مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ظاهرة العنف أسباب ومعالجات

ظاهرة العنف أسباب ومعالجات

تاريخ النشر: 2026-05-13 | 11:20

العالم ككتلة بشرية واحدة وصل الى مرحلة تاريخية عاصفة وهشة في آن، بعد 80 عاما من الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945، حتى أمست ركائز المنظومة العالمية التي صاغها المنتصرون في تلك الحرب تتهاوى وتتدحرج نحو القاع، مع صعود أقطاب عالمية جديدة ذات ثقل وتأثير في الجيوسياسة الدولية، سمح لها ان تفرض معادلات سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية مغايرة للمألوف في العقود الثمانية الماضية، وفي ذات الوقت سعت الأقطاب المهيمنة على مقاليد السياسة والاقتصاد والعسكرة وعالم السبرانية، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية في الدفاع عن ماكنتها ودورها في خارطة العلاقات الدولية، ولهذا رفعت إدارة الرئيس دونالد ترمب شعارها "أميركا أولا"، في رفض واضح للرضوخ للتحولات الدولية، التي تستهدف سحب البساط من تحت اقدامها، وفرض منظومة عالمية جديدة متعددة الأقطاب.
هذا التناقض المحتدم بين الأقطاب الصاعدة والقديمة، ولد حالة عالمية تموج بالاضطراب والتفكك، واستباحة الأسس الناظمة للكرة الأرضية، وكانت أول ضحاياه هيئة الأمم المتحدة والمؤسسات والمحاكم الدولية، التي باتت مشلولة وفي أضعف مراحل تاريخ وجودها، ولم يبق منها سوى دور شكلي باهت ومتآكل غير ذي شأن دوليا، مما فاقم من تسيد الفوضى والعنف والإرهاب والحروب على مساحة الكون، ولم يعد بالإمكان احتواؤه نتاج تغول القطب الأميركي وتسلحه بحق النقض – الفيتو، اسوة بباقي الدول الاربع صاحبة هذا الحق، مما ضاعف من تشظي وانفلات العالم من عقال القانون الدولي، وترك الباب على الغارب للصراعات بعناوينها كافة، ووفق ما رصده المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لحوادث العنف، فإن عددها تجاوز ال 180 الف حادثة عنف في القارات كافة. كما أن العالم يشهد حاليا ما يزيد على 130 حربا ونزاعا مسلحا مشتعلا، حتى فاق ضعف عدد الحروب والنزاعات قبل عقد ونصف – 15 عاما – مما فاقم من عمليات التدمير للبنى التحتية، وأحدث تصدعات كبيرة في النسيج الاجتماعي في الدول والشعوب الغارقة في دوامة العنف والفوضى والحروب، وتحمل العبء الأكبر من نتائجها الأطفال والنساء والشيوخ وذوي الحاجات الخاصة، وسقط من آثارها مئات وملايين البشر، فضلا عن انتشار الامراض والاوبئة والصدمات النفسية والجوع والفاقة والعنف المجتمعي القائم على الجنس.
ويعود السبب أو الأسباب لهذا الانهيار والتمزق الى بلوغ العالم تحولات دراماتيكية، ناجمة عن تطور قوى الإنتاج مع تعاظم ثورة الاتصالات والمعلومات والثورة الرقمية، والحاجة الى علاقات انتاج قابلة وقادرة على مواءمة الثورة الجديدة، وتتجاوز هذه الظاهرة العالمية الحدود القومية للدول، أي انها ثورة دولية، مما أدى الى صراع الأقطاب الدولية لإعادة تقاسم النفوذ في العالم، الذي مازال مستعرا، حتى ترسو سفينة العالم المضطربة والمثخنة بالتناقضات والصراعات على ميناء انساني مغاير لعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبناء عولمة تستقيم مع المعادلات الجيوسياسية الجديدة، تنقل عهدة الحقبة العالمية السابقة الى حقبة دولية أكثر عدالة وحداثة وتطورا، بعد إعادة نظر شاملة في تركتها التاريخية التي ولى زمانها، وأصبحت من الماضي، رغم بقاءها شكليا حتى اللحظة.
المنظومة العالمية المتناحرة التي تشهق أنفاسها الأخيرة، لم تعد قادرة على البقاء وترميم تصدعاتها وتناقضاتها، ولم يعد العالم الصاعد والمتطور قادراً على التعايش مع منظومتها السياسية والقانونية والاقتصادية، الامر الذي يفرض إحداث تغيير نوعي يستجيب لحاجات ومتطلبات عالم الغد، وهذا يستدعي فك وتركيب هيئة الأمم المتحدة وإعادة بنائها وفق معايير حديثة تتفق مع مكانة الأقطاب والدول والشعوب، وتسقط هيمنة القطب الواحد، وتلغي حق النقض الفيتو للدول الخمس، وحتى من حيث المبدأ، لأن وجوده سيبقيه سيفا مسلطا على دول العالم وخاصة الدول النامية، وإلغاء اشكال الاستعمار القديمة ممثلا بإسرائيل اللقيطة، وغيرها من الدول التي تمارسه على الاثنيات والأقليات المضطدة داخل نطاق حدودها، والحؤول دون بلطجة الدول القومية على الدول الضعيفة، ومنعها من السيطرة على ثرواتها وحقوق ملكيتها، ونفي الصراعات الدينية والطائفية والمذهبية، وتوظيف الدين في خدمة السلام والتكافل الإنساني، وسيادة القانون والمساءلة، وتعميق الديمقراطية الحقيقية، والتعاون والتكامل الاقتصادي والثقافي والتربوي العلمي بين الدول والشعوب، وحماية الطفولة والنساء من شرور الحروب والنزاعات البينية، وبناء منظومات اجتماعية لخدمة الطبقات والشرائح الاجتماعية الفقيرة، وتعزيز المثاقفة بين الشعوب والأمم المختلفة، وتعميم سياسة السلام والعدالة الإنسانية، وترسيخ الحرية الخاصة والعامة وفق القانون وبما يضمن السلم الأهلي في الدول، والتعايش بين الدول، وتعميد سياسة التداول السلمي للسلطات في الدول، وإلغاء اشكال الهيمنة كافة السياسية والاقتصادية والمالية والثقافية والعسكرية.

 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط