مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

طالبان وإعادة الإنتاج

طالبان وإعادة الإنتاج

تاريخ النشر: 2021-08-18 | 05:49

محمد حسن التل
محمد حسن التل

برود الأعصاب الذي تمارسه الإدارة الأمريكية إزاء ما يجري في أفغانستان، رغم تزاحم التصريحات الصادرة عنها، يشير بالجزم إلى أنها قد عقدت اتفاقا واضح المعالم مع حركة طالبان على ما يجري هناك. والمراقب لتسارع الأحداث في أفغانستان منذ شهور حتى يوم دخول كابل العاصمة من قبل مسلحي طالبان يتأكد له أن الاتفاق بين الطرفين يسير بمراحله حسب تعهدات معلومة، وإلا ما الذي يجعل الإدارة الأمريكية أن تلقي خلف ظهرها عشرين عاما من الاحتلال لأفغانستان، تكبدت خلاله خسارة المليارات وآلاف القتلى بهذه السرعة والسهولة، إلا إذا تعهدت طالبان أن تحافظ لها على ما أنجزته هناك، وأن تكمل هي المخطط بديلا عن الولايات المتحدة، ومن المرجح أن تكون الحركة قد التزمت التزاما قاطعا بأن لا تعود للإرهاب أو إيوائه، خصوصا أن طالبان لا بد لها أن تكون قد استفادت من تجربتها السابقة في حكم أفغانستان.

المهم أن ما جرى مؤخرا جاء نتيجة اتفاق أمريكي طالباني، ولا يمكن اعتباره انتصارا للحركة بالمعنى الفعلي للانتصار على، بل وجدت أمريكا ضالتهما في طالبان كحليف قوي لتلقي على ظهرها عبء حكم أفغانستان، بعد فشل كل من صنعتهم ليحكموا باسمها هناك.

المهم أن عودة طالبان بترتيب من الولايات المتحدة وأطراف دولية وإقليمية متعددة يؤكد أن نظرية القوة في الاحتلال المباشر الذي مارسته الإدارات الأمريكية في الشرق الأوسط عبر العقدين الماضيين أثبتت فشلها تماما، وأن المراهنات على قيادات ضعيفة من نوعية حكام أفغانستان السابقين هي مراهنات فاشلة، الأمر الذي ألجأها إلى وضع يدها بيدي طالبان " كحليف قوي" لإزاحة العبء عن كاهلها، إضافة إلى أن الإدارة الحالية تريد الالتفات إلى الشأن الداخلي والتفرغ لصراعها مع الصين وروسيا، ومن غير المستبعد وخدمة لهذا الهدف أن نتفاجأ ذات صباح، وبوقت قريب، بتوقيع اتفاق نووي جديد مع إيران لإنهاء هذا الملف، ولا يغرن أحد الشد المتبادل بين الطرفين، وربما يكون ما يجري في أفغانستان هو جزء من ترتيب الوضع مع إيران في المنطقة.

إن الوقت قد حان للدولة العظمى لإعادة ترتيب أوراقها في الشرق الأوسط، ليس طبعا إخلاء للساحة للاعبين جدد، بل هو تغيير تكتيكي لا يكون مكلفا كالاحتلال المباشر للأرض والصراع مع الشعوب.
لقد أصبح الاعتراف بفشل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط على صعيد مؤسسات القرار الأمريكي يجري على ألسنة سدنة هذه المؤسسات، ومعترف به على كل الأصعدة الثقافية والإعلامية والسياسية، وهذا يعني أن المواطن الأمريكي يشعر الآن أن جهودا كبيرة قد ضاعت كان يمكن تسخيرها لخدمة المصلحة الداخلية للبلاد، والتي كلفت دافع الضرائب الأمريكي مليارات الدولارات " وكذلك دافع الضرائب في الدول التي تحالفت مع أمريكا في حروبها في المنطقة"، كما تبددت وذهبت ادراج الرياح الطموحات لدى القيادات الامريكية بأن تكون الدول التي احتلتها مباشرة في خدمة الاقتصاد الوطني الأمريكي، بل على العكس، هذا الاحتلال الذي جاء بحجة مكافحة الإرهاب أرهق الخزينة الأمريكية بشكل كبير وربما أرهق الاقتصاد الأمريكي، وإن كانت أمريكا في مراحل كثيرة شنت حروبها بأموال غيرها.

طالبان تعود الآن إلى كابل، بعد عشرين عاما من طردها وملاحقتها بوجه جديد عمل على إنتاجه الأمريكي وحلفاؤه في المنطقة والعالم، فهل تنجح التجربة الأمريكية الجديدة؟ أم تكون النتيجة كذلك الذي ربى الأسد في حديقته فانقض عليه وأكله؟ وسيظل الدهر يدور والأحداث تتوالى في هذه المنطقة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط