مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ضم الضفة وسحق السلطة.. وماذا بعد؟!

ضم الضفة وسحق السلطة.. وماذا بعد؟!

تاريخ النشر: 2025-09-07 | 14:11

وكأن الضم سينهي أزمة الاحتلال وسيجلب الامن والاستقرار للمجتمع الإسرائيلي، وكأن الضم هو الإجابة التاريخية والحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بالنسبة لنا، نحن الشعب الفلسطيني، فإن الضم أسوأ من الاحتلال، وذلك أن الضم لن يمنحنا حقوقاً أكثر، أو وضعاً أفضل، بل على العكس من ذلك تماماً، سنحشر في معازل ومحاشر ضيقة بلا خدمات ولا ثروات، نعاني البطالة والازدحام والفقر وكل ما يجر إليه من عنف وجريمة وتفكك.

الضم أسوا من الاحتلال ليس لأنه يدفن الدولة كما صرّح بذلك فيلسوف الصهيونية الدينية الصاعد، سموترتش، بل لأن الضم سيحرمنا القدرة على التواصل والتقدم وبناء مجتمع قادر على الاستمرار، الضم يعني حرماننا من ممارسة أبسط أشكال الحياة وحقوقها، فضلاً عن إغلاق باب الأمل لتسوية تحقق الشروط الدنيا والأساسية للمطالب الفلسطينية.

الضم، كما تطرحه إسرائيل، ليس عقاباً للشعب الفلسطيني، وليس ضغطاً على السلطة الوطنية الفلسطينية للتراجع عن مسألة الاعتراف بالدولة، بل هو الحلم الصهيوني بالنسخة العلمانية والدينية للمشروع الصهيوني بكل درجاته وتجلياته وألوانه، والضم في هذه الظروف الراهنة، هو نتيجة الضعف والتراجع والخضوع العربي والأوروبي للبلدوزر الأمريكي، الذي يقوده شخص لا يرى إلا ما يريه إياه اللوبي الصهيوني المسيحي، وإذا كانت هذه الأطراف ترى في ضم الضفة، بشكل محدود أو جزئي أو كلي، أنه حل نهائي – توراتياً وشعبوياً وانتخابياً – فإنه بالتأكيد لن يشكّل نهاية ولا حداً للصراع، فالضم لن يجعل من غير القانوني قانونياً، ومن غير التاريخي حقيقة أبدية، ومن الاحتلال حالة يمكن التعايش معها.

الضم لافتة تستبدل لافتة ليس أكثر ولا أقل، ذلك أن الاحتلال – وعلى مدى 57 عاماً – جعل من الضفة الغربية المحتلة مكاناً مستباحاً للاستيطان والوجود العسكري وسرقة الموارد، فيما حرم الفلسطينيين من الحركة والتملك وحق تقرير المصير، من خلال مئات القرارات العسكرية التي صودرت بموجبها عشرات الآلاف من الدونمات، ودُمّرت آلاف البيوت، وقطعت آلاف الأِشجار، واعتقل وقتل ليس أقل من مليون فلسطيني منذ عام 1967 وحتى الآن، وعلى مدى سنوات الاحتلال، فقد تعاملت حكومات الاحتلال جميعاً مع مبادرات الحل بشكل مستهتر أو غير جدي، بحيث تملّصت من التسويات وعمّقت حالة الاحتلال، وزادت من حالة البؤس التي يحياها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، ولأن إسرائيل ادارت ظهرها للتسوية من أي نوع، طيلة السنوات الخمسين هذه، فقد كانت هناك حروب ومواجهات وانتفاضات ضد هذا الاحتلال، وكل ذلك من أجل أن تُبقى إسرائيل الأرض بيدها.

رفضت إسرائيل مبادرات التسوية وعروض التطبيع وإمكانيات السلام، من أجل أن تُبقي احتلالها للضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والقدس والجولان، بالنسبة لإسرائيل، الأرض أهم من السلام، ولأن ذلك كذلك، فإن الضم هنا والتهجير في قطاع غزة، يحقق هذا الحلم، ويبدو أن إسرائيل تقرأ الواقع بطريقة أخرى، فهي تعتقد أنها منتصرة، وأن الظرف يساعدها في أن تثبت ما عملت من أجله طيلة أكثر من خمسين سنة.

ولأن الضم لا يكتمل إلا بإزالة أو تغييب الممثل الفلسطيني السياسي الذي يطالب بالدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، فإن حكومة إسرائيل الحالية توجهت إلى السلطة الوطنية الفلسطينية بالسحق إن هي تصرفت بما لا يرضي إسرائيل، أو ما لم تقم بما تطالب به إسرائيل، والمسألة ببساطة ووضوح، فإن إسرائيل، ومِن ورائها وأمامها أيضاً، يريدون سلطة معقّمة ومبسترة، مطيعة وخاضعة، لا تطالب بدولة، وتطلب من الآخرين أيضاً أن لا يعترفوا بها، وأن تغير مناهج التدريس في مدارسها – وكأن مناهج المدارس الإسرائيلية مصممة حسب لائحة حقوق الإنسان – وأن لا تدفع للأسرى أو عائلاتهم، وأن تدين الإرهاب.

إسرائيل عملياً تريد سلطة تعاونها في احتلالها وتُجمّله وتزيّنه وتقدمه للعالم باعتباره هدية إلهية، إسرائيل تريد بهذه المطالب ألا تكون السلطة الوطنية تمثل شعبها سياسياً وقانونياً وتاريخياً وثقافياً، إسرائيل، هذه المرة، تريد حقاً استسلام الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن اسم الفصيل أو اسم القائد، المطلوب من الشعب الفلسطيني الإيمان والتصديق والتوقيع على أن إسرائيل لها الحق الأبدي بهذه الأرض، فالضم والسحق والطرد، وهي مفردات قادمة من قرون مظلمة مضت، أصبحت بالنسبة لإسرائيل اللغة الوحيدة التي تستعملها، وتعتقد أنها بذلك ستنهي الصراع.

المفارقة هنا أن عمليات الضم والسحق والطرد، ستنقل الجميع إلى فصل جديد، وربما أكثر دموية، من فصول هذا الصراع، ولكن يبدو أن المهووسين هم الذين يجعلون من التاريخ درساً لا يُستوعب رغم سهولته ووضوحه.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط