مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ظاهرة الفوضى المنظمة

ظاهرة الفوضى المنظمة

تاريخ النشر: 2016-06-05 | 06:12

الفوضى المنظمة (Organized chaos) يمكن تعريفها بأنها أي عمل يظهر للعلن بأنه عمل فوضوي وغير منظم، إلا أنه في الحقيقة مقصود ومنظم ومنضبط، وليس عشوائيًا. وهذه الأعمال تكثر في الدول غير المستقرة مثل فلسطين. فعندما يكون النظام السياسي ضعيفًا وتابعًا يقوى العمل الفوضوي ويشكل سلطة الخاوات على حساب سلطة النظام.
في نهاية الشهر الماضي تم اطلاق النار على بيت المحامي غسان الشكعة في محافظة نابلس من قبل مجهولين، لأسباب لم يتم الافصاح عنها. على الرغم من ممارسات الشكعة التي يعارضها الكثيرون، ومنها تعزيته بالجنرال الصهيوني منير عمار, وهذا العمل ليس الأول من نوعه حيث تم سابقًا استهداف عدد من الشخصيات السياسية البارزة من خلال اطلاق النار اطلاق النار عليهم أو استهداف منازلهم وسياراتهم. إن هذا العمل يعتبر جزء من الفوضى المنظمة في محافظات الضفة وتحديدًا في المخيمات التي تتحول مساءً إلى ساحة حرب من خلال إطلاق الأعيرة النارية في الهواء وغيرها من الممارسات التي لاتصب في خدمة المواطن والوطن ,بل تعمل لصالح الاحتلال بطريقة مباشرة وغير مباشرة من خلال إشاعة الفوضى والإحباط بين صفوف المواطنيين.
هذه الأعمال تثير العديد من الأسئلة حول من المسؤول عن هذه الفوضى المنظمة؟ولمن يعمل؟ وأين دور السلطة الفلسطينية في الحد من هذه الفوضى المنظمة؟ ولماذا ازدادت وتيرة هذه الأعمال بهذا الوقت بالذات ؟
إن ماحدث في الدول العربية التي تحولت لدول فاشلة ومدمرة لمئتي سنة قادمة كما حصل في العراق وسوريا وليبيا واليمن، ما هو إلا فوضى منظمة هندستها إسرائيل وأعطتها الولايات المتحدة الامريكية الغطاء الشرعي، وعمل الدواعش كعمال ومقاولي حروب عندهم من أجل فرض سياسة إسرائيل في المنطقة. مما أدى لتحول موقف البعض العربي لتحالف عسكري واضح وصريح مع الاحتلال، وحتى وصل لمشاركة الاحتلال في الحرب على كل من سوريا واليمن، حيث دخلت إسرائيل الوطن العربي من البوابة السعودية وغدت هي المستفيد الوحيد من الخراب والدمار في الوطن العربي والخاسر الوحيد الشعوب العربية وفي الدرجة الأولى القضية الفلسطينية وبقيت العديد من الدول العربية التي تخطط كل من إسرائيل وأمريكا وللأسف البعض العربي لالحاقها بركب الدمار ومسمى الدول الفاشلة، والمخطط الأهم أن تلتحق مصر بالركب العربي المدمر، عبر تدمير اقتصادها وضرب السياحة من خلال استهداف الطائرات المدنية القادمة والمغادرة للمطارات المصرية، إضافة لانهاك الجيش المصري في سيناء التي أهملتها الدولة المصرية لما يقارب نصف قرن وأصبحت قاعدة للعمل الفوضوي تتحكم بها اسرائيل من أجل تمرير مشاريعها لضرب مصر وجيشها وانهاكه .
هل المطلوب أن تصبح فلسطين التي ترزخ تحت نير الاحتلال جزءًا من الدمار والخراب والفوضى المنظمة؟، ولمصلحة من تدمير البنية الوطنية الفلسطينية وتعميم الفوضى واستخدام الأسلحة بطريقة تخدم الاحتلال فقط؟ ومن أين تأتي هذه الأسلحة التي تطلق أعيرتها النارية في الهواء بطريقة مرعبة ومخيفة في المدن والمخيمات، والتي تختفي عندما تقتحم الدبابات الاسرائيلية المناطق الفلسطينية؟. ماهو هدف فوهة هذه البنادق ولمصلحة من تعمل؟، وأين السلطة الفلسطينية من هذه الظاهرة المقلقة؟. وفي الوقت نفسه تجد السلطة عندما تحدث عملية في المناطق المحتلة عام 1967- المشرع بها الحق في المقاومة دوليًا- ضد قطعان المستوطنين تعمل بسرعة البرق على اعتقال المقاومين وضبط السلاح، ولكن نجدهم في الاتجاه الآخر لم يبذلوا نفس الجهد للقضاء على هذه الظاهرة التي تصب في خدمة الفوضى المنظمة وابتزاز المواطنين وارهابهم وإدامة أمد الاحتلال وسياساته الهدامة. فلا فرق بين هذا السلاح وبين السلاح الذي يدمر في كل من العراق وسوريا وليبيا واليمن، في كلا الحالتين لم يتم استهداف اسرائيل بطلقة واحدة.
فالوضع في فلسطين لايحتمل الفوضى المنظمة التي تفاقم الازمات الحقيقية التي يعاني منها النظام السياسي الفلسطيني ومنها انسداد الأفق السياسي، وانتشار الجريمة والفساد والمخدرات، والبطالة والفقر التي تنهش المواطنيين. فالاقتصاد الفلسطيني هش وتابع وبلا مقومات ويعتمد على المساعدات ابتداءً من حاوية القمامة التي هي هدية من الشعب الياباني مرورًا بتعبيد الشوارع وتدشين البنايات الحكومية وصولًا لرواتب الموظفين في القطاع العام ومؤسسات القطاع الخاص التي تعتمد على تمويل غربي وتنفذ مايطلب منها من مشاريع وخطط ودراسات بحثية تخدم سياسات الدول المانحة.
لقد أصبحت القضية الفلسطينية مستهدفة من قبل إسرائيل والغرب والبعض العربي، فعلى الكل الفلسطيني ان يتحد في نهج الخلاص من الاحتلال. فوحدة الشعب والفصائل والسلطة هوالخلاص من هذه الفوضى المخططة والمنظمة التي تهدف إلى الانقضاض على ما تبقى من قيم وطنية بأيدي فلسطينية وهندسة إسرائيلية وأمريكية من أجل فرض حل لم يقبل من قبل للقضية الفلسطينية، ولعل تصريحات بعض القادة العرب وفي مقدمتهم وزير خارجية السعودية عادل الجبير بأن الموقف الاسرائيلي أصبح مقبولًا هو بداية تنفيذ السياسة السرية واشهارها للعلن، فهذه السياسة العربية تدعم مخطط إسرائيل في المنطقة .
بعد كل ذلك يتطلب وضع تصور للحل أمام السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس والفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية والكل الفلسطيني يكمن فيما يلي:
أولًا: إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية وإجراء الانتخابات لكل مؤسساتها.
ثانيًا: إنهاء الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني من خلال اتخاذ قرار سياسي حاسم بتمام المصالحة.
ثالثًا: إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية.
رابعًا: قطع التنسيق الأمني مع الاحتلال بلا عودة.
خامسًا: تحريم الاعتقال السياسي واطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين.
سادسًا: تجريم التطبيع مع الاحتلال بكافة أشكاله الثقافية والسياسية والاقتصادية.
سابعًا: عدم محاسبة المقاومين الذين يقومون بأعمال فدائية في مناطق الـ1967 بل دعم المقاومة المسلحة والشعبية في المناطق المحتلة لأنها حق مشروع للشعوب المحتلة كفلته الوثائق والاتفاقات القانونية والمواثيق الدولية للتخلص من الاحتلال.
ثامنًا: محاربة مظاهر الفساد والمفسدين وإعادة الاعتبار للقانون والقضاء والمحاسبة وتدعيم أسس النزاهة والشفافية.
كل ذلك يعمل على إعادة الاعتبار لهيبة السلطة الوطنية وتكون الساحة الفلسطينية مفتوحة لمشاركة الجميع مع عدم وجود فوارق سياسية كبيرة بين فصائل المنظمة والحركات الإسلامية، وعندها لن يستطيع أحد التطاول على القانون والسلطة والمزاودة على موقفها وهنا تنعدم الفوضى بكل أشكالها ومستوياتها في الساحة الفلسطينية التي تتحكم وتعبث بها إسرائيل ودول الجوار والدول الإقليمية.
مما سينعكس تلقائيًا على حركة فتح ويزيد من فرصها السياسية ويدعم موقفها شعبيًا وستكون قادرة على منافسة الخصوم ديمقراطيًا ويمكنها تحقيق الفوز في الانتخابات القادمة، وإن لم تفعل ذلك سيكون المستقبل للخصم الأبرز وهو حركة حماس التي تستطيع ليس فقط استثمار الفرص السياسية الموجودة, بل خلق فرص جديدة.
*دكتوراة النظم السياسية المقارنة
[email protected]

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط