مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عباس ... مشعل ودولة الريح

  بعد جمود وعنتريات وتصريحات متبادلة فيها من الغزل وفيها من الهجاء، ومع الجولة العاشرة لكيري للمنطقة كانت جولة مباركة على كل من محمود عباس ومشعل وهنية.

لابد في الأمر شيئاً ، تلك المصالحة المعطلة منذ أكثر من سبع سنوات وكل منهم متمترس في مكانه وفي موقعه وفي مصالحه وفي اطروحاته ، و لكن هذه المرة ليست ككل المرات التي يأتي فيها كيري ويذهب! ، فهو بعد لقاءات متكررة في كل من الأرض المحتلة مع رئيس الوزراء الصهيوني وعباس والأردن والسعودية التي باركت خطوات كيري عندما رمى محمود عباس بعض الملفات على الجانب السعودي كي يأخذ تشريعا ً عربيا ً بالتنازل عن كثير من التاريخ الفلسطيني والجغرافيا الفلسطينية والكرامة الفلسطينية مقابل تنازلات دولية في سوريا وفي جنيف 2 وامام خريطة جغرافية جديدة متوقعة للمنطقة ، بالتأكيد ان تلك الجغرافيا الجديدة أنها تطوير لسايكس بيكو وتطوير لنتائج الحرب العالمية الثانية .

من الجانب الآخر ومع المتغير الذي اتى به الربيع العربي بين تأرجح الاخوان بين السلطة وعدمها ، وخاصة في مصر وايضاً صعوبات في تونس وليبيا ، وتقاسم وتصفية الصراعات للقوى الاسلامية المتصارعة في شمال سوريا من ناحية وقوات النظام السوري من ناحية اخرى في معادلة تقاسمية ستتطور ميولها الى المعادلة العراقية التي يطالب فيها السنة بحكم ذاتي او منفصل عن ما يسموه " حكم المالكي والشيعة" ، اما مصر فأعتقد مازال السيناريو فيها لم يبدأ بعد الاعداد العشرة ، فمازال من تطورات لمصر التي ستؤثر على المنطقة برمتها وعلى القضية الفلسطينية من جراء فقدان الاخوان المسلمين سدة الحكم بعد الانتخابات، ونتمنى لمصر وشعبها ان تتجاوز تلك الازمة لصالح الشعب والأمة العربية ولصالح الشعب الفلسطيني الذي يسرع كيري الخطوات الآن لكي ينجز اتفاقا ً نيا ً غير ناضج وغير عادل للصراع العربي الصهيوني وباستبعاد قرارات المجتمع الدولي ذات الصلة وكذلك المبادرة العربية التي وافق عليها الرؤساء العرب وزعماء مؤتمر القمة الذين ذهبوا من آثار ما يسمى بالربيع العربي .

كانت المبادرة السعودية هي مبادرة الملك فهد وطورت في مؤتمر بيروت الى ما يسمى بالمبادرة العربية ،و في وقائع مؤتمر القمة العربي كانت ياسر عرفات محاصرا ً مكلوما ،مصدوما ً في مقاطعته في رام الله ومعزولا ً من العرب.

عودة للواقع الفلسطيني المرتبط ارتباطا ً كليا بالمتغيرات في المنطقة العربية ،فحماس موقفها لا تحسد عليه ولم تدفع اجور موظفيها لمدة ثلاث شهور متتالية ، وانفاق اغلقت وحصار متزايد من سلطة رام الله اقتصاديا ً ومعنويا ً واقليميا ً لتركيع حماس لأهواء محمود عباس ، تلك الاهواء التي اوضحها محمود عباس من الاسبوع الاول للأحداث في 2007 من احد الوسطاء المتوجهين من قبل حماس لأبو مازن عندما قال له الوسيط " حماس تقول لك احضر على غزة وعنف قيادة حماس وقيل الحكومة وشكل حكومة جديدة ، فلقد تخلصنا من عدونا المشترك المدعو " محمد دحلان وجماعته" ،

على حد قول الوسيط ثارت ثائرته وقال له من قال لك انني اريد غزة الان ؟ ، وحماس ستأتي صاغرة لي ولأنها لن تستطيع ادارة قطاع غزة ، ولن تستطيع مواجهة حصار اقليميا ً ومتغيرات اقليمية !

في هذا السياق يوضح لنا البرهان ان المشكلة لم تكن مشكلة عابرة بل كانت مرتبة بكل جوانبها في قطاع غزة وهي للتخلص من التيار الفتي في داخل حركة فتح والقوي وان صادف سلوكه بعض السلبيات التي امليت على الجيل من الشباب من جراء فساد مدرسة اوسلو في الخارج ، ولكن كان الطموح والغرض هو التخلص من تشكيل فتحاوي قوي يهدد ابو مازن ويهدد حماس معا ً بتطلعاتها للحكم وسيطرتها وتجربتها كاخوان مسلمين كلبنة اساسية لانطلاقة الاخوان المسلمين في العالم.

كل له طموحه ولكن فلسطين الغائبة ! ، فمشروع المقاومة كان هو مشروع التثبيت لمشروع الاخوان المسلمين في غياب برنامج حقيقي للتحرير ، عندما وافق خالد مشعل بعد معارك الثمن ايام على التهدئة وعدم تبادل العنف وقبول دولة على اراضي 67 بما يؤكد وحدة البرنامج الخصب لكل من محمود عباس وخالد مشعل وحماس التي تجد في داخلها ما يعارض هذا التفكير وهذا الطرح كما هو الحال في حركة فتح التي تنتقد وتهاجم ابو مازن لسلوكه التفاوضي وبرنامجه.

دولة عباس مشعل دولة الريح التي يطرحها كيري لا تخلو من توافق وايماءة بالموافقة من حماس على مشروع محمود عباس ، فعندما سؤل احد مسؤولي حماس .. لماذا لا تقفوا امام ابو مازن قالوا اننا لا نستطيع ايقافه ولذلك نحن نبني انفسنا لمشروع مقاومة في غزة ، واعتقد ان هذا المبرر هو مبرر سلبي لاحداث عظام يمارسها محمود عباس للتقليل من الشأن الفلسطيني في مواجهة الاستيطان وخطط كيري المشبوهة التي اعدت في مراكز دراسات صهيونية .

اتصالات دائمة بين مشعل وعباس وبين هنية وعباس وخطوات سريعة كل منهما يريد حائط يستند عليه ، فربما الحائط المشترك في هذه المرحلة هو الغزل وتمرير بعض التنازلات الهامشية والتي لا تعني المصالحة الوطنية بحقيقتها والتي لا تعني وصول هؤلاء لبرنامج وطني موحد مبني على صيانة الحقوق وتحرير فلسطين ، فحماس قد اعلنت موقفها بدولة على 67 وتركت محمود عباس حر الجناحين يحلق ويطير ويتنازل ويهبط ثم يصعد ثم يهبط الى ان توافق حماس على وجود مقرات له في غزة ولبعض اجهزته ، هذا لا يعني ان هناك توافقاً وطنيا ، فتتح ليست هي محمود عباس ومن يدور حوله .. وحماس اعتقد كذلك ، بل هناك الطرف الثالث الذي يرفض سلوك محمود عباس وبرنامجه ومهادنة حماس وسلوكها المهتز والذي يقف بين ما يسمى مشروع المقاومة وبين القبول بالواقع ، وهذا ناتج عن الحصار والبطالة والحالة التي وصلت لها سكان قطاع غزة من اجراءات تعسفية من السلطة ومن دول اقليمية .

ولكن هل دولة الريح ستحقق المصلحة الوطنية وتعيد الحقوق ؟ ، لابد ان هناك توافقا ً اقليميا ً سواء قطريا ً او سعوديا ً او مصريا ً بأن يجمع هؤلاء على قاعدة دولة الريح لكيري ومصادرة الغور سواء بقوات امريكية او صهيونية ، فالحال هو ان الارض الفلسطينية مصادرة وحق العودة استبعد والقدس قسمت كما طرح كيري تقسيم القدس وليس المسجد الاقصى ، كل هذا يجعل الطرفين منسجما مع فكرة التقارب العاجل حفاظا ً على وجودهما وترسانتهما التي بنوها خلال سبع سنوات .

دولة الريح لن تحقق وحدة وطنية ولن تعيد حقوق ، فبعد ان جعلوا الشعب الفلسطيني في مربع الارتزاق على شبابيك المالية والبنوك هم اعتقدوا ان الشعب الفلسطيني قد استسلم وقد يقبل بكل ما هو مطروح ولكن نقول لهم ان هناك فتحاويين اشداء هم فتحاويي الاصلاح الذين قاوموا الفساد والسياسي والامني والاقتصادي والسلوكي ، هم هؤلاء الذين يمكن ان يشابههم في حماس وفي كل الفصائل ، لن يقبلوا بدولة عباس مشعل كيري " دولة الريح" لكي تكون نهاية المطاف للشخصية الفلسطينية وللمطلب الوطني .

انهم ينافقون وان نافقوا فهم ينافقون انفسهم ، فهم خارج الاجماع الوطني وخارج لغة الشعب ، سواء في فتح او في الفصائل الاخرى ، فلا يمكن لابناء فتح ان يقبلوا بالفساد ويقبلوا بفكرة غير فكرة المقاومة بكافة اشكالها ، والمحافظة على الحقوق الوطنية ، ولن يقبلوا بالتوطين وانقاص تراثهم التاريخي في فلسطين ، ولكنها موجة ستمر وان حكموا فانهم لن يحكموا ولان الشعب اقوى من كل التدابير والمصالح والتقاسم ، وسيثبت ابناء حركة فتح انهم جديرين بتغيير حركة التاريخ وان جاعوا او ماتوا او اضطهدوا وهكذا الحال في ابناء الفصائل الاخرى .

سميح خلف

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط