مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عبثية اللحظة.. بين التيه السياسي و فوضى السلاح

عبثية اللحظة.. بين التيه السياسي و فوضى السلاح

تاريخ النشر: 2023-09-25 | 15:57

جمال زقوت
جمال زقوت

"لا يكفي أن يكون موقفك واقعياً وعقلانياً حتى يكون قابلاً للحياة. ففشل التسوية التي استثمرت بها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية كل رصيد شعبنا لا يعني أنها لم تكن صوابية من حيث المبدأ، ولكن التفريط بعناصر القوة التي كانت بيدها في حينه، والتفرد بالقرار الوطني من خلف الشعب، وإدارة الظهر لقرارات مؤسساته الوطنية، واللهاث خلف استجداء سراب تلك التسوية، بل والإصرار على المضي في مغامرة البحث عن "سلام مفقود"، لدرجة المغامرة في تفتيت وتبديد أي إمكانية لاستعادة بناء وتعزيز عناصر القوة الفلسطينية، هو التيه الذي يعصف ليس فقط برصيد الثورة وإنجازات شعبنا ويعرض تضحياته للتبديد، بل وربما يعرض القضية الوطنية ذاتها للخطر. فالسلام ليس مجرد "قيمة مثالية أخلاقية"، ومن لا يستطيع امتلاك القدرة على الصمود ومقاومة الضغوط والتقلبات لن يستطيع صنع وفرض السلام المتوازن والعادل والقابل للحياة"

اقتباس هذه المقدمة التي سبق أن تضمنها مقال سابق بنفس عنوان هذا المقال حول خلفيات الوضع الداخلي الذي شكل حاضنة للفوضى وصلت حد ارتكاب جريمة محاولة اغتيال د. ناصر الشاعر أحد قادة التيار الاسلامي ونائب رئيس الوزراء الأسبق، والتي حتى اليوم لم يكشف عن مرتكبيها وتقديمهم للعدالة، الأمر ذاته حدث في جريمة قتل واغتيال نزار بنات وغيرها من جرائم استخدم فيها سلاح محسوب على السلطة خارج القانون. فعدم قيام السلطة الحاكمة بذلك مؤشر لطبيعة الحكم وسلوك النظام السياسي في المرحلة القادمة . وكما يبدو أنها مستمرة في استراتيجية الوهم لتحقيق تسوية تمكنها من مجرد الاستمرار في الحكم، وليس استعادة الحقوق وفي مقدمتها الخلاص التام من الاحتلال والاستيطان والعنصرية. ويبدو أن السلطة مصرة على المضي في هذا الطريق، وليس من وسيلة في يدها لذلك سوى الاستمرار في سياسة استرضاء العدو وحلفائه، دون اكتراث بالرأي العام الفلسطيني واحتياجاته ومتطلبات صموده، الأمر الذي يفاقم من حالة التيه السياسي والفوضى التي باتت تعم البلاد .

ما يجري في الخليل من فوضى السلاح، ومحاولة فرض وتعميم سياسة البلطجة والاعتداء على أرواح وممتلكات الناس، يشكل مؤشراً خطيراً على استشراء هذه الفوضى .حيث أنه بغض النظر عن مدى الاجتهاد في تقييم دور ومدى نجاح المجلس البلدي المنتخب، فإن محاولات السيطرة على هذا المجلس وقراراته بقوة السلاح من ناحية، أو الاستقالة والانسحاب من ناحية أخرى ، لن تجلبا سوى الفوضى بكل أبعادها . ويقيني أنه لو كان رئيس بلدية الخليل من العناصر الموالية للسلطة لجندت كل امكاناتها للتغطية على أية أخطاء أو تجاوزات يرتكبها .

فقدان السلطة لدورها في مدينة الخليل، وما يرافق ذلك من تفكك وغياب سيطرتها، يشكل حاضنة استدعاء هيمنة الجهوية والعشائرية، وظهور مؤشرات انفصالية عن وحدة الكيانية الجامعة . هذا تماماً ما حدث في قطاع غزة صيف عام 2007 ، والذي توِّج بانقلاب حماس كنتاج ليس فقط لمشروع الحركة الاخوانية للسيطرة على شرعية التمثيل، بل وأيضاً بفعل استشراء فساد السلطة وتخليها عن مسؤولياتها الاساسية في منع الفوضى وتوفير الأمن والأمان للمواطنين، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا بترسيخ العدالة الشاملة في أدوات ومرجعيات الحكم وفقاً للقانون ومتطلبات تطبيقه على الجميع، وليس بصورة انتقائية فقط في مواجهة غير الموالين .

ما جري ويجري في مدينة الخليل بات ظاهرة تعم البلاد وتثير القلق لدى عموم العباد . فالسلطة التي تحاول فرض سيطرتها بالعصا الامنية وأولوية التنسيق الأمني لضمان أمن المحتلين على حساب أمن المواطن وسيادة القانون ، وما يولده ذلك من اتساع دائرة عزلتها الشعبية، هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن انتشار الفوضى، سيما أن الاعتداءات المسلحة التي تجري ضد المواطنين في الخليل وغيرها ينفذها عناصر محسوبة على الأجهزة الأمنية والمتنفذين، وهي طليقة دون أية محاسبة.

ما يجري في الضفة الغربية من فوضى السلاح و التيه السياسي من ناحية ، وتقدم المشروع الانفصالي الذي تقوده حماس في قطاع غزة من ناحية ثانية، والاستقطابات الجارية على ضفتي هذا الانقسام الخطير في معركة السيطرة على الشرعية، على حساب القضية الوطنية والمصالح العليا والكرامة الوطنية لشعبنا ، لا يخدم سوى حكومة الاحتلال ومشروعها العنصري التصفوي ، الذي يتمدد يومياً على قدم وساق ، بينما تستمر القيادة الفلسطينية في اللهاث وراء تسوية تفتقد لكل عناصر القوة، هذا في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة تقديم الجائزة الكبرى لحكومة نتانياهو من خلال محاولات تطبيع العلاقات السعودية الاسرائيلية ، على حساب القضية الوطنية وحقوق شعبنا ، واستخدام "الشرعية الفلسطينية" لمجرد التغطية على هذه الصفقة دون مقابل وطني يذكر .

هذه المؤشرات تشكل وصفة للانهيار والتفكك وربما الانزلاق نحو الاقتتال الداخلي، اذا لم تواجه بارادة وطنية جامعة من القوى الحية وكل الخيريين من أبناء شعبنا، وهم الأغلبية الساحقة والمتضررة مما يجري، كي تضع حداً للفوضى والتفريط والانقسام المدمر، وتعيد استنهاض عناصر القوة الذاتية الكفيلة بالتصدي لهذه المخاطر، وفق رؤية ومسار يعيدان زمام المبادرة للشعب وحقه الطبيعي والدستوري في انتخاب قيادته وممثليه ، والدفاع عن مصيره الوطني في هذه البلاد .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط