مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ظِلُّ مِظَلَّة مُظََلِّلَة (اسبانيا إلى آخر الدنيا / 2)

ظِلُّ مِظَلَّة مُظََلِّلَة (اسبانيا إلى آخر الدنيا / 2)

تاريخ النشر: 2021-06-30 | 13:21

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

كان على الملك محمد السادس ، وهو الخبير بالشؤون الأوربية عامة والاسبانية خاصة ، أن يضعَ برنامجاً لا يشاركه فيه أحد لينجحَ في تنفيذه ، على غرار ما طبَّقه والده الراحل الملك الحسن الثاني ، وهو يخطّط لمسيرة خضراء لتحرير الصحراء في سرِّية مُطلقة ، لأنه يعلم أن المسألةَ متعلّقة بدولة تُظهر أنها المِظلّة السياسية للمغرب ، تقيه غزارة ما قد يهطل عليه من أطماع شمال المتوسِّط شتاءا، ومِن قََيْظِ رغبة غرب الأطلسي في مقاسمته ما يملك صيفاً ، وما كان المغرب ليستظلّ بمظَّلَة مُضلِّلَة وهناك مِن الدلائل ما يجعل تلك الدولة الاسبانية بما تفكِّر فيه اتجاه المغرب من قديم جد متأخّرة .

كان على الملك محمد السادس أن يضبطَ الأمور بمحرِّكٍ بطيء يعتمدُ على طاقة ذاتية ، لا يُحدِث صوتاً ولا ينفث دُخاناً ولا يَقف عند حدٍ معيَّن ، ملتزماً بضبط النّفس عن ممارسة دبلوماسية هادئة لا تُبرز عصبية معيّنة ، ولا تُلمَِّح لتسرُّع ما ، ولا تساعد أي طرف في فهم سمة مرحلة قادمة ، كانت اسبانيا تستشعر دنوِّها على عكس ما تَرْضَى ، لكنها لم تمسك أي خيط ترتاح به لتستعدّ مًسبقاً حتى لا تُصطدَم بمفاجأة ثانية من عيار المسيرة الخضراء.

لو كانت المخابرات الاسبانية متعمّقة في فهم عقلية النّظام المغربي كما ادّعَى أحدهم التَقَطْتُ كلامه خلال تواجدي بإحدى المقرات الرّسمية في مدينة "سبتة" المُحتلة لأمرٍ سأعود لشرحه مُّستقبلاً ، لو كانت كذلك لانتبهت لحادث جد مهم ، حينما التجأت السلطات المغربية لتغيير مقرات استغلَّتها البعثة الدبلوماسية الاسبانية ، المهمَّة العدد والعُدَّة لمزاولة نشاطها ، لتعوِّضها ببنايات أخرى مناسبة ، حتى إذا استثبّ الأمر ، استيقظت "تطوان" ذات صباح على تشييد قصر ملكي جديد فوق مساحة غاب عنها ، منذ تلك اللحظة ما كان يُعرَف ب "الفَدَّان"، كان من بين المُشرفين على عملية التشييد تلك ، الوالي والعامل "مُحْسِن الترّاب" الذي صرّح لي : أن القصر بابه سيكون أكبر أبواب جميع القصور الملكية الموجودة عبر المملكة المغربية ، فلمّا رآني أضحك سألني مستعرباً عن السَّبب قلتُ له : أتخيَّلُ موقف اسبانيا في يوم يُؤرِّخ لنهاية نفوذها داخل هذا الشمال ، طلبََ منّي أن أوضِّح أكثر فالتزمتُ الصمت ، وكان عليه أن يعي من تلقاء نفسه ، أن أموراً جذرية ستتغيَّر في هذا الشمال ، وما القصر المشيَّد إلا بادرة خير لإقامة ملك قادم عهده متَّسم سيكون ، بإعادة هذا الجزء من المغرب إلى موقعه المشرِّف بما سيتضمنه من انتصارات أولها وضع حدٍ لاحتكار اسبانيا موارده حتى البشرية.

جزء كبير من جنوب اسبانيا ازدهر في مراحل معينة على حساب ما كانت الأخيرة تحصل عليه من منافع مصدرها الشمال المغربي ، عن طريق "مْلِيلِيَّة" أولاً و"سبتة" ثانياً ، ممَّا شكَّل ازدهار لم تتنازل تلك الدولة الجارة ولو على جزء بسيط منه لوليّ نعمتها المغرب ، بل عمدَت إلى المزيد لتحيا مدن مثل "تطوان" و"العرائش" و"شفشاون" و"القصر الكبير" أزمات اقتصادية خانقة ، ما فجَّر بين الحين والآخر احتجاجات شعبيَّة تُقابَل عادة بقمع السلطات الأمنية المحلية تارة ، وأخرى بدرّ الرماد في العيون لبسط هدنة اجتماعية هشّة لا فائدة من اتخاذها قاعدة لاستقرار دائم ، ممّا ساهم في إنعاش المعارضة بشكل غير مسبوق ، مَثَّلَ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية طليعة طالت جماهير القرى قبل الحواضر ، لجعل الشمال يغلي على حافة بركان مرشح للانفجار في أي لحظة من لحظات تلك المرحلة المُحزنة ، والسبب اسبانيا المنتهي لأمرها غنائم أبعد ما تكون عن حقها ، لكن ما باليد حيلة إلا الرضّوخ لمسلك التعاطي مع التهريب ، وفق شروط المهيمنين على مجاله ، التي تجعل منهم حكاماً غير شرعيين ، لهم أعوان وعيون وعصابات تفنَّنت في تعذيب وتشريد أبرياء واغتصاب نساء بالعشرات يومياً ، وكَأنَّ الشمال من الناظور فالحُسَيْمَة إلى تطوان ، مجرَّد مواقع استوطن الفساد فيها على يد مفسدين جسدهم في المغرب وعقلهم في اسبانيا .

لم تكن حكاية سمعتها من الاغير بل عايشتها ومن كان مثلي في تلك المرحلة المؤلمة لحظة بلحظة ، لأكتبَ عنها عشرات المقالات في العديد من الصحف ، كلما عدت إليها أشعر بالافتخار لأنني تنبَّأت بما حصل ، وأمسك الملك محمد السادس عند توليه حكم للبلاد بزمام الشمال ليشرع في تنفيذ ما خططه في صمت معتمدا على إرادته الملتحمة أشدّ ما يكون الالتحام بمثل المنطقة التي ميزت عهده بما تحياه الآن من كرامة واستقلال حقيقي ضامن لها الانطلاقة الحميدة لتحقيق ما تطمح إليه في ظل سلم اجتماعي واستقرار يُضرب به المثل على الصعيد الدولي . أما اسبانيا فما عليها إلا الرجوع لأصلها لأيامٍ ، ما كان عليها أن تحذف أحداثها المؤسفة من ذاكرة هذا الجيل ، ليعلم أن المغرب ضَحَّى من أجل إنقاذها أكثر من مرة ، لتقفَ على رجليها ، قبل وبعد الحرب الأهلية التي مزقت بها نفسها بنفسها.

وبدل أن تجاوره على صدق وإعادة ما نهبته منه من أراضى ومدن ، تتورَّط في اعداد مؤامرات للتضييق والضغط على ملكٍ أحبّ شعبة وكرّس كل حياته لتخطيط وتنفيذ ما يجعله وطناً حراً كريماً كامل السيادة على حقوقه مهما كانت وكيفما كانت .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط