مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

طحن السلام في الهواء!!!

طحن السلام في الهواء!!!

تاريخ النشر: 2021-03-24 | 14:27

رامي الغف
رامي الغف

ما زالت عملية السلام المتوقفة بانتظار من يحرِّك مياهها الراكدة نتيجة لحالة من فقدان الثقة بالجانب الإسرائيلي من جهة والجانب الأمريكي الذي يستمر بمجاملة تل أبيب من جهة أخرى. فلقد أصبح العنوان الرئيسي لهاتين الحكومتين الأميركية والإسرائيلية خلال عمر ولايتهم الحالية أكثر وضوحا وهو دعوة الشعب الفلسطيني للاستسلام والتخلي عن أهدافهم الوطنية العليا مقابل تسوية مرحلية طويلة الأمد تبقي الثوابت الوطنية الفلسطينية طابو مسجلة باسم الكيان الإسرائيلي ويتم في إطارها منح اليهود شرعية التنكر لحقوق الفلسطينيين حسب الرغبة الإسرائيلية.

إن الظروف والمتغيرات الدولية والتعنت الإسرائيلي، قد تطور تجاه فلسطين وقضاياها الوطنية وعلى رأسها قضية القدس ليتأكد أن قوى الظلام في إسرائيل يرفضون هذه الخيارات، خاصة وهي تحاول دق الأسافين في عنق المسيرة السلمية وتقدم قوى التطرف في إسرائيل بأشرس هجمة استيطانية على القدس الشريف وتحاول من خلال ذلك تزوير الجغرافيا والتاريخ، ولكن القدس التي تتمركز في وجدان كل فلسطيني وعربي هي القاعدة الأولى والأخيرة التي لا جدل حولها أبدا، فالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية.

إن المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والتي تتكلل دائما بالفشل بسبب المواقف الإسرائيلية المتصلبة والمتعنتة في أكبر القضايا حساسية كمسيرة سلمية يستطيع رئيس الوزراء “نتنياهو” أن يقدمها في كل لحظة على الطاولة لتضليل الرأي العام المحلى والإقليمي والدولي والتمسك بمقاليد الحكم والسلطة في هذا الكيان المأزوم بتناقضاته الحزبية الضيقة والاجتماعية والسياسية، فلقد أوصلت مناوراته البهلوانية مسيرة السلام في الشرق الأوسط إلى عنق الزجاجة وبدت ملامح المواجهة الساخنة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تلوح في الأفق يعززها واقع التوتر والقلق المشحون بالحشود العسكرية الإسرائيلية، وهذا الواقع المرير يعتبر امتدادا طبيعيا لسياسة نتنياهو المتمثلة في حسم الأمور بضربة واحدة على طريقة العسكر.

إذا إن المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية ومقدساته الإسلامية والمسيحية تعتبر من أدق وأخطر المراحل التي مر بها حتى الآن، (فالقدس) وهي أبرز الثوابت المعاصرة التي لا جدل حولها، ففوق جبالها تتبلور حالات الحضور لتعد النوارس بالقيامة، والقدس الوطن الأشم والذاكرة الخالدة المزدوجة بجملة الحقائق والأشياء، يمشط شعرها تاريخ الأجداد والآباء والشموخ الجبلي الداخل في الطقوس اللاهبة، إنها امتزاج الحلم بالتراجيديا، أولادها وبناتها يغزلون مستقبل الحب والسلام وينشدونه ويرتلونه، فإن إرادة السماء منذ أن وطأت أقدام المسيح للوطن المقدس، شاءت أن تكون القدس فاتحة التكوين وعاصمة فلسطين وفلسطين بإذن الله ستنتصر.

هذه النتيجة ليست إلا المقدمة التي أعدها نتنياهو ليجهز على ما تبقى من قيمة معنوية لعملية السلام، وهنا يبدو مخططة العدواني أكثر وضوحا يستهدف قلب الطاولة واستبدال شعار (الأرض مقابل السلام)، (بالأمن مقابل السلام)، إذا فالخطر يتصاعد في ظل إغلاق (الجنرالات الإسرائيليين والقادة الأمريكان) بوابة الأمل بتنكرهم الواضح لكل ما توصل إليه الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي عبر تاريخ المفاوضات هنا وهناك، فمرحلة تحقيق الاستحقاقات المقدسة لدى شعبنا الفلسطيني، تعتبر من أدق وأخطر المراحل فمن الواجب في مثل هذه الحالة التحلي بالصبر وسبرغور ما يجري من حولنا، خاصة وأن العالم أصبح الآن في مهب الرياح الأمريكية والتي تتغير فيه الأشياء تغير الرمال في الصحراء، فلا ثوابت إلا المتغير، الأمر الذي يستدعي منا المرونة وسرعة الحركة، ليس على الصعيد التفاوضي فحسب بل على صعيد ترتيب أولوياتنا ومواصلة المواجهة الدبلوماسية على كافة الساحات والميادين، مع الأخذ بنفس الوقت بعين الاعتبار متطلبات واقع شعبنا المعيشي والاقتصادي.

إن شعبنا الفلسطيني أثبت طيلة تاريخ نضالهم الطويل والمرير إنه شعب يستحق بجدارة دولة فتية مستقلة بعاصمتها القدس الشريف، فهو بذل جهد متواصل وشاق وأثبت للقاصي والداني إنه الرقم الصعب في المعادلة واليد التي تمتلك كافة الإمكانيات المؤثرة، خاصة وأنه وقف بجانب قيادته الفلسطينية ومساعدتها في تحقيق أهدافها ورسم توجهاتها، فالخطب والبيانات التي يلقاها الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تضع عملية السلام في مأزق أكثر من قبل ولا يرون بديلا لأن تسعى القيادة الفلسطينية من جانب واحد للحصول على اعتراف بالدولة، وهو ما يشجع تبني إستراتيجية جديدة تنطوي على ممارسة ضغوط دبلوماسية على مستوى العالم الحر والديمقراطي على إسرائيل وممارسة النشاط السياسي أو المقاومة الشعبية على الأرض.

إن نضالنا حاليا مع الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية، هو ما يتركز حول محاولتهم كسر الإرادة الفلسطينية والاستحقاق السياسي لشعبنا وهو إقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة، ليقع هذا الاستحقاق في شباك الحلول الإسرائيلية الطويلة الأمد، والتي تنطوي على شطب القضايا المركزية لشعبنا الفلسطيني، الأمر الذي يرفضه شعبنا وقيادتنا الوطنية الفلسطينية دوما، سواء بالأفكار التي وردت لدى شامير وشارون وباراك مرورا ببيرس وأولمرت وليفني أو بالأفكار الأكثر تعنتا وصلفا والتي ترد الآن في عقلية نتنياهو، فصمود شعبنا الأسطوري في وجه أعتى ترسانة عسكرية إسرائيلية على وجه البسيطة، يجب أن يتجسد في نيل الحرية والكرامة والاستقلال، وفي إنجاز أهداف هذا الصمود المتمثل بحقوقنا. فمن الطبيعي أن تتم مواجهة هذا الصلف والتعنت الإسرائيلي بصلابة وعنفوان، لذلك يجب أن ينصب نضالنا الآن على عدم الوقوع في مراهنة نتياهو وحكومته في استهداف وتخريب بيتنا الفلسطيني، والتمسك بقوة بترتيب وتعزيز وتقوية داخلنا الفلسطيني، وخصوصا بعد تنفيذ المصالحة بين حركتي فتح وحماس الذي نأمل أن يتم تحقيقه فوراً، من خلال الإسراع فورا في تشكيل حكومة وحدة وطنية قوية، والسير على خط متوازن ودقيق بالمحافظة على أعلى درجات التفاهم الفلسطيني الفلسطيني، وفي الأحيان الأخرى على نوع من أنواع الاستجابة لبعض الاستحقاقات الوطنية، لتجنب العزلة الدولية مع قضيتنا أو التعارض مع العالم أجمع.

إذن علينا الآن أن نقيم ظروفنا جيدا وخصوصا وأن أمريكا الراعي الرسمي لعملية السلام المتوقفة فعليا، تكيل الكيل بمكيالين، وأن ندرك المخاطر والعواصف المحدقة بنا وبقضيتنا جيدا، والذي يتطلب أمانة المسئولية الوطنية والمراجعة لما هو سلبي، والاستمرار فيما هو إيجابي لصالح الوطن والقضية، ويجب أن ندرك ونؤكد على أن خط انتفاضتنا الباسلة ومقاومتنا المشروعة للاحتلال هو الخط الأساسي لصمود ووحدة شعبنا الفلسطيني، وأن تنقية هذا الخط من الشوائب في التفاصيل هنا وهناك، ومن سلبيات في الأداء أحيانا هو أمر أساسي، كذلك يجب أن نلتزم بقيمنا النضالية من ناحية، وبضبط الأداء والعمل والتكامل من الناحية الأخرى بكل معانيها، لأن القيم النضالية الإنسانية هي من خصائص المقاومة المشروعة والنضال العادل، ولأن ضبط الأداء من أساسيات خوض الصراعات، فلا يجوز أن تتعارض مجهوداتنا، وأن تصب جميعها في اللحظة المطلوبة في قناة التوجه المطلوب، وإلا فإن تعارض مجهوداتنا يؤدي إلى إرهاقنا وفقدان أهدافنا وتدمير إمكانيات الحصاد الذي أنجزناه، وبالتالي يرتد بالنتائج السلبية الخطيرة علينا.

وعلى الكل العربي بقواه الشعبيه وجماهيره أن يدرك أن أوراق قوتنا الأساسية نحن الفلسطينيين ما زالت بأيدينا، وأن شعبنا الفلسطيني غير قابل للخضوع أو الخنوع أو الانحناء أو الاستسلام، وأن الحرب النفسية ومحاولات التدمير المعنوي من بعض الأقزام وضعفاء النفوس في حكومة إسرائيل وفرضهم بعض الأطروحات والأفكار، والتي تدخل في مزادات التخبط السياسي والإشاعة والتخويف، هي زبد سيذهب جفاء، وهي أعراض سيغمرها بحر الصمود الفلسطيني، وعلينا إذن أن نستمر في الصمود وفي رسوخ الإرادة والتصميم، وأن ندرك إنه كلما اقتربنا من نهاية النفق ولاح لنا بصيص النور، ازداد الإسرائيلي صلافة وتعنتا وسفالة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط