مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عبد الناصر عاش لفلسطين واستشهد من أجلها!!

عبد الناصر عاش لفلسطين واستشهد من أجلها!!

تاريخ النشر: 2018-01-16 | 12:09

ونحن نُحيي الذكرى المئوية لميلاد قائد ثورة 23 يوليو/تموز 1952 المجيدة وصاحب الفكر الناصري المارد العربي جمال عبد الناصر نرى ضرورة التذكير بأنه كان السباق بين الحكام العرب في الدعوة لعقد مؤتمرات القمة العربية من أجل القضية الفلسطينية منذ عام 1964، وأنه مضى في تبنيها حتى رحيله في عام 1970. كما نرى ضرورة التذكير أيضاً بأن علاقته بهذه القضية العادلة التي كانت على الدوام تتصدر أولوياته القومية باعتبارها القضية المركزية لجميع العرب، عادت إلى فترة مبكرة جداً من حياته الدراسية والعسكريةوالسياسية.

فبعد صدور قرار تقسيم فلسطين في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1947 تشكلت لدى جمال عبد الناصر قناعة مفادها "أن ما حدث في مصر وما حدث في فلسطين كان جزءاً من مخطط استعماري استهدف الأمة العربية كلها". وانتقلت تلك القناعة إلى جميع الضباط الأحرار في الجيش المصري، الذين استقر رأيهم منذ الاجتماع الأول لمجلس قيادة الثورة على ضرورة مساندة المقاومة الفلسطينية من خلال الانضمام إلى فرق المتطوعين العرب التي كانت قد بدأت تتشكل في العاصمة السورية دمشق وعواصم ومدن عربية أخرى كثيرة.
ومع انتهاء الانتداب البريطاني  لفلسطين وأظهار البريطانيين انحيازاً فاضحاً إلى جانب الصهاينة في عدوانهم السافر والمتواصل ضد الفلسطينيين، رأى عبد الناصر أن لحظة الدفاع عن الحقوق العربية قد حانت، لأن ما حدث في فلسطين شكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي وانتهاكاً فاضحاً للعدالة الدولية والكرامة الإنسانية. وأتبع ذلك بخطوة عملية تمثلت بطلب الحصول على إجازة من الجيش المصري تمكنه من الانضمام إلى صفوف المتطوعين. لكن شاءت الصدفة أن تأمر الحكومة المصرية الجيش بالتحرك العاجل للمشاركة في حرب الدفاع عن عروبة فلسطين قبل أن يُبت بذلك الطلب. وكان لعبد الناصر ما أراد، فخاض غمار تلك الحرب وتردد اسمه بشكل مدوٍ في معارك أسدود والنقب وعراق المنشية، كما اكتسب شهرة كبيرة في حصار الفالوجة. وتقديراً لبطولاته وتميزه في ساحات الوغى وتقديراًلوطنيته، منحته القيادة وسام النجمة العسكرية.
واستناداً لما جاء في كتاب "فلسفة الثورة" و"الميثاق الوطني" فإن عبد الناصر بعدما اكتشف أمر الأسلحة الفاسدة وعرف الطريقة التي كانت تتم فيها عملية تسيير المعارك وانتبه إلى أن القيادة العليا للجيش المصري كانت تهتم باحتلال أوسع رقعة أرض ممكنة من فلسطين دون النظر إلى قيمتها الاستراتيجية أو إلى أثرها في إضعاف مركز الجيش، وسع من دائرة نشاطاته في تنظيم الضباط الأحرار.
وخلال حصار الفالوجة تولدت لدى عبد الناصر قناعة راسخة بأن الحصار لم يكن يقتصرعلى تلك البلدة الصغيرة أو فلسطين أو قطر عربي بعينه وإنما كان يشمل الوطن العربي كله، الأمر الذي ولد لديه قناعة موازية مفادها أن "المواجهة الحقيقية للاستعمار والصهيونية والرجعية العربية إنما تبدأ في الحقيقة من داخل الوطن". وعلى ضوء تلك القناعة خلص عبد الناصر وإخوانه من الضباط الأحرار إلى أن "القاهرة حيث الانتهازيون وعملاء الاستعمار يتاجرون بالقضية الفلسطينية ويشترون الأسلحة الفاسدة للجيش المصري هي نقطة البداية وليست فلسطين"، وهو ما يستدعي القول منا دون تردد أوحرج أن "حرب فلسطين 1948 بما ترتب عليها من نتائج وإفرازات وإرهاصات أسهمت إسهاماًكبيراً ومباشراً في قيام ثورة 23 يوليو/ تموز 1952 المجيدة، إلى جانب عوامل أخرىعديدة خاصة بمصر".
عُرف عبد الناصر بوقوفه الثابت والصلب إلى جانب الثورة الفلسطينية المسلحة التي اعتبرها أنبل ظاهرة عرفها الوطن العربي، كما عُرف بتصديه الحازم لخصومها الداخليين ولأعدائها الخارجيين. وهو من أشرف على توقيع "اتفاقية القاهرة" بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة اللبنانية في نوفمبر/تشرين الثاني 1969 بهدف الحفاظ على الثورة الفلسطينية واستمرار مسيرتها النضالية.
ولم يدخر عبد الناصر جهداً إلا وبذله من أجل وقف أحداث أيلول 1970 المأساوية التي شهدتها المملكة الأردنية ووضع حد لنزف الدم الأخوي الأردني ـالفلسطيني، وتوج ذلك الجهد بعقد قمة عربية استثنائية انتهت إلى توقيع اتفاقية جديدة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية، سُميت هي الأخرى "اتفاقية القاهرة".
وبعد توقيع تلك الاتفاقية ووداعه القادة العرب اطمأن على الثورة الفلسطينية وخفق قلبه الكبير بحبها لآخر مرة يوم الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1970 . رحم الله جمال عبد الناصر القائد والأب والأخ والرفيق، الذي لم يدخر جهداً إلا وبذله في سبيل القضايا العربية الوطنية والقومية. رحم الله جمال عبد الناصر الذي عاش لفلسطين وقضيتها وشعبها وقضى شهيداً من أجلهم. نفتقدك. كم نفتقدك!!
يبقى عزاءُنا أنه وبرغم مرور مئة عام على تاريخ ميلاده وستة وستين عاماً على انبثاق الفكر الناصري وثمانية وأربعين عاماً على غياب صاحبه وبرغم كل ما تعرضت له الأمة من كوارث ومصائب ونائبات، لم يزل هذا الفكر يفرض نفسه بزخم واندفاع لافتين للنظر بين الجماهير العربية التي ما زالت تحتضنه وتدافع عنه متحدية كل صنوف القمع والقهر التي تتعرض لها من قبل أنظمة الحكم الجائرة والفاسدة في عواصم الوطن العربي من محيطه إلى خليجه. وهذا ما يستدعي تجديد إعادة طرح السؤال التالي للمرة الألف بعد المليون:

ترى ألا يفترض الواجب وتقتضي الحكمة أن نتوقع أن ينبري في يوم من الأيام واحد من بين حكام هذه الأمة، التي كانت خير أمة أُخرجت للناس، يتصف بنخوة "المعتصم" ويعتز بانتمائه العربي ليعترف بحالة التميز التي شكلتها الناصرية بثورتها وفكرها وتجربتها وزعامة قائدها التي تجاوزت البعدين العربي والإقليمي إلى البعد العالمي ويتبناها ويعيد تقييمها ونقدها بشكل بناء وموضوعي لأخذ العبر من إيجابياتها وسلبياتها ووضعها موضع التطبيق العملي والبناء عليها، لإخراج الأمة مما هي عليه من هوان وضعف واستكانة؟ هل يتحقق ذلك في يوم قريب؟ نتمنى هذا!!

 رحم الله عبد الناصر الذي عاش لفلسطين وقضى شهيداً من أجلها ومن أجل القضايا القومية.

رحم الله عبد الناصر الذي لم يزل يتربع في قلوب وعقول معظم العرب.

 

 

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط