرية التي تتبناها وتؤهل عناصرها عليها، لئلا تكون عقيدتها قتالية، وألا يكون الكيان الصهيوني فيها هو العدو، ويهمها كثيراً أن يكون على رأس هرم هذه الجيوش في قيادة أركانها، ضباطٌ واعون لدورهم، ومدركون لمهمتهم، ويعرفون تماماً أنهم ليسوا في مواجهةٍ مع الكيان الصهيوني، ولا يخوضون صراعاً معه، أو تنافساً على الأرض والسلاح وإياه، وإنما دورهم حماية أنظمتهم، والدفاع عن وجودهم، الذي يتفق مع بقاء الكيان وأمنه، بل قد يكون هذا شرطٌ قاطع لبقائهم، وحاسم لاستمرار وجودهم، وضامنٌ لهم ولمصالحهم الخاصة.

كما لا تبدي اعتراضاً على السياسة الأمريكية أو الأوروبية التي تتبنى تسليح بعض الجيوش العربية، وتحديث ترساناتها، وصيانة القديم منها، والإشراف على جيوشها، وتدريب وتأهيل عناصرها وقياداتها، الذين تطمئن إليهم، ولا تقلق من جانبهم، وتعرف حقيقة مواقفهم، وتطلع على علاقاتهم، وتتابع اتصالاتهم، وتوجههم وترشدهم، وتنبههم وتحذرهم، وتنصحهم أو تأمرهم.

ولا تعترض على أي صفقاتٍ جديدة، ولو كانت تشمل أسلحةً خطيرة وحديثة، طالما أنها لصالح أنظمةٍ لا تعاديها، ولا تفكر في الإساءة إليها، وقد جربتها سنين طويلة، وتأكدت من صدق نواياها، وجدية التزاماتها، وأمانة مواقفها، فسلاحها مضبوطٌ وملتزم، والقائمون عليه أمناء وصادقون، ولكنها بالتأكيد تضغط على الدول المصدرة لمزيدٍ من الحيطة والحذر، لتفرض على الدول العربية المستوردة للسلاح رغم حسن نواياها وسلامة مقاصدها شروطاً قاسية، وضوابط كثيرة، وأحياناً رقابة مشددة، لتضمن عدم استخدام السلاح في مواجهة إسرائيل، وضمان عدم توظيفه في المعركة التي تخوضها ضد الفلسطينيين، أياً كانت الظروف والملابسات، وبغض النظر عن الأخطار المحدقة بها، وقد ثبت للإسرائيليين وللدول المصدرة أن جميع صفقات السلاح التي أبرمت بمليارات الدولارات لم تدخل المعركة، ولم تشكل خطراً على ميزان القوى في المنطقة، الذي أبقى الكيان الصهيوني الأكثر تطوراً وقوة وقدرة، كما لم تنتقل إلى أيدي غريبةٍ وخطرةٍ وغير مأمونة.

كما لا تلتفت إسرائيل كثيراً إلى المناورات الحية، التي تجريها بعض الدول العربية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعلمها، أو بالاشتراك مع غيرها من الإقليم أو الجوار، أو تجريها بصورةٍ مستقلةٍ، وداخل حدود بلادها أو مياهها وأجوائها الإقليمية، إذ أنها تأخذ علماً مسبقاً بالمناورات، وتعرف مدتها الزمنية، والمساحة والمجال الذي ستغطيه، والأسلحة المستخدمة، والغرض من المناورة، وتحاط علماً بالفرق المشاركة، والقطاعات العسكرية، وقادة الفيالق والفرق، وبكثيرٍ من التفاصيل الدقيقة التي تحقق أمنها، وتطمئن نفسها، وتذهب عنها أي قلقٍ متوقع، في الوقت الذي تكون فيه في قمة جاهزيتها واستعداداتها الفنية للرد على أي خطرٍ محتمل، والتعامل مع أي هجومٍ غير متوقع.

لا تشعر إسرائيل بأي قلقٍ من كثيرٍ من الجيوش العربية، ولا تجد نفسها مضطرة لضربها، أو توجيه ضرباتٍ أمنيةٍ موجعة لها، لإجهاضها أو لإحباط عملها، وتدمير مستودعاتها وقصف مخازنها، والقيام ضدها بأي عملياتٍ استباقية خوفاً من سلاحها، أو خشيةً من قدراتها، فهي على يقينٍ بأن هذا السلاح لا يشترى لحربها، ولا يخزن لاستخدامه في المعركة ضدها، ولن يشكل يوماً خطراً عليها ما بقي في حوزة هذه الأنظمة العربية، وبأيدي سلطاتها الحاكمة، التي تعرف أنها باقيةً في مناصبها، ومالكةً لكراسيها، وممارسةً لسلطاتها ما بقيت محافظة على هذه الثوابت وملتزمة بها، وهي تعلم أنها في اليوم الذي تفكر في استخدامه ضد إسرائيل، فإنه سيكون إيذانٌ برحيلها، وإشارة لسقوطها وانتهاء عصرها.

لكن الكيان الصهيوني يخشى من سلاح المقاومة الذي تملكه القوى العربية والإسلامية المقاومة، ويشعر بالقلق منه، ويفكر جدياً بكل السبل للتخلص منه، وإبعاد خطره عن كيانه وسكانه، ويستغل نفوذه لدى الغرب والولايات المتحدة الأمريكية لنزعه أو ضبطه، ولمحاربته أو تجفيف منابعه، ولملاحقته ومنع تهريبه، ومداهمة مخازنه، ومهاجمة قوافله، رغم أن سلاح التنظيمات والأحزاب المقاتلة بسيطٌ بالمقارنة مع أسلحة الدول، وأقل فاعلية بكثير من سلاح الجيوش العربية، ويواجه عقباتٍ كثيرةٍ وتحدياتٍ جسيمة، فضلاً عن قلته وشحه.

يعترض الكيان الصهيوني على تسليح قوى المقاومة الفلسطينية والعربية، دولاً وتنظيماتٍ وحركاتٍ وأحزاباً، بينما يسكت عن تسليح أغلب الدول العربية، ولا يبدي اعتراضاً على الصفقات المهولة التي توقعها، أو الترسانة الضخمة التي تملكها، لأنه على يقين تام بأن السلاح الرسمي العربي المسمى بالسلاح الشرعي، مخصيٌ لا رجولة فيه ولا شهامة، ولا كرامة تحركه، ولا نبل يحفظه، ولا قيم وطنية تصونه.

بينما يغضب ويثور، ويهدد ويتوعد، ويزبد ويرغي، ويعترض ولا يسكت على سلاح المقاومة، لأنه يعلم أن هذا السلاح ثائرٌ ومنتفض، وجاهزٌ ومستعد، وأنه يعد من أجله، ويجهز لحربه، ويتدرب عليه الرجال لهزيمته ودحره، الذين يحسنون استخدامه، ويأمنون على حمله، وهو سلاحٌ جبار، يحمله مقاومون شجعان، ويقاتل به رجالٌ أشاوس، لا يتأخرون عن الإقدام، ويفعلون ما يؤمرهم الواجب، وتمليه عليهم مصالح شعوبهم ودينهم، وحلمهم الدائم الصادق هو النصر أو الشهادة.

هذا السلاح هو السلاح الشرعي بحق، والأصيل بصدق، والقادر بالفعل، وهو الناصر والظافر والقاهر، والفجر والزلزال والسجيل، والقسام والياسين والآر والجي والأم، فيجب أن يبقى ويصان، وأن يحفظ ويقدر، وأن يزيد ويستثمر، فلا يسلم ولا يفكك، ولا يتخلى عنه أصحابه، ولا يفرط فيه رجاله، فهو ليس زينةً ولا فخراً وإن كان كذلك، ولكنه حصنٌ وسوارٌ، وقلعةٌ وجدار، نحمي به أنفسنا، وندافع به عن حقنا، ونرد به جور عدونا، ونعلمه بأننا شعبٌ حرٌ مؤمنٌ غيور، لا نسكت على الضيم، ولا نقبل بالظلم، ولا نستكين للعدو، ولا نخضع له، وإن سلاحنا دوماً له حاضرٌ بالمرصاد، يقتل ويجرح، ويؤذي ويصيب، ويذل ويقهر، ويأسر ويدحر.

بيروت في 6/1/2015

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected]

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط