مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عام 2019 وتحدي مخرجات عام 2018

عام 2019 وتحدي مخرجات عام 2018

تاريخ النشر: 2019-01-01 | 17:46

نهاية عام وبداية عام جديد تشكل فرصة لمراجعة مخرجات العام المنفرط واستشراف آفاق العام الجديد ،إلا أن استشراف المستقبل والتفاؤل بالعام الجديد لا يعتمدان فقط على مخرجات العام المنفرط لأنها في واقعنا العربي والفلسطيني خصوصا سلبية بشكل عام، بل مصدر التفاؤل هو إرادة الشعب بالتغيير وتصحيح المسار وعدم الاستسلام للأمر الواقع.

لا يمكن للحريصين على المصلحة الوطنية والمؤمنين بعدالة قضايا شعوبهم ممن يعملون بالشأن العام وخصوصا في المجال السياسي إلا أن يكونوا متفائلين ويستمروا في طرق باب الأمل ،حتى وإن أصاب اليأس والإحباط الشعب وتكالب الأعداء والنخب السياسية الفاسدة على الشعب وتقاطعت مصالحها مع مصالح الأعداء ،وذلك لأن مصير الشعوب ومستقبلها ليس رهين إرادة الأعداء ومصالحهم أو موازين القوى الراهنة أو مرتبط بالنخب والأحزاب السياسية الحاكمة ،فكل هذه الأمور آنية وعابرة ، الثابت والأصيل هو الشعب وإرادته بعدم الاستسلام وعدم تفريطه أو تنازله عن حقوقه الوطنية.

ما يميز القيادات الوطنية عن غيرها من القيادات التي وضعتها الصدفة أو الارتباطات الخارجية غير الوطنية في موقع المسؤولية العليا أن الأولين يؤمنون أنهم جاءوا من أجل الدفاع عن قضايا شعبهم ولديهم الاستعداد للموت دفاعا عنها ،ويؤمنون أن مصير القضية الوطنية ليست مرتبطة بمصيرهم بل هم عابرون يؤدون واجبهم الوطني أو ما يستطيعون منه ويتركون الشعب ليكمل المشوار . بينما الآخرون يتصرفون من أجل مصالحهم ومصالح الجهات الخارجية التي سيَّدَتهم على الشعب والتي تؤَمِن وجودهم في السلطة ،وبالتالي يخضِعون قضايا الشعب ومصالحه لمصالحهم ومصالح أسيادهم ،ويربطون مصير القضية الوطنية بمصيرهم على قاعدة (فليأت من بعدي الطوفان) ، ولا يتورعون عن التضحية بالشعب والوطن مقابل بقائهم في السلطة ،أي كانت هذه السلطة حتى وإن كانت تحت الاحتلال المباشر أو غير المباشر ،وبالتنسيق المُعلن أو الخفي معه وبتمويل منه.

القيادات الوطنية تؤمن بالمستقبل من منطلق إيمانها بالشعب وبالتالي لا تستسلم للأمر الواقع ولا تُخضع القضايا الوطنية لتوازنات الأمر القائم ولموازين القوى الراهنة بل تطرق دائما باب الأمل وتشحذ همم الشعب وتستنهض قواه الكامنة وتُعيد له ثقته بنفسه بما يجعله يؤمن بأن النصر قاب قوسين أو أدنى والعام القادم أفضل من سابقه ،وكما تعود الفلسطينيون أن يُعايدوا  على بعضهم البعض بالقول :(العيد القادم في البلاد إن شاء الله).

أما قيادات الصدفة أو القيادات العابرة فإنها تخشى من المستقبل انطلاقا من خشيتها على فقدان مصالحها وانتفاض الشعب ضدها عندما يكتشف فسادها وتآمرها ، وبالتالي فإنها تُحبط الشعب من المستقبل وتعظم من مخاطر ما هو قادم من الأيام لتدفع الشعب للقبول بالأمر الواقع وما يتم عرضه من تسويات وحلول ،ليس لأن هذه التسويات والحلول تلبي المصالح الوطنية بل لأنها تؤَّمِن وجودها في السلطة.

بالرغم من كل الكوارث التي عرفتها المنطقة العربية وفي قلبها فلسطين فإن هناك ما يمكن أن يُبنى عليه ويؤسس لحالة تفاؤل تبدد حالة اليأس والإحباط التي سادت خلال سني كوارث ما يسمى الربيع العربي ووطأته الثقيلة على القضية الفلسطينية ،حيث الانقسام الفلسطيني من نفس جنس الربيع العربي والأيادي التي خططت للربيع العربي نفسها التي خططت للانقسام الفلسطيني.

فعربيا ، لا يمر يوم إلا وتنكشف فصول المؤامرة الأمريكية والتي تم تمريرها تحت مسمى الربيع العربي والأيادي القذرة لبعض الأنظمة العربية التي مولتها بأوامر أمريكية . صحيح أن بداية هزيمة المتآمرين ليست كاملة كما هو الحال في سوريا الأبية ،وأن الدمار والخراب المادي والثقافي والمجتمعي الذي تم منذ 2011 بل قبل ذلك منذ التآمر على العراق واحتلاله عام 2003 يحتاج لعقود حتى يتم إصلاحه  ، إلا أن انكشاف خيوط المؤامرة والمتآمرين وفشل المأجورين من الجماعات الإسلاموية في تولي السلطة أو الاستمرار فيها لمن وصل إليها ،كل ذلك يبشر بأن العام القادم 2019 سيكون عام انكشاف المستور وبداية استعادة التوازن .

لا شك أن فوضى الربيع العربي أصابت الشعب الفلسطيني حيث الانقسام إنجاز مبكر لمخطط الربيع العربي و عراب الانقسام كان له دور أساسي في تمويل فوضى الربيع العربي وقد أشار وزير خارجية قطر السابق نفسه بدور قطر ودول خليجية في تمويل الجماعات الإرهابية تنفيذا لتعليمات أمريكية ، ومن جهة أخرى فإن دولا خليجية وإسرائيل استغلت فوضى الربيع العربي لتؤسس لعلاقات بين الطرفين بعضها كانت مُعلنة وأخرى خفية ، إلا أنه في المقابل ومن منطلق التفاؤل بالمستقبل فإن هزيمة الإسلاموية السياسية وانكشاف مستور ما يسمى الربيع العربي سيفسح المجال لاستنهاض الحالة الوطنية مجددا في فلسطين وفي العالم العربي.

نعم ، قد يستغرب البعض ويتساءل كيف نؤسِس للتفاؤل بقدوم عام 2019 بينما مخرجات عام 2018 وأكثر من عشر سنوات عجاف قبلها تقول : تراجع المصالحة وتكريس الانفصال ،تعاظم أزمة النظام السياسي وآخر فصول الأزمة قرار المحكمة الدستورية بحل التشريعي ، زيادة الفقر وتفكك المنظومة القيمية ،تراجع المقاومة وما تسمى مسيرات العودة والمساومة عليها مقابل رواتب موظفي سلطة حماس ،تزايد الحديث عن الفساد وآخر فصول الفساد ما جرى مع المساعدات التركية والعُمانية والقطرية وقبلها أموال إعادة الإعمار، تراجع التسوية السياسية،تراجع الالتزام العربي بالقضية من خلال التطبيع تزامنا مع تراجع الاهتمام الدولي كما جرى مع نتائج التصويت على مشروع القرار  الأمريكي بإدانة حماس الخ.

ولكن ،عودا على بدء ومن منطلق أن الحياة ستستمر ومصير الشعب لا يحدده توازنات ومعطيات مرحلة انحطاط وتراجع بل إرادة الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه وثوابته الوطنية، لا يسعنا إلا أن نتفاءل بالعام الجديد ،ليس تفاؤل الحالم والمثالي بل تفاؤل المؤمن بقدرة الشعب الفلسطيني على تجاوز أزمته وظروفه القاهرة.

 الشعب الفلسطيني عبر تاريخ وجوده على أرض فلسطين منذ أكثر من خمسة آلاف سنة وخلال تاريخه الوطني السياسي المعاصر الممتد لمائة عام تقريبا مر بظروف ومنعطفات لا تقل خطورة عما هو موجود اليوم بل في بعض المراحل نعى البعض الشعب الفلسطيني وقضيته السياسية، ومع ذلك كان دائما ينهض من تحت الرماد كطائر العنقاء ،فيسقط مع عاصفة إقلاعه كل المتخاذلين والمفرطين ويُعيد الأعداء حساباتهم.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط