مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عبثٌ على قارعة الطريق !

عبثٌ على قارعة الطريق !

تاريخ النشر: 2018-02-27 | 09:07

قبل عدة ايّام نُشِرَ خبر في المواقع الإخبارية المختلفة مفاده أن هناك وفداً برلمانياً كندياً سيزور الأراضي الفلسطينية نهاية شهر مارس 2018 وهذا أمر جميل بحد ذاته، حيث أفاد  رئيس مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في كندا أن الوفد البرلماني الكندي سيزور الضفة الفلسطينية ما بين الفترة من (30 آذار المقبل وحتى يوم 6 نيسان 2018).
جاء ذلك خلال حفل تكريم رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الفلسطينية الكندية النائب عن الحزب الليبرالي الحاكم، مروان طبارة، أقامته المفوضية الفلسطينية العامة في العاصمة الكندية أوتاوا.
وأشار إلى أنه سيشارك في هذه الزيارة أكثر من 22 نائبا في البرلمان الكندي، وسيناتور، وسيضم الوفد أيضاً عدد من كبار الإعلاميين الكنديين.
كما أفاد أن الوفد الكندي سيزور العديد من المدن الفلسطينية، وأن يلتقي عدداً من المسؤولين الفلسطينيين، إضافة إلى زيارة مؤسسات حقوق الإنسان ولقاء رجال أعمال وغيرهم.
كما أوضح أن الزيارة تهدف إلى إطلاع المشرعين الكنديين على الأوضاع والظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل احتلال هو الأخير على وجه الأرض حسب تعبيره . 
لكن بالمقابل لم يتم الإفصاح من قِبَل المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الكندية اوتاوا عن آلية السفر ، ومن هي الجهة التي ستتولى تغطية مصاريف هذه الرحلة التي تشمل تذاكر السفر والإقامة لهؤلاء الأصدقاء من النواب الكنديين ، كما أنه لم يتم توضيح إن تم توضيح حالة القمع التي تمارسها المنظومة الفلسطينية التي تحكم الضفة الفلسطينية بما يتنافى مع حقوق الإنسان التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية! .
هذا الأمر جاء في الوقت الذي تشير فيه المعلومات إلى وجود تضارب في مصداقية هدف الزيارة ، كما أن هذا الأمر خلق حالة من الجدل في صفوف أبناء الجالية الفلسطينية في كلٍ من تورنتو واوتاوا ومونتريال الذين تم مطالبتهم بالتبرع للمساهمة في تغطية مصاريف هذه الرحلة .
فمثلاً هناك من يتحدث عن تغطية مالية من الجهات الرسمية بشكلٍ عام وذلك حسب الأصول المتبعة في مثل هذه الحالات التي يتم فيها ترتيب زيارة وفود برلمانية سواء من البلد المضيف أو البلد الذي تجيئ منه هذه الوفود.
أيضاً يتساءل أبناء الجالية الفلسطينية في كندا حول " إن كان بإمكان منظمة التحرير الفلسطينية دفع ما يقارب 250 الف دولار كفرق شراء بيت جديد لإقامة ممثلها في كندا كحالة ترفيهية وغير ضرورية، ودفع مبالغ مشابهة لتجديد مكتب المفوضية العامة وهو أمر غير ضروري أيضاً ، مقارنة مع ما تقوم به هذه المفوضية من مهام وخدمات ضعيفة ومقتصرة على الشأن القنصلي في غالبها !، فما الذي يجعلها عاجزة إذاً ، عن تغطية مصاريف رحلة برلمانية من هذا القبيل؟!، مما يجعل ممثلها في العاصمة الكندية أوتوا في حالة عوز تضطره للظهور وكأنه في حالة تسول من خلال طلب المساعدة من أبناء الجالية للمساهمة في تغطية مصاريف مثل هذه الرحلة؟!.
كما أن هناك تساؤلاً آخر يفرض نفسه ، وهو كيف يتم الموافقة من الجهات الرسمية الكندية على سفر هذا الوفد البرلماني في حين أنه تم إهانة وزير الخارجية الكندي جون بيرد في رام الله عندما تم قذفه بالبيض أمام وزارة الخارجية الفلسطينية قبل سنتين، في حين أن الوزير بيرد لم يكن يمثل نفسه في حالته تلك، وأن توجيه الإهانة له كان بمثابة توجيه إهانة إلى كندا كدولة مانحة وذات سيادة، وهذا أمر كان مرفوض بالمجمل وقد عبرت عن ذلك في حينه من خلال مقال بعنوان " كندا لا تقذف بالبيض بل ترش بالورود " ، وكان ذلك يحتاج إلى إعتذار رسمي وعلني من قِبَل المنظومة الفلسطينية الحاكمة، قبل أن يُبدي هؤلاء البرلمانيون اليوم موافقتهم على زيارة الضفة الغربية؟.
أيضاً أشار المفوض العام خلال الخبر المذكور ، إلى أن زيارة الوفد البرلماني مقتصرة على رام الله ومدن الضفة، ولم يذكر أن الوفد سيزور الكنيست الإسرائيلي أيضاً كما يتساءل البعض من أبناء الحالية الذين نقلوا على لسانه بأن البرنامج يتضمن زيارة الطرفين، مما خلق نقطة خلافية ما بينه وبين أبناء الحالية الفلسطينية الذين باتوا ينظرون بريبة إلى هذا الأمر!.
الأمر الآخر ، هناك حالة من الإستغراب تتمثل في أنه كيف يتم الموافقة على زيارة وفد برلماني كندي إلى الأراضي الفلسطينية في ظل وجود منظومة فلسطينية قمعية لا تحترم حقوق الإنسان وتحاصر نصف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المكلوم ، وتحرم الأطفال من حليبهم كما تحرم المرضى من دوائهم ، وهذا يتناقض مع المفاهيم الإنسانية التي تتبناها كندا في الجوهر والمضمون، ويحتاج إلى تدقيق وإعادة نظر من الحكومة الكندية والأحزاب التي ينتمي إليها هؤلاء البرلمانيون الأصدقاء، خشية من أن تُفَسر مثل هذه الزيارة وكأنها تمثل دعماً مباشراً من كندا لهذه المنظومة الفاسدة والمجرمة التي لا تحترم القانون الدولي ومقرراته الإنسانية، لا بل ، فهي تُمارس أقسى درجات البطش والتعدي على حرية الرأي ، هذا عوضاً عن أنها منظومة منتهية الولاية وفاقدة للشرعية وتُمارس الحكم عنوة وبالبطش والقوة وليس بالقانون.
إن زيارة الوفود البرلمانية من أي دولةٍ كانت لفلسطين وغيرها هي غالباً ما يكون مَُرَحَب بها شعبياً ورسمياً من الشعوب والدول المضيفة، وذلك في ظل العلاقات والمصالح بين الدول وبعضها البعض، ولكن أن يتم إستثمار رحلة من هذا القبيل لصالح أشخاص فشلوا طوال فترة مهمتهم الوظيفية في تقديم أي شئ يُذْكَر لصالح قضية شعبهم ، حتى تصبح هذه الرحلة جسراً تغطي على فشلٍ قائم ، فهذا أمر أيضاً يحتاج إلى تريث في إتخاذ القرار المناسب وإعادة نظر.
أيضاً ، لا يمكن تجاهل أن هذه الزيارة يتم تجييرها من قبل أفراد ينتمون لما يُسمى إقليم فتح في كندا وهو الذي بات يضم في صفوفه أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم كالطحالب على قارعة الطريق ويعملون لصالح أجندات خارجية، وهم متطرفين فكرياً وإنسانياً وسلوكياً يحرضون على الكراهية والعزل ويمارسون أقصى درجات الخداع والتضليل ، وعدم الشفافية، لا بل يعملون على شق الصفوف بين أبناء الجالية، هذا عوضاً عن أن المزاج العام بين أبناء الجالية الكندية الفلسطينية ، الذين يرفضون هذه المسميات التنظيمية والحزبية بمفهمومها الجغرافي والفئوي القائم، وتثير لديهم الحساسية، لا يعتبرون هؤلاء هم الأشخاص المخولين للحديث بأسمائهم أو تمثيلهم ، بل هم أفراد يبحثون عن مصالحهم الذاتية ويترعرعون في بيئة الكذب والتضليل ، حيث شكلوا مجموعات صغيرة متقاطعة المصالح الذاتية ، لا ثقل لها ولا فعالية ولا مصداقية لها ، منتفعة من منظومة فاقدة للشرعية وتعمل لحسابها هذا عوضاً عن تمسكها بسلوكيات العمل الفردي المقيت الذي لا يُؤْمِن بفكرة الشركة با يمارس الإستحواذ لتعميق وترسيخ الفرقة وبالتالي ضمان السيطرة.
أخيراً في تقديري ، أن الحكومة الكندية لن تقبل بأن يتم إستغلال زيارة برلمانييها إلى أي مكان لصالح فئات منتفعة على حساب الغالبية الذين يرفضون هذا السلوك الفئوي، ولن تقبل بأن يتم إستغلال زيارة برلمانييها حتى تصبح جسراً لصالح بقاء أناس فاشلة في مهمتها الوظيفية التي حصروها في التدخل فيما لا يعنيهم وبث الفرقة بين أبناء الجالية ، وبالتالي نأمل أن يكون هناك قرار حاسم بتأجيل هذه الزيارة المثيرة للجدل، لحين نضوج الظروف الملائمة لإتمامها ! .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط