مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عباس وسياسة حافة الهاوية

عباس وسياسة حافة الهاوية

تاريخ النشر: 2020-07-01 | 10:21

صناع القرار في العالم اينما كانوا ليسوا من طراز واحد، لإن ملكاتهم الفكرية والسياسية والكريزماتية، ومستويات ذكاءهم وفطنتهم وقدرتهم على إدارة الصراع الداخلي والخارجي ليست واحدة. هذا التفاوت أمر طبيعي ومنطقي ومرتبط بخصال وسمات وقدرات الإنسان، وهي ليست واحدة بين بني الإنسان. ولإنه ليس بالضرورة كل من يرتقي إلى موقع صناعة القرار، ان يكون الأكثر كفاءة، والقدرة على الإمساك بزمام الأمور، وإمتلاك الصفات، التي تؤهله لإدارة الأزمات بتنوعها ومستوياتها. فهناك صناع قرار مبدعون، وآخرون نصف مبدعون، وبعضهم لا يستحق الجلوس على الكرسي، لإنه إما مراهق، او غبي وسطحي، او متهور وبعيد عن الحكمة، أو تابع ومنفذ لإجندات الآخرين حزبا أو حركة أو دولة إقليمية أو قطب دولي، وبعضهم مسكون بالكرسي أكثر من مصالح الشعب والنظام السياسي، وبعضهم مستبد ولا يقبل القسمة على الرأي الآخر، والنتيجة العلمية ومن تجارب التاريخ القديم والوسيط والحديث تؤكد، ان الحكام ليسوا نموذجا واحدا، بل نماذج متعددة ومتباينة.
كما ان قدرة صانع القرار هنا او هناك على تمثل مبدأ أو مقولة "السياسة فن الممكن" ليست بالضرورة واحدة. لإن بعضهم لا يميز بين الممكن، وغير الممكن. ولا يدرك أهمية الزمن واللحظة السياسية في إتخاذ القرار، وتضيع من بين ايدي العديد من الحكام الفرص دون الإنتباه لإلتقاطها، مما يسبب لهم ولشعبوبهم واهدافهم الخسارة، ويعزز مواقع خصومهم واعدائهم والمتربصين بهم على حد سواء. 
ومن المؤكد ان سياسة فن الممكن لا تتناقض مع سياسة حافة الهاوية، لا بل تتعامد معها، وترتبط بها إرتباطا جدليا، وإن كانت تبدو للحظة وكأنها طيران نحو المجهول، وإنزلاق إلى الهاوية. وكثيرون ممن يعملون في حقل السياسة، ويتخندقون في خنادق الواقعية المرضية والتبسيطية يخشون من مجرد الإقدام على سياسة حافة الهاوية، التي لا يجيدها إلا صانع بارع، وقادر على خلط الأوراق في اللحظة المناسبة، ووضع الخصوم والأعداء في دوامة الإرباك والتشوش والتساؤل، عما يريده هذا الحاكم من قراره المعلن في هذة المسألة او تلك؟ وهل هو جاد، ام مجرد مناورة وإبتزاز لرفع الثمن؟ 
واعتقد ان إقدام الرئيس محمود عباس على وضع القرارات الصادرة عن المجلسين الوطني والمركزي منذ الدورة ال27 للمركزي في آذار/ مارس 2015 حتى ال19 من أيار / ماير الماضي (2020) موضع التنفيذ، والإنفكاك من كل الإتفاقات المبرمة بين منظمة التحرير ودولة الإستعمار الإسرائيلية ومن خلفها إدارة ترامب الأميركية وصلت إلى سياسة حافة الهاوية. وهي سياسة محفوفة بالمخاطر، ولكنها سياسة فرضتها التطورات السياسية، وجرائم الحرب الإسرائيلية الأميركية، وإنكفاء بعض العرب الرسميين عن قضيتهم المركزية، ووصول الأمر إلى لحظة حاسمة أما التسوية السياسية المستندة لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وإما اعادة الأمور إلى نقطة الصفر دون التخلي عن المنجزات، التي تحققت خلال العقدين ونصف الماضية. لا سيما وان الشعب العربي الفلسطيني وقيادته الشرعية مروا بتجربة كفاحية من نوع خاص، لم يعهدوها من قبل، راكمت خبرة ومكاسب وإنجازات إضافية، بغض النظر عن اية اخطاء ونواقص شابت التجربة. 
نعم فاجأ عباس أقرانه في القيادة وأعدائه والمتربصين به، ووضعهم في دوامة الشلل السياسي، ومازال البعض يتساءل حتى الآن، هل هذا هو رجل الواقعية السياسية؟ وهل هو جاد في الذهاب لمعركة كسر عظم مع الإسرائيليين والترامبيين ومن والاهم من العرب والعجم؟ وإلى اين سيذهب؟ ولماذا لم يسمع الصوت المنادي بالإنتظار والتريث، وعدم إستعجال التنفيذ للحظة سياسة أكثر موائمة من اللحظة الراهنة؟ فضلا عن ذلك، اثار المشككون والمتربصون والأعداء الأقاويل والترهات من مختلف انواع الحقد والتحريض والإساءة والإسفاف والتجني والذم على الرجل والقرار، وصبوا جميعا في مستنقع واحد كل قاذوراتهم وإفلاسهم العقائدي والسياسي والأخلاقي.
مازالت حملة التشويه والإساءة والتحريض على الرجل والقرار مستمرة من الإسرائيليين والترامبيين والإخوان المسلمين الإنقلابيين واصحاب الأقلام الصفراء، ومن الثورجيين الفارغين اصحاب الشعارات الديماغوجية والبالية، ومع ذلك لم يتراجع عن قراره الواقعي والعلمي والشجاع في آن، لإنه لو لم يضع القرارات موضع التنفيذ، ولم يتحلل من الإتفاقات بعد الإعلان الرسمي عن صفقة القرن مطلع العام، ثم إعلان الإتفاق بين أركان حكومة نتنياهو غانتس عن الضم مطلع تموز / يوليو القادم، كان يمكن حدوث إرتدادات في الشارع الفلسطيني، وايضا كانت قوى الأعداء مضت غير مبالية في جريمة حرب اسرلة الأرض، وضرب ركائز عملية السلام المتفق عليها دوليا. 
وردا على الأسئلة الإستنكارية، الرئيس ابو مازن لم يغادر موقع السلام، لا بل مازال متخندقا فيه، ولكن صناعة السلام تحتاج إلى شريك مؤمن به، ويسعى إليه، وهذا الشريك ليس موجودا في دولة الإستعمار الإسرائيلية. ولا يوجد من يملك الشجاعة بالحد الأدنى الممكن من البوح بالإستعداد لتبنيه ودفع استحقاقاته كاملة. الأمر الذي دفع عباس دفعا إلى حافة الهاوية، وهو جاد، وجاد جدا فيما ذهب إليه، ولن يتراجع عنه إلآ إذا توقفت حكومة نتنياهو غانتس وإدارة ترامب عن خطف المنطقة والشعوب والسلام والأمن  إلى المجهول. وعادوا إلى جادة السلام الممكن والمقبول على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين لديارهم وفق القرار الدولي 194، والمساواة الكاملة لإبناء الشعب في ال48.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط