مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"عبد الهادي غنيم".. ثائر فلسطيني قتل وجرح العشرات بدون سلاح

"عبد الهادي غنيم".. ثائر فلسطيني قتل وجرح العشرات بدون سلاح

تاريخ النشر: 2017-07-23 | 18:04

"عبد الهادي" .. ذاك الثائر الفلسطيني الرائع الذي لم يكتفِ باعتزازه بهويته الفلسطينية وانتمائه لفلسطين فحسب، ولم يكتفِ كذلك بانتمائه لفصائل المقاومة الفلسطينية من خلال التحاقه بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" فقط، وانما جعل من هذا الانتماء دافعا نحو الانتقام من المحتل الإسرائيلي الذي صادر أرضه واحتل وطنه وسلب حرية شعبه وقتل وجرح واعتقل أجيال من الفلسطينيين، وعاث في الأرض والمقدسات الإسلامية والمسيحية فساداً.

 "عبد الهادي ".. لم أكن أعرفه، ولم أتشرف بلقائه يوما قبل اعتقاله، كما لم ألتقيه خلال فترة سجنه الطويلة، لكن سمعت عنه الكثير وكتبت عنه مرارا أثناء فترة سجنه، والتقيته محررا مرات كثيرة واجتمعنا في مناسبات عديدة خارج أسوار السجون. فكان ثائرا قاوم الاحتلال ببسالة، واسيرا صمد في وجه السجان ولم ينكسر، ومحررا ما زال يدافع عن حقوق اخوانه القابعين في سجون الاحتلال، فغدى رجلا من خيرة الرجال الذين نفخر بهم ونعتز بعلاقاتنا معهم.

 "عبد الهادي سلمان رافع غنيم" وكنيته "أبا ثائر"، أسير محرر يبلغ من العمر (52 عاماً) من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ولدى اعتقاله لم يكن قد مضى كثير من الوقت على زواجه، ولم يكن قد مضى على ميلاد ابنه البكر "ثائر" أربع وعشرين ساعة، حيث أعتقل بعد أن نفذ واحدة من أروع العمليات الفدائية في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة. انها عملية نوعية ومميزة، بل وغير مسبوقة، عملية فردية نفذت باقتدار، فلم يكن بحاجة إلى سلاح ناري أو حزام ناسف، أو إلى سيارة مفخخة. كما لم يكن بحاجة إلى الاتصال بصديق أو مساعدة الآخرين في التخطيط والقيادة والتوجيه أو أثناء التنفيذ. فقط اعتمد على الله وتسلح بإرادة قوية وعزيمة فولاذية وإصرار لا يلين ، فحقق ما أراد، وألحق خسائر بشرية فادحة في صفوف الاحتلال. تلك العملية التي عرفت بعملية انقلاب الحافلة الإسرائيلية رقم (405) فقتل (16) اسرائيليا وجرح عشرات آخرين دون أن يستخدم أي نوع من السلاح، وكان ذلك في السادس من تموز/يوليو عام 1989. فاعتقل واصدرت احدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية بحقه حكما بالسجن الفعلي لمدة (2064) سنة كانت تنتهي عام (4053)  حسب سجلات المحاكم الإسرائيلية ووفقاً لأجندة الاحتلال. لكن المقاومة الفلسطينية فرضت أجندتها الخاصة وقالت كلمتها الحاسمة وكسرت قيده رغما عن أنف الاحتلال وانتصرت على جبروت السجان، فحُرر "عبد الهادي" بعد مضى أكثر من اثنين وعشرين عاما على اعتقاله متنقلا بين سجون الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في إطار صفقة "شاليط" التي عُرفت فلسطينياً بـ "وفاء الأحرار" بتاريخ 18 تشرين أول/أكتوبر 2011.

 وعودة على اعتقاله، ففي صبيحة يوم الأحد الموافق السادس من تموز/يوليو عام 1989 ، وبعد أقل من عام على اندلاع انتفاضة الحجارة 1987، قرر "أبا ثائر" تنفيذ عملية فدائية انتقاماً لدماء الشهداء والجرحى ومعاناة الأسرى، فتوجه إلى محطة الحافلات المركزية في "تل أبيب"، وبعد متابعة دقيقة لحركتها وعدد ونوعية الركاب الصاعدين إليها، وعدم وجود ركاب عرب على متنها، قرر الصعود إلى الحافلة رقم (405) المتجهة إلى مدينة القدس المحتلة حيث قبلة الأحرار، واتخذ من المقاعد الأمامية مجلسا له.

وحينما اقتربت الحافلة من منطقة "أبو غوش" وبالتحديد فوق منطقة واد سحيق ، صرخ مكبراً "الله أكبر"، وانقض بقوة نحو السائق ومسك بمقود الحافلة بقوة لم يعتد عليها من قبل، ولم يستطع السائق ومن حوله منعه من تنفيذ ما أراد تنفيذه، فانتصر باعتماده على الله وبقوة الانتقام والثأر وحرف مسار الحافلة لتسقط هاوية بمن فيها من ركاب عشرات الأمتار، وتستقر في أسفل قاع الواد، متحطمة و متفحمة، وجثث وأشلاء عشرات الإسرائيليين والجنود متناثرة ، والحصيلة النهائية مقتل ستة عشر إسرائيلياً ، واصابة أربعة وعشرين آخرين، بعضهم من فقد عضوا من جسده فتحول الى معاق في سجلات ذوي الاحتياجات الخاصة.

فاعتقل "أبا ثائر" بعد أن اصيب هو الآخر بإصابات خطيرة، لكن لم تشفع له الاصابة، حيث تعرض لصنوف مختلفة من التعذيب القاسي والحرمان وأمضى سنوات عديدة في زنازين العزل الانفرادي، وتعرض لمعاملة بشعة طوال سني اعتقاله الطويلة التي امتدت لعقدين ونيف من الزمن، لكنه لم يستسلم ولم تهتز معنوياته أو تضعف إرادته، بل كان نداً قوياً للسجان، وخرج من السجن منتصب القامة ومرفوع الهامة يمشي ليجد ابنه "ثائر" شابا يافعا وشعب أحبه و ينتظر عودته.

 "عبد الهادي غنيم" جعّل من اسمه مفخرة، ومن عمليته النوعية علامة مميزة، ليس في مسيرة فتح فحسب وانما في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وقدم بسلوكه وعطائه نموذجاً يُحتذى، وسيظل اسمه يتردد على ألسنة الأجيال الفلسطينية، ولدى كل آمن بالمقاومة طريقاً لمواجهة المحتل وتحرير فلسطين ومقدساتها.

 وسيظل "عبد الهادي غنيم" رمزا للمقاومة المشروعة، وفارساً جسد ملاحم التحدي والمواجهة في كل الساحات، ومناضلاً قدم صورة مشرقة للمقاوم الفلسطيني  والأسير الصامد والأسير المحرر الذين لم ولن ينجح السجن واجراءات السجان في كسر ارادته أو تحييده عن قضايا شعبه. 

 

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط