مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

طلاسم "الغموض الخلَّاق"

طلاسم "الغموض الخلَّاق"

تاريخ النشر: 2016-01-24 | 10:00

كيف نفهم لغز «الإرهاب»، وندرك أهدافه؟
كيف نفسر اندفاعه الانتحاري ضد العالم، وعواصم كبرى، مثل باريس وبروكسل وجاكرتا والقاهرة وإسطنبول وغيرها.
عواصم جميلة، تتجمد فيها حياة الناس وحركتهم، وتتحول السياسات العقلانية الداخلية لبعض هذه العواصم، إلى «فاشية» في تعاطيها مع إرثها في التعددية.
لا يُعقل أن يكون الهدف هو إقامة «الخلافة الإسلامية». ولا يصدق أحد، ولو كان مجنوناً، هذه الفرية الكبرى. هذا حلم غير قابل للتحقق في هذا العصر، في عالمنا الإسلامي وفي غيره من العوالم. إنه عصر الدول ثابتة الحدود وحق تقرير المصير، وعلى من يريد أن يقيم «الخلافة» أن يكون جاهزاً لغزو الكرة الأرضية كلها، وبناء إمبراطوريته، على طريقة إمبراطوريات روما وفارس والصين والمغول.. إلخ. ولما كان الإسلام كدين من شأن المسلمين جميعاً، فمن الخطل بل والجريمة أن يُنسب هذا النموذج الموهوم إلى الإسلام.
لغز الإرهاب، ونموذجه الساطع «داعش».. ما زال معلقاً في الهواء.. وعابراً للحدود والقارات، والحرب ضده مستمرة، وكما يقول ساسة غربيون، «يمكن أن تستمر لأجيال».. إذاً هي حرب جيدة!! فلماذا لا تستمر؟.. هناك إجماع عالمي ضد «داعش»، ورغم ذلك فهو يتمدد، ويضرب هنا وهناك.. والمواطن البسيط في شوارع ومقاهي مدن العالم، يحاول تفكيك طلاسم حكاية محاربة «داعش» من قبل كل دول العالم الكبرى.
دارس التاريخ، يعرف عِبره ودروسه، لكن التاريخ نفسه، لا يخبرنا بما يتعين علينا القيام به، ونستحضر هنا، قصة حرب الثلاثين عاماً التي جرت في أوروبا في الفترة من 1618-1648. بين الكاثوليك والبروتستانت، وخسرت ألمانيا وحدها نصف سكانها في مذابح هذه الحرب، التي لم تكن مجرد حرب دينية، وإنما كانت في حقيقتها، صراعاً جيوسياسياً، من أجل الهيمنة والنفوذ، وانخرطت فيها دول وملكيات وأمراء ونبلاء وقوى كبرى (السويد وفرنسا والدانمارك وغيرها)، لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وجغرافية، فرنسا الكاثوليكية دعّمت هولندا البروتستانتية، والفاتيكان حامي حمى الكثلكة وعنوانها، دعَّم أمراء ألمان بروتستانت.. وهكذا..
ويبدو اليوم، أن التاريخ يعيد نفسه، لكن بشكل تراجيدي، والمحصلة إطالة أمد عذاب ومعاناة الناس في المنطقة. انظر كيف صمت العالم، وصمتنا كعرب، لأكثر من عام على (خلافة) الإرهاب الوحشي في الموصل، وفي بقاع أخرى في سوريا والعراق، وعلى مساحة من الأرض أكبر من مساحة بريطانيا. وقيل وقتها «إن المهم هو ألا يتمدد «داعش»، وقال يومها، رئيس وزراء فرنسا: «لا أستطيع أن أمنع شاباً فرنسياً، قرر أن يذهب إلى سوريا لقتال الديكتاتورية»، وقال إعلامي خليجي كبير ونجم تلفزيوني في آن «لننسَ «داعش»، ونركز جهدنا على النظام السوري»، وهو نفسه القائل، بأن هناك «قاعدة» معتدل، و«قاعدة» إرهابي.
إذاً.. اللعب مع «ثعابين» معتدلة جيد أيضاً!!
هكذا نصطاد الرأي العام ونضلله.. وهكذا نُعطي - مثلاً - على غموض السياسة التركية حيال «داعش»، و«النصرة»، وحيال عصابات مماثلة تتلحف برداء الإسلام.. وحيال تهريب النفط «الداعشي»، وتسهيل عمليات انتقال «الجهاديين» من كل بقاع الأرض.
ومثلما هناك «فوضى خلاقة»، هناك أيضاً «غموض بنَّاء» أو «خلاق» في السياسات القطرية والإقليمية والدولية. كتسليح ما سمي بالربيع العربي السلمي، وكفتح صنبور اللجوء والهجرة إلى أوروبا عبر البوابة التركية، وتربية وسقاية الإرهاب، و«اللعب» مع وحشيته، طالما هو يضرب في أراضي الغير.. إلخ.
اللعب مع الثعابين، ما زال مستمراً رغم أن رائحة هذه اللعبة الخبيثة والكريهة فاحت وملأت الأجواء، لكن الرهانات والحسابات السود، والاختراقات، ما زالت تترى، وربما تزداد وتيرتها في القادم من الشهور.
الحاجة ماسة لتفكيك لغز «محاربة» «داعش» وإخوانه.. الكل يعلن محاربته لهذا التنظيم، الكل المتناقض في أهدافه وسياساته وتحالفاته، يقول إنه يضرب أو سيضرب «داعش»، لكن المحصلة تشير إلى أن هذا التنظيم يزداد انفلاتاً ووحشية وتمدداً، ويزداد الغموض «البناء أو الخلاق»، الذي يحيط بالسياسات الإقليمية والدولية تجاه هذا التنظيم،.. هل هذا الغموض، هو محض ارتباك، أم أنه يقع في دائرة «الحاجة إلى بقاء هذا التنظيم المتوحش، المتقاطع مع أهداف وسياسات ميكيافيلية»؟
تكاثرت الكتب والمؤلفات والمقالات عن «داعش».. في الشرق وفي الغرب، وصارت المنطقة العربية مسرحاً للاستثمار في الإرهاب، ومسرحاً لعمليات كبرى يدير فيها، مقاتلون متجولون شؤون كتل سكانية كبيرة.. سمح العالم ل«داعش» بالتقاط أنفاسها، والتحصن في مكامن آمنة، والسيطرة على حقول نفط ومخازن أسلحة وتجنيد أجيال جديدة من الانتحاريين وخبراء التكنولوجيا، وتوفير ملاذات ومنابر ومواقع تبيح إلغاء الآخر، وتوسع القبور لمجزرة جوالة في عواصم العالم.
إجماع عالمي غير مسبوق ضد «داعش»، ومع ذلك تتوسع قدراته على القتل والإيذاء.. كيف يمكن تفسير هذا اللغز؟ هل يمكن القول بأن هذا الإجماع الدولي، هو إجماع كاذب؟ أم نكتفي بترديد قول آخر، أقل تشاؤماً، وهو «أن الحرب ضد «داعش» مستمرة، وربما تستمر لأجيال»..
من أجل ذلك، فإن استمرار الحرب هو المطلوب.. هذه حرب جيدة.. وكفى!
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط