مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

طبِّعوا إن شئتم ولكن ليس على حساب الحق الفلسطيني

طبِّعوا إن شئتم ولكن ليس على حساب الحق الفلسطيني

تاريخ النشر: 2017-12-05 | 12:25

لا يمكن مقاربة موضوع التطبيع العربي الإسرائيلي اليوم بنفس المنطلقات الفكرية والمبررات السياسية التي كانت بداية الصراع العربي الإسرائيلي مع ظهور المشروع الصهيوني قبل قرن من الزمن ، أو عندما تبنى العرب لأول مرة سياسة مقاطعة إسرائيل في جامعة الدول العربية وأسسوا مكتبا خاصا بذلك في بيروت عام 1951 ،أو انسجاما مع اللاءات الثلاثة لقمة الخرطوم 1967 – لا صلح لا اعتراف لا مفاوضات مع إسرائيل - ، ولا نريد الحكم على التطبيع ومجمل السياسات العربية الراهنة انطلاقا من الواجب القومي والقانوني حيث ضاعت فلسطين بسبب هزيمة العرب في حروبهم مع إسرائيل ، حرب 1948 أضاعت ثلثي فلسطين ،وحرب 1967 أضاعت البقية ، ولا انطلاقا من الواجب الديني حيث القدس ليست مقدسة بالنسبة للفلسطينيين فقط ، كما لا يمكن تبرير التطبيع اليوم لأن إسرائيل تغيرت ولم تعد دولة احتلال وعدوان .

عودة الحديث عن التطبيع اليوم تتويج لمتغيرات كثيرة جرت في الجانب العربي والفلسطيني وشكلت اختراقا متدرجا لطبيعة الصراع ومنطلقاته الأولى كما أنه يندرج في إطار الصفقة الكبرى التي تُعِد لها الإدارة الأمريكية، فقد ولى الزمن حيث كان مجرد أن يتصل أو يجلس مسئول فلسطيني أو عربي مع أي إسرائيلي ،حتى وإن كان معارضا للصهيونية ،يتعرض للإدانة بل وللقتل كما جرى في الحالة الفلسطينية مع عصام السرطاوي وسعيد حمامي وغيرهم ، وعربيا عندما تم اغتيال السادات على خلفية توقيعه اتفاقية كامب ديفيد  .

كانت اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل 1978 منعطفا في تغيير طبيعة الصراع  وأنه لم يعد صراعا عربيا إسرائيليا ،وكانت أول اختراق رسمي لمبدأ تحريم التطبيع . صحيح أنه كان تطبيعا رسميا ولم يجد تجاوبا شعبيا حيث أستمر الشعب المصري يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني على كافة المستويات باستثناء حالات منفردة ،إلا أن اتفاقية كامب ديفيد كسرت المحرمات السياسية القومية ومهدت الطريق رسميا أمام فكر التسوية السياسية وإمكانية التعايش بين إسرائيل والعرب ،وهذا ما جرى عندما طرحت العربية السعودية بعد ثلاث سنوات ما سُميت بمبادرة فهد في قمة فاس بالمغرب 1981/1982  ،وبعد عقد من الزمن كان مؤتمر مدريد ثم توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل 1993 واتفاقية وادي عربة بين الاردن وإسرائيل 1994 .

صحيح ، إن هذه الاتفاقات لم تحقق السلام ولم تؤثر على سياسة إسرائيل ،بل وظفت هذه الأخيرة كل ذلك لتكثف من سياساتها الاستيطانية وتزداد تطرفا وعدوانا ، ولكن هذه الاتفاقات أدت لحالة من ألا حرب وألا سلم وهي حالة ملتبسة ، بحيث يمكن تجاوزها وكسرها ، وهذا ما جرى ،إما بحروب أو صدامات موضعية وجزئية ، ليس في إطار (الصراع العربي الإسرائيلي) بل في إطار صدامات أو حروب بين إسرائيل وبعض الأطراف العربية كلِّ على حدة : سوريا ،عراق صدام حسين ، حزب الله ، الفلسطينيون أو بعض أحزابها ، أو تجاوزها وكسرها من خلال التطبيع الرسمي وحتى الشعبي وعلاقات اقتصادية وأمنية .

يبدو أن الأمور في السنوات القليلة الماضية تجاوزت مرحلة الصراع العربي الإسرائيلي ،ومرحلة ألا حرب وألا سلم  ،ليس بالخروج من حالة ألا حرب إلى حالة الحرب أو الخروج من حالة ألا سلم إلى حالة السلم والتطبيع المُعلن ، بل نحو حالة جديدة ،حيث إن الأمور تتجه نحو التنسيق والتعاون الأمني والعسكري بين بعض الدول العربية وخصوصا الخليجية وإسرائيل وقد تكشف الأيام القليلة القادمة حلفا مشتركا سيغير جذريا من طبيعة الصراع في المنطقة وأطرافه ويضع حدا للصراع العربي الإسرائيلي وذلك في إطار ما يسمى الصفقة الكبرى التي تروج لها الإدارة الأمريكية .

بكل صراحة نقول بأن الفلسطينيين ومعهم الشعوب العربية المؤيدة والمتعاطفة مع عدالة القضية الفلسطينية إذ يحذرون من خطورة التطبيع ليس فقط على القضية الفلسطينية بل على الامة العربية نفسها إلا أنهم لا يستطيعون منع الأنظمة العربية من التطبيع مع إسرائيل أو المشاركة في أحلاف وتحالفات عسكرية أو أمنية حتى وإن كانت إسرائيل طرفا فيها . لكن ما نتمناه ألا يكون هذا التوجه العربي على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وخصوصا حقه في إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وهي الحقوق التي تعترف بها الشرعية الدولية .

نعم ،فلتُطَبِع الأنظمة العربية إن شاءت سواء انصياعا لقناعات سياسية أو بحثا عن مصالح كما قال نائب رئيس الوزراء السوداني مبارك الفاضل المهدي عندما صرح لصحيفة االشرق الأوسط  (3/12/2017) من أن «مصالح السودان لا تتعارض مع التطبيع مع إسرائيل» ، أو خضوعا لمطالب أمريكية . لكن نرجو أن لا يتم تدفيع الفلسطينيين ثمن التطبيع من خلال إجبار قيادتهم على الخضوع والقبول بصفقة القرن التي تشطب حق عودة اللاجئين وتعتبر القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل وتتلاعب بجغرافيا الدولة الفلسطينية على كامل أراضي الضفة وقطاع غزة . والأخطر من ذلك أن يتم التهيئة النفسية للتطبيع من خلال شيطنة الفلسطينيين والتشكيك بعدالة قضيتهم بل والتشهير بهم أخلاقيا وسياسيا وبتاريخهم النضالي ،وهذا ما نلاحظه في الفترة الأخيرة من خلال السماح لبعض الأبواق الإعلامية العربية بترويج أخبار ومعلومات سيئة وكاذبة عن الفلسطينيين .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط