مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

طهران وتل أبيب: التقييم الاستراتيجي لمواجهة غير محسومة في ظل تراجع الأهداف المعلنة

طهران وتل أبيب: التقييم الاستراتيجي لمواجهة غير محسومة في ظل تراجع الأهداف المعلنة

تاريخ النشر: 2025-06-28 | 10:04

تشهد العلاقة بين إيران (طهران) وإسرائيل (تل أبيب) واحدة من أكثر العلاقات توتراً على الساحة الإقليمية والدولية، خصوصاً منذ مطلع عام 2024، حيث تصاعدت المواجهة المباشرة لأول مرة منذ عقود، متجاوزة مرحلة "الحروب بالوكالة". لكن، وبعد مرور أشهر من الحرب العلنية والهجمات المتبادلة، يظهر أن الأهداف المعلنة—خاصة من الجانب الإسرائيلي—لم تتحقق بشكل كامل. التقييم الاستراتيجي لهذه المرحلة الحرجة، من خلال تحليل أهداف الطرفين، وتقييم الأدوات المستخدمة، وقياس المكاسب والخسائر، مع الإشارة إلى التحديات البنيوية والسياسية التي تواجه كل طرف.

أولاً: أهداف إسرائيل من التصعيد مع إيران

بحسب تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وضعت إسرائيل عدة أهداف لهذه المواجهة:

1. تحجيم المشروع النووي الإيراني أو على الأقل تأخيره.

2. تفكيك البنية التحتية للمحور الإيراني الممتد من طهران مروراً ببغداد ودمشق وصولاً إلى بيروت وغزة.

3. إعادة بناء الردع الإسرائيلي بعد صدمة 7 أكتوبر 2023 أمام حماس.

4. تعزيز الاصطفاف الدولي والإقليمي ضد إيران، بما يشمل جذب دعم أمريكي وخليجي أوسع.

ومع ذلك، تظهر التقييمات الحالية أن معظم هذه الأهداف لم تتحقق بالشكل المتوقع:

المنشآت النووية لم تُدمّر، بل كثفت إيران من نشاطها في بعض المواقع السرية.

الردع لم يُعاد ترسيخه بالكامل، بدليل استمرار الهجمات من حزب الله والحوثيين.

الاصطفاف الإقليمي تعرّض للاهتزاز نتيجة لتزايد الضغوط الشعبية العربية والدولية ضد الحرب في غزة.

الوضع الداخلي في إسرائيل يزداد تعقيداً، مع تصاعد التظاهرات وتوترات سياسية داخل الحكومة اليمينية.

ثانياً: الأهداف الإيرانية واستراتيجية "الاحتواء النشط"

من الجانب الإيراني، لا تعترف طهران علناً بخوضها مواجهة شاملة مع إسرائيل، لكنها تحرك أدواتها الإقليمية على النحو التالي:

1. منع تغيير قواعد الاشتباك في سوريا ولبنان.

2. استخدام ساحات الوكلاء في غزة، اليمن، سوريا والعراق كأوراق ضغط استراتيجية.

3. الحفاظ على الردع الإيراني عبر ضرب أهداف استراتيجية داخل إسرائيل (مثل الهجوم بالطائرات المسيّرة في نيسان 2024).

4. توظيف الصراع لتحسين موقعها التفاوضي مع الغرب بشأن الملف النووي.

إيران استفادت جزئياً من التصعيد:

استطاعت كشف هشاشة منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي في بعض المواقع.

اختبرت قدرة رد الفعل الأمريكي، ووجدت تردداً نسبياً في الانخراط المباشر.

عمّقت الانقسام داخل الساحة الإسرائيلية، ما عزّز موقفها الإقليمي.

مشاهد الدمار في المدن شكلت صدمة ومكوث ساعات طويلة في ملاجئ ترك بعدا في وعي الجمعي .

ثالثاً: التحديات البنيوية لكل طرف

إسرائيل:

أزمة ثقة داخلية بين القيادة والجيش.

تراجع الدعم الدولي، لا سيما في أوروبا.

عبء اقتصادي نتيجة الحرب المتعددة الجبهات.

استنزاف الاحتياط العسكري والبشري وصمود قسري

إيران:

اقتصاد منهك بسبب العقوبات.

تحديات داخلية مثل الاحتجاجات ومطالب الإصلاح.

تعقيد في السيطرة على الوكلاء بسبب اختلاف الأجندات.

الخوف من انزلاق الحرب إلى الداخل الإيراني.

رابعاً: التقييم العسكري والتكتيكي

رغم الضربات المتبادلة بين الطرفين، إلا أن النتيجة العسكرية لم تكن حاسمة. لم تحقق إسرائيل "نصر الصورة" كما حصل في حروبها السابقة، فيما  نحجت إيران في فرض معادلة ردع دائم. وكلا الطرفين اضطر إلى قبول نوع من التهدئة الضمنية أو "وقف إطلاق النار غير المُعلن"، وهو ما يعكس محدودية الخيارات العسكرية أمام تعقيدات الواقع الإقليمي والدولي.

خامساً: المستقبل القريب – ماذا بعد؟

يبدو أن تل أبيب ستعود إلى سياسة "الضربات الدقيقة" بدل المواجهة المباشرة، محاولة استعادة زمام المبادرة دون التورط في حرب استنزاف.

طهران بدورها ستراهن على الزمن، مستفيدة من التناقضات داخل المجتمع الإسرائيلي والغرب، بينما تواصل تعزيز مشروعها النووي.

يبقى خطر الانفجار الإقليمي قائماً، خاصة إذا حصل تصعيد على الجبهة اللبنانية أو تم استهداف منشأة نووية إيرانية بشكل مباشر.

في ضوء التطورات الأخيرة، يمكن القول إن الطرفين خرجا من هذه الجولة بلا منتصر واضح.

فقد أخفقت إسرائيل في فرض شروطها أو تحقيق أهدافها المعلنة، بينما لم تنجح إيران في تأمين جبهة ردع مستقرة. ومع بقاء الصراع مفتوحاً على احتمالات متعددة، فإن الجولة القادمة قد تكون أعنف، وأقل قدرة على الاحتواء، ما لم تدخل قوى دولية كبرى لتفرض ترتيبات إقليمية جديدة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط