مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

طالبان تفاوضُ أمريكا وتحشرُها وتضغطُ على الزنادِ وتطردُها

طالبان تفاوضُ أمريكا وتحشرُها وتضغطُ على الزنادِ وتطردُها

تاريخ النشر: 2020-03-02 | 18:30

للمرة الثانية في تاريخها الحديث تضطر الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأقوى في العالم، والأكثر نفوذاً والأوسع انتشاراً، والأشد غطرسةً والأكثر عُجْباً، إلى التقهقر والتراجع والانكفاء والانحناء، والاعتراف بالخصم والقبول بشروطه، والجلوس معه والتفاوض وإياه، والاستماع إليه والتسليم له، والخضوع لمشيئة الشعوب التي تحتلها، وإرادة المقاتلين الذين يتصدون لها، والتخلي عن سياسة القوة التي تعتمدها، والعنف الذي تنتهجه، والاعتراف بأن إرادة الشعوب أقوى من سلاحها، وعزم المقاتلين أشد بأساً من طائراتها، وصبر المقاومين أبلغ أثراً وأعظم جدوى من صواريخها المدمرة وقنابلها الجهنمية، وأن الزمن لا يعمل لأجلها ولا يخدم مصالحها، بل هو لصالح أصحاب الأرض وأهل الحق، الذين يتمسكون بالثوابت ويحافظون على القيم، ولا يتخلون تحت أي ظرفٍ عن حقوقهم ولا يتنازلون عن ثوابتهم، ولا يسلمون للعدو بما اغتصب وسرق ونهب.

بعد فيتنام التي ركعت الأمريكيين وكسرت رؤوسهم ومرغت بالتراب أنوفهم، وأجبرتهم بعد آلاف التوابيت الطائرة والقلوب الحسيرة الكسيرة، وعشرات آلاف الجرحى والمصابين المقعدين العاجزين، الباكين النادمين، على القبول بالتفاوض والحوار تحت أسنة الحراب، وفي ظلال الحرب وسوح القتال، والموافقة على الرحيل والانسحاب، وتفكيك المعسكرات ونقل الآليات والمعدات، والتخلي عن كل شيءٍ كانت تدعي أنه لهم ومن حقهم، دون أن يقدم لهم الثوار الفيتناميون خلال سنوات المفاوضات تعهداً بوقف القتال، أو إلقاء السلاح والتخلي عن وسائل القوة، والاكتفاء بالمفاوضات سبيلاً للحل، والحوار طريقاً لنيل الحرية واستقلال البلاد واستعادة الحقوق.

تأتي حركة طالبان الأفغانية بعد أكثر من عشرين عاماً من الحرب والقتال في الجبال والكهوف والوديان، الذي تتقنه وتبرع فيه، وتصبر وتصرُ عليه، وتتمسك به وتحافظ عليه، رغم صعوبة الظروف ووعورة المنطقة وقسوة الطقس، وقوة العدو وتفوقه، وكثرة الخصوم وعنفهم، وتعاون العملاء وخيانة بعض أبناء الوطن، وجسامة الخسائر وآلاف الأسرى والمعتقلين، لتضرب للمقاومين والثوار في كل مكانٍ مثلاً جديداً في فن التفاوض مع العدو، وسبل الحوار مع المحتل الغاصب، وتؤكد من خلال جلسات التفاوض على أن ملة الأعداء واحدة وجِبِلَّة المحتلين متشابهة، فهم لا يخضعون لغير القوة، ولا يستجيبون لغير الإرادة، ولا يسلمون بسهولة، ولا يعترفون بطيب نفسٍ ومحض الخاطر، بل ترغمهم القوة، وتضعف عزيمتهم الخسائر، وتفت في عضدهم مشاهد الجنائز وآلاف التوابيت، وترعبهم أجساد القتلى وبقايا أشلائهم وصورهم وهم يتخبطون في دمائهم.

قد نختلف مع حركة طالبان أو نتفق معها، وقد نؤيدها في مفاوضاتها وقد نقف ضدها، وقد نبرؤها من تهمة التدجين وعار الخيانة والتسليم، وقد نردد ما قاله البعض من أن قادتها قد آثروا النعمة والنعومة، وراقت لهم حياة الفنادق والمطاعم، وتخلوا عن القنبلة والبندقية، وغادروا الخندق والوادي، واستعدوا لحياة الترف والقصور، ولكننا نرفع لها القبعة تحيةً واحتراماً، ونقف أمامها بكل تقديرٍ وخشوعٍ، فهي لم تفاوض العدو عن ضعفٍ، ولم تعطه الدنية في قضيتها عن ذلٍ، ولم تستسلم له رغم كثرة الجراح وسوء الأوضاع، ولم تخضع لشروطه المسبقة التي اعتاد على فرضها على خصومه، أنه لا تفاوض ولا حوار قبل التخلي عن المقاومة ونبذها، والتنديد بها ووصفها بالإرهاب، وإلقاء السلاح ووقف القتال، وإعلان البراءة من الماضي والطهارة منه، والتعهد بعدم العودة إليه أو التهديد به.

إنه درسٌ أفغانيٌ عظيمٌ، قديمٌ جديدٌ، لأصحاب القضايا الوطنية، وللمقاومين الأحرار الذين أفنوا حياتهم من أجل قضاياهم المحقة، وضحوا في سبيلها بالكثير، وقدموا من أجلها زهرة حياتهم وحياة أحبابهم ومستقبل أبنائهم، ولكل المناضلين الشرفاء، الذين يحبون أن ينهوا حياتهم بشرف، ويودعوا الدنيا بعزةٍ وكرامةٍ، ويبقوا بين شعوبهم وعند أهلهم لهم ذكرى طيبة وسيرةً حسنةً، يذكرونهم بها ويمجدونهم عليها، ويدافعون عنهم بسببها، ويتأسون بهم في حياتهم، ويقلدونهم بعد مماتهم، فالتاريخ لا يحفظ إلا أسماء الرجال الأماجد والقادة الشجعان، ولا يعظم إلا الذين صمدوا وثبتوا وقاتلوا وصبروا وضحوا وأعطوا، الذين يصرون على حقوقهم، ويموتون وقوفاً من أجل شعوبهم وفي سبيل وطنهم.

فحركة طالبان التي قاتلت الأمريكيين طوال عقدين من الزمن، فاوضتهم سنتين فقط، حصلت خلالهما على ما تريد، وحققت كل ما كانت تتطلع بالبندقية إليه، إذ استعادت أرضها كلها، ولم تتنازل لأمريكا عن بعضها، ولم تقبل بتصنيفها وتجزيئها، ولم ترض ببقاء جنديٍ أمريكيٍ على أرضها، ولم تمنحه صفةً أخرى أو تقايضه على وضعٍ آخر، ورفضت أن تكون وصيةً على الأفغان في حواراتهم الوطنية وخلافاتهم الداخلية، وأصرت على أن يكون من حقها العودة إلى القتال في حال أخلت أمريكا بشروط الاتفاق، أو بدلت فيها وغيرت.

تجربة طالبان تؤكد لنا أن العدو لا يحترم غير الأقوياء، ولا يخضع لغير الذين يوجعونه ويؤلمونه، ويجبرونه على البكاء والندم، وهو لا يحترم الضعفاء، ولا يتنازل لمن تخلوا عن السلاح، وقبلوا أن يكونوا له عيوناً ولأمنه حراساً، وارتضوا أن يعملوا عنده وأن يطمئنوا إليه ويصدقوه، وأن يثقوا به ويعتمدوا عليه، فمن أراد أن يفاوض فلا يفاوض عن ضعفٍ، ولا يخضع لشروطٍ، ولا يتخلى عن سلاحٍ، ولا يعجل بخلع الثياب ونزع البزة، بل يبقي على يده على الزناد ويفاوض إن أراد، ويقبض على البندقية ويحاور إن شاء، رغم قناعتنا أن حوار العدو غير مجدي، ومفاوضته غير نافعة، والجلوس معه خسارة، والخضوع لشروطه تفريطٌ وخيانة.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط