مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عام 2023 يعتبر نقطة تحول في السياسة الدولية والإقليمية لصالح فلسطين، فهل استعد الفلسطينيون لإستثمار اللحظة؟

عام 2023 يعتبر نقطة تحول في السياسة الدولية والإقليمية لصالح فلسطين، فهل استعد الفلسطينيون لإستثمار اللحظة؟

تاريخ النشر: 2023-09-24 | 14:29

أحمد عيسى
أحمد عيسى

شهد العام الجاري 2023 تطورات في المسارين الدولي والإقليمي تظهر قراءتها بتمعن بعيداً عن الرومانسية أنها تصب في المصلحة الإستراتيجية الفلسطينية، مما يجعل من 2023 نقطة تحول في السياستين الدولية والإقليمية لصالح القضية الفلسطينية، الأمر الذي يجعل من تطوير الوضع الداخلي فرض عين على الفلسطينيين يؤثم من تكاسل في أدائه، وذلك لاستثمار ما تنطوي عليه هذه التطورات من فرص، بات واضحاً أنها تفوق حجم ما تنطوي عليه من تهديدات في مسار الحرية والإستقلال والدولة المستقلة.


ففي العام الجاري يكون قد مر على النكبة الفلسطينية التي هي الركيزة الأساس للرواية الفلسطينية، وعلى قيام دولة إسرائيل على 78% من مساحة فلسطين الإنتدابية، وعلى صوغ النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية قيمه ومبادئه التي إستثنى فيها الشعب الفلسطيني من المصير العام 75 عام، ويكون قد مر على إحتلال إسرائيل لما تبقى من فلسطين (الضفة الغربية بما فيها شرق القدس وقطاع غزة) 55 عام، كما يكون قد مر على توقيع اتفاقية أوسلو التي تعتبر الأساس الذي قامت عليه السلطة الفلسطينية 30 عام.


وفيما تلقت إسرائيل على مدى العقود الماضية الدعم والتأييد الكاملين من قبل شركائها في العالم (الغرب الإستعماري) إن مادياً أوسياسيا أو شعبيا، مما دفعها ولا زال الى الإيمان أنها دولة فوق القانون تفعل ما تريد بالفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم دون حسيب أو رقيب، وما على الفلسطينيين والعرب والمسلمين ومن خلفهم العالم بأسره، إلا التسليم بها كأمر واقع، والخضوع لشروطها التي دفعت رئيس وزرائها الحالي نتنياهو الى التبجح بالقول في السنوات الأخيرة أن إسرائيل تنشد السلام مع الفلسطينيين والعرب! لكنه سلام مجاني , ودون مقابل! اي سلام مقابل سلام، وليس سلام مقابل أرض وحقوق للفلسطينيين، وسلام وفق رؤية إسرائيل، لا سيما رؤية اليمين المتطرف الذي يحكم الدولة الآن، لا سلام وفق الشرعية الدولية وقراراتها التي زاد عددها عن الألف قرار.


إلا أن العام الجاري يمكن اعتباره نقطة تحول في مسيرة الصراع، لا سيما وأنه شهد ولا زال تحولات على صعيد الداخل الإسرائيلي، والفلسطيني، والإقليمي، والدولي، جميعها تقول أن المشروع الصهيوني الإستعماري في فلسطين هو مشروع مبني على الفشل وقد وصل الى نهايته، ولا خيارات أمام اصحابه إلا الإعتراف بحقيقة الفشل، وأنه قد آن الآوان لرفع الظلم التاريخي عن الشعب الفلسطيني وإعطائه حقوقه أو بعض منها في الحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته ذات السيادة الخاصة به على أرضه.


فعلى صعيد الداخل الإسرائيلي فيشهد المجتمع السياسي والثقافي والإعلامي فيها سجالاً وجدلاً عميقين يحركهما سؤال وإن لم يبرز للسطح مفاده لماذا لم تصبح إسرائيل دولة يهودية آمنة عادلة مزدهرة ديمقراطية كما أرادها المؤسسون الأوائل بعد كل هذه العقود على قيامها؟ ثم لماذا تتآكل قوة ردع إسرائيل أمام أعدائها وما أكثرهم في المنطقة على الرغم من كل ما تمتلكه من ممكنات عسكرية وتكنولوجية واقتصادية ودعم سياسي من القوى العظمى المهيمنة على النظام العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟


ولماذا اصبح عدد اليهود على الأرض الممتدة من البحر للنهر اقل من عدد أصحاب البلاد الأصلانيين؟ ولماذا لم تتجاوز نسبة المهاجرين اليهود الى إسرائيل منذ بدء الهجرة اليهودية الى فلسطين قبل اكثر من قرن نسبة ال 43% من اجمالي عدد اليهود حول العالم؟


ولماذا لم يستسلم الفلسطينيون ويرفعوا الراية البيضاء على الرغم من نكبتهم المتواصلة منذ 75 عام؟ ولماذا لا زال ما نسبته 52% من مواطني الدولة اليهود يعتبرون أن الفلسطينيين هم التهديد الخارجي الأكبر للدولة مقابل 24% ترى أن البرنامج النووي الإيراني هو التهديد الأكبر، وفقاً لمؤشرات مقياس الأمن القومي الإسرائيلي للعام 2023؟ والأهم لماذا أصبحت هذه الدولة في نظر نسبة عالية من اليهود في إسرائيل وحول العالم هي دولة أبارتايد وفصل عنصري فيما أنها قدمت لهم على أنها واحة الديمقراطية والملجأ الحامي لليهود من جرائم النازية واللاسامية؟


أما على الصعيد العالمي فهناك تحول في النظرة لإسرائيل إن على صعيد المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها أو صعيد القوى العظمى في هذه اللحظة من الزمن التي يشهد فيها النظام العالمي تحول جذري وانتقال من نظام القطب الواحد لنظام متعدد الأقطاب، أو على صعيد الرأي العام لا سيما الرأي العام الأمريكي خاصة في أوساط الجاليات اليهودية.


ومن ابرز التحولات في هذا الشأن كان احياء الأمم المتحدة لذكرى النكبة الفلسطينية كجريمة ارتكبت بحق الفلسطينيين، الأمر الذي يفتح الأبواب حتى وان كان بعد 75 عام على ضرورة معاقبة مرتكبي هذه الجريمة، ثم إعلان كافة أقطاب النظام العالمي سواء القديم الذي لم يلفظ أنفاسه بعد، أم ذلك الجديد المنشود الذي لم يقف على قدميه بعد بضرورة انصاف الشعب الفلسطيني واقامة دولته المستقلة، الأمر الذي تجلى ايما تجلي في قمة بريكس الأخيرة في جوهانسبيرج.


أما على صعيد الراي العام فلم يعد بإمكان كل مواكن صناعة الوعي وتشكيل الراي العام المؤيدة لإسرائيل والمملوكة من قبل اللوبيات اليهودية حول العالم تغيير وسم إسرائيل بأنها دولة أبارتايد وفصل عنصري، لا سيما في أوساط كبار جنرالات منظومة الأمن الإسرائيلي وفي أوساط الجاليات اليهودية الأمريكية، الأمر الذي من المتوقع أن ينتقل الى داخل مؤسسات الحكم الأمريكية خلال عقد من الزمان.


ويعتبر التطبيع السعودي الإسرائيلي وشروط السعودية للتوقيع على معاهدة التطبيع المتوقعة من أبرز التطورات التي يشهدها العام الجاري على الصعيد الإقليمي، وحدد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هذه الشروط في مقابلته النادرة والطويلة على قناة فوكس نيوز الأمريكية قبل اربعة ايام بثلاثة شروط، (اعطاء الفلسطينيين ما يحتاجونه، تطبيع يوحد المنطقة، تسهيل حياة الفلسطينيين، حياة جيدة للفلسطينيين).


وفيما لم يتطرق ولي العهد للدولة الفلسطينية المستقلة كشرط من شروط التطبيع، إلا أن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان اضاف هذا الشرط في كلمة المملكة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم السبت الموافق 23/9/2023.
ما تقدم يظهر ان العام الجاري قد دشن بالفعل نقطة تحول في السياسة الإقليمية والعالمية لصالح فلسطين، الأمر الذي ينهي تبجح نتنياهو بأن إسرائيل مستعدة لصناعة السلام مع الفلسطينيين والعرب مجاناً ودون مقابل من إسرائيل، فإسرائيل اليوم في مواجهة الحقيقة وعليها أن تقرر اين الإتجاه؟ هل ستعترف بالفشل، أو ستستمر في مواصلة خداع شعبها واليهود حول العالم؟


وربما هذا ما دفع الرئيس عباس للقول من على منصة الأمم المتحدة في كلمته قبل عدة ايام بأنه "واهم من يعتقد أن بإمكانه صناعة السلام في المنطقة دون إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة" نعم هي كذلك سيدي الرئيس ولكن علينا بالمقابل الإستعداد لما هو قادم وإجراء كل التغيرات المطلوبة كي نتجنب الإثم ونحظى بإحترام وفخر الأجيال القادمة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط