مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عباس يواجه قاتل عرفات ورابين

لقد كشف اغتيال اسحاق رابين الوجه الحقيقي للإرهاب الفكري ضد أنصار السلام وفِكرُهم، ومؤشرٌ خطير على مدى تأثير هذه الثقافة التي بلغت التطرف والتعصب داخل المجتمع الإسرائيلي، ويُظهِر حجم الضرر من السلام على المُتعَصِبُون لفكرة أرض الميعاد واستيطانها، والمناهضون للانسحاب من الضفة الغربية، ولكل الاتفاقات التي تم التوصل لها مع الفلسطينيين. فاغتيال رابين إعلان صريح من قِبَلِهم للكفاح بالسلاح ضد التعايش مع العرب والفلسطينيين وضد أنصار السلام في اسرائيل والمنطقة. في هذا المقال سنحاول إلقاء الضوء على الأسباب الحقيقية للنتائج التى وصلت إليها المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. تُذَكِرُنا مُعْظَم الشواهد التاريخية والتى لسنا بصدد سَردِها عن الفكر المتطرف الذى ساد ثقافة اليهود منذ آلاف السنين حتى قبل انشاء الدولة المزعومة على أنقاض شعب مُتَجَذر عبر التاريخ, فما أن انتشر خبر الإعلان عن التوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي في أوسلو حتى جُنَّ جُنُون تلك الفئة المتعطشة للدم والخراب. فكانت مذبحة الحرم الإبراهيمي الذى أقدم أحدهم بإطلاق النار على المصليين الفلسطينيين وكأنه يقول لا سلام ولا خُروج من هذه الأرض اليهودية, وبطبيعة الحال ساد المجتمع الإسرائيلي المتطرف الكثير من الرؤَى والفَتَاوَى لرفض فكرة السلام من جذورها, وكان من أهم المؤشرات الواضحة للتطرف كتاب " مكان تحت الشمس" لبنيامين نتنياهو الصهيوني المتطرف الذى قام بخلط المفاهيم التوراتية مع القومية والاجتماعية كى يستطيع الوصول الى الكم الأكبر من جيش المتطرفين , فكيف كان تأثير هذا النتنياهو الغير مُقتنع من البداية في السلام الحقيقي والذى يقود الآن مفاوضات الحل النهائي مع أبو مازن؟ لو تأملنا عنوان كتابه (مكان تحت الشمس) لوجدنا أن هذه هي سياسة اليهود منذ البِدْءْ وعلى مُختلف الأصعدة والأزمنة، وتتمثل في تصوير اليهود بالمُستضعفين المنكُوبين في هذه الأرض، وبالمُضطهدين منذ بدء التاريخ مرورًاً بالنازية وانتهاءً بالعرب الإرهابيين كما يصورهم نتنياهو، لذا من حق هؤلاء المنكوبين أن يكون لهم مكان تحت الشمس كسائر الأمم، وهذا المكان هو اسرائيل الذى يقوم رابين وبيريز بالتَفريط بها للعرب الإرهابيين. وهذا المكان مِثلْ أيْ مكان لأيْ شعب في هذه المعمورة يجب أن يكون آمناً مطمئنًا، لذا جاء العنوان حاملاً هذا المضمون: حق اقامة وطن للشعب اليهودي في فلسطين، و أن يكون آمناً بأي طريقة كانت, لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن نوعين من أنواع السلام , إذ يرى أن هناك نوعان من السلام : السلام الديمقراطي أو الإنسجامي وهو النوع القائم بين المجتمعات الغربية المعاصرة ، والذى لا يُمكن أن يتحقق ، إلاّ إذا كانت جميع الأطراف السياسية المشاركة فيه منبثقة أساسًا من الممارسة الديمقراطية الحقيقية ، وحريصة على استمرارها, أمّا السلام الثاني ، فهو " سلام الردع " وهو النوع المناسب في نظر نتنياهو لمنطقة الشرق الاوسط, وهذا النوع يقوم فقط على إرغام الأنظمة الدكتاتورية الموجودة في المنطقة العربية, نتيجة قوة الدولة القوية الوحيدة في المنطقة وهى اسرائيل. فالسلام كما يَفهَمُه نتنياهو لا علاقة له بحقوق الشعوب ، بل لابدّ أن يُؤدي إلى مزيد من القوة الإسرائيلية ، والتوسع الإسرائيلي وهو هضم الحقوق الفلسطينية والعربية, ولكنه " نتنياهو" في نفس الوقت يهزأ من النموذج الذي حاول رابين تحقيقه , ويبقى نتنياهو يتحدث عن سلام غامض ومجهول وتعجيزي وكأنه يقول من يريد سلامًا فَعليه تنفيذ كُل ما تطلبه إسرائيل التى يحددها في النقاط التالية: منع إقامة أية سيادة فلسطينية على الضفة الغربية, السيطرة على مصادر المياه الجوفية ، والمناطق الواقعة فوق أحواضِها, ومُراقبة ووقف الزيادة الديموغرافية الفلسطينية, والمحافظة على وحدة القدس تحت السيادة الإسرائيلية ,وعدم عودة أى فلسطيني . فأي إسرائيلي وطني عندما يرى ويسمع من قيادات يهودية ثقافة الكُرُه والإملاءات , يَجِد في اسحاق رابين شخصًا خائنًا يَضرِبُ بعرض الحائط هذه الثوابت فإنهُ من المُؤكد سَيضعُ رابين في عِداد الخونة الذين يجب التخلص منهم جسديًا. إذاً اغتيال رابين هو إفراز من إفرازات المجتمع الإسرائيلي الثقافية الذي تربى عليها, ونتاج للتعبأة العُنصرية الفاشية التي شُحِنَ بها على مدى نصفُ قرن من الصراع مع العرب, وترجمة أمينة لتوجهات أيدولوجية ولمواقف سياسية تَرَعْرَعَتْ في الآونةِ الأخيرة قبل اغتيال رابين. وليس بعيداً فالتخلص من عرفات كان بنفس الطريقة التى ساعدت على ذلك, فَحَجْم التحريض الذى واجَهَهُ عرفات في المجتمع الإسرائيلي والغربي كان بمثابة تصريح بالقتل . أليس عرفات ورابين قد حازا على جائزة نوبل للسلام؟ فكيف إذاً ظهر عرفات كعقبة في طريق السلام ؟ وهل تغيرت القوالب الثقافية الرسمية والمُجتَمعية الإسرائيلية ؟ وإنِ اختلفت الوسائل فإنَّ القاتل واحد لكلٍ من عرفات ورابين ,, فكيف للرئيس أبو مازن يواجه هذا الفكر المتطرف في ظل أجواء محلية وإقليمية ودولية غاية في التعقيد ؟؟

 هذا ما سنتناوله في مقال قادم

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط