مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ضروريات تطوير الخطاب الفلسطيني الرسمي !

ضروريات تطوير الخطاب الفلسطيني الرسمي !

تاريخ النشر: 2016-11-13 | 19:45

يبدو أن نمطية الخطاب الفلسطيني الرسمي لا زالت تراوح مكانها ومغلقة على نفسها في سياق خياراتها المحدودة التي باتت مستهلكة ولا تتناسب مع واقع الحال والمتغيرات التي تجتاح العالم .

فمثلا وجدنا أن الموقف الفلسطيني الرسمي من إنتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قلقاً وضعيفاً، حيث صرح الناطق الرسمي بإسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الذي يتمتع بهدوء جميل ولسان مهذب، وذلك بتصريح مكرر ومستهلك حينما تحدث بلغة مشروطة قائلاً " إن الجانب الفلسطيني سيتعامل مع أي رئيس ينتخبه الشعب الأميركي، على قاعدة تحقيق السلام في الشرق الأوسط، القائم على أساس حلّ الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين"، مضيفاً "بأنه على الإدارة الأمريكية أن تدرك بأن تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، يأتي من خلال حل القضية الفلسطينية حلأ عادلا وفق الشرعية الدولية، الأمر الذي سيؤدي إلى القضاء على الفوضى والتطرف في العالم".

كلام جميل للغاية ولكن يبدو أن الجانب الرسمي الفلسطيني لا زال لم يدرك ضروريات تطوير الخطاب الرسمي لإختراق المواقف من خلال إستخدام مفردات اللغة التي تتناسب مع المناسبات، حتى لو كانت على مضض ومن باب المجاملة لخلق جسور قوية بهدف ضمان فتح بوابات لم تعد مفتوحة بالشكل الكافي، خاصة في ظل التحديات ووضوح مواقف الرئيس الأمريكي المنتخب ونائبه بخصوص سياساته الخارجية التي يبدو بأنها ستكون بمجملها منحازة بشكل كبير إلى دولة إسرئيل!، وعوضاً عن ذلك لا زال الجانب الفلسطيني الرسمي أسيراً للخطاب التقليدي المكرر، والذي بات مستهلكاً ومعروفاً قبل الإدلاء به، مما جعله يفقد بريقه وقوة تأثيره!.

من هنا ، لابد من الإشارة إلى أنه مما لا شك فيه أن تصريحات الرئيس المنتخب دونالد ترامب ونائبه مايك بنس خلال الحملة الإنتخابية بخصوص العلاقات مع إسرائيل كانت أكثر وضوحاً من غيرها، خاصة فيما يتعلق بنية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس أو فيما يتعلق بيهودية الدولة، وقد يكون ذلك هو السبب في إرباك مواقف القيادة الفلسطينية التي تعاني ضعفاً وصراعاً داخلياً وفشلاً في تحقيق إختراقات على الساحة الدولية وقلقاً من ما سيحمله المستقبل في ظل التحديات المحلية والإقليمية والدولية وخاصة فيما يتعلق بعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

من المعلوم أن الخطاب الذي يستخدم في الحملات الإنتخابية ليس ملزماً ولكنه غالباً ما يعبر عن حجم الحاجة التبادلية وقوة العلاقة بين أي طرفين، وبالتالي ما يتحكم بذلك هو مصالح مشروعة ليس لها علاقة بالعواطف والأمنيات ، كفلتها أسس العلاقات الدولية لتتحكم بمواقف الحكومات حسب الظروف المتاحة لتحقيقها.

من هنا لا أظن أن الواقع الفلسطيني والتحديات الناجمة عنه مريح للغاية حتى يتم تنفيذ وعودات بدون توافق بين جميع الأطراف الدولية بما يخدم الناحية الأمنية وعملية السلام بين الشعوب في المنقطة ، لذلك كان يتوجب على الجانب الفلسطيني أن يخرج نفسه من ضوابط الخطاب التقليدي ليكون أكثر إنفتاحاً مع تحديات واقع جديد يحتاج إلى حكمة وإلى أدوات جديدة قادرة على حوار أيدولوجية الحكم الجديد ومحاججتها في إطار الحفاظ على الحقوق والثوابت وضرورة إرسائها، وذلك من خلال بناء جسور من المصالح المتبادلة معها ، بغض النظر عن أي مصالح أخري بينها وبين الأطراف المعنية الأخرى وحكمها وقوتها كونها واقع لا يمكن تغييره ، ولكن بالإمكان التأسيس للتواجد المؤثر في سياق المعادلة التي تتحكم فيها!.

فلو تطرقنا أيضاً إلى تصريحات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تيسير خالد حول فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي قال فيها بأن الرئيس الأمريكي المنتخب سيكون على الارجح أوضح في سياسته الخارجية، ومواقفه من قضايا المنطقة، حيث أن مواقفه المعلنة من الحروب سواء في العراق او سوريا او غيرها كانت واضحة في معارضتها، أما بشأن تصريحات ترامب التي شجع فيها الاستيطان وباركه ، فقال أنها لن تغير في واقع الامر شيئاً على الارض حيث أن السياسة الأمريكية الخارجية في هذا المجال محكومة بمنظومة تدابير وسياسات تديرها مؤسسات دولة وليس مزاج وفكر فرد.

من هنا أرى أنه بالإمكان بناء العلاقة مع الإدارة الجديدة والعمل عىل تطويرها على أساس هذا المفهوم ، لذلك الأجدر بالموقف الفلسطيني الرسمي أن يرتب أوراقه جيداً ولا يتعاطى مع المواقف المستجدة في سياق ردات الفعل العاطفية القلقة أو العنتريات المشروطة، بل من خلال المواقف الهادئة والمدروسة جيداً والمبنية على أسس مهنية وعلمية بهدف المحاكاة المنطقية والحوار البناء وخلق العلاقات المؤثرة داخل الإدارة الجديدة صاحبة الفكر اليميني الواضح والذي لا يعرف المرواغة، وذلك من خلال رجال الأعمال والأكاديمين الذين تربطهم علاقات جيدة بأعضاء الحزب الجمهوري وبالتالي التأثير بسياساته بما يخدم فكرة التلاقي على المصالح المشتركة أولاً كون أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستأخذ وقت لترتيب أوراقها وأولوياتها وتحديد سياساتها، هذا إذا إذا إستطاع الجانب الفلسطيني من لملمة شأنه والعمل على إرساء وحدة صفه ولم ينشغل في صراعات داخلية ثانوية تضعف من موقفه وتهز مكانته.

مع ذلك ، لا يمكن إغفال حقيقة أن هناك شغف لدى البعض في الجانب الفلسطيني على المضي قدماً في تحقيق مكاسب شخصية في ظل الحالة الإنقسامية الموجودة، بغض النظر عن حجم التحديات القائمة والمخاطر التي تحيط بالقضية الفلسطينية، أنستهم ضروريات المصلحة الوطنية العامة وما يتطلبه ذلك من الحاجة لتطوير الخطاب الرسمي العام بما يتناسب مع المناسبة والموقف!، وبالتالي أصبحوا متناسيين بأنهم هم الذين وفروا بذلك المناخ لأي إدارة أمركية أو غيرها لتتبنى مواقف لا تأخذ طموحات الجانب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة بالإهتمام المنشود والذي يتلائم معها أو حتى بعين الإعتبار.

لذلك في تقديري أن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ونائبه مايك بنس أمام الجاليات اليهودية خلال حملته الإنتخابية والتي خاطب فيها إسرائيل هو إنعكاس لمنطق المصالح المشروعة والطبيعية بين الدول في سياق اللعبة السياسية الدولية، لا تعيبهم ولا تنتقص من شأن سياساتهم، بشئ بغض النظر عن إن كانوا يدركون بأن ما تحدثوا به هو ممكن التحقيق عملياً أم لا في ظل التحديات القائمة في المنطقة!، بل تعيب المتخاذلين والمنغلقين على أنفسهم والذين يخشون المشاركة والتجديد والإنفتاح أو يخشون مواجهة الحقيقة لأنهم لربما مجرد أدوات لا تمتلك رفاهية الإختيار في تطوير الخطاب وتبني ضرورياته!.

في النهاية ما أردت قوله هو أنه بدلاً من البدء بالحديث مع الإدارة الأمريكية الجديدة بوضع شروط باتت معروفة للجميع ومحفوظة عن ظهر قلب ، فإنه من المفيد البدء بالعمل على تحديث الألية السياسية والدبلوماسية التي يتوجب إتخاذها مع توجهات هذه الإدارة والعمل على خلق حالة من الثقة وشرح تعقيدات الواقع ومتطلبات فكفكتها!، خاصة في ظل أن التاريخ يشهد على أن كثير من الحكومات اليمينية التي إنحازت في خطابها وأفعالها إلى إسرئيل كدولة إحتلال بشكل مطلق في السابق وتجاهل الحقوق الفلسطينية المشروعة لم تفلح بتوفير السلام المطلوب في المنطقة، لا بل فشلت بالبقاء في الحكم أيضاً! ، وبالتالي إن العمل على إستثمار الكلمات الأولى التي أدلى بها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب والتي تتعلق بتوجهاته إلى دعم إرساء العدالة في العالم وعدم خلق أجواء من التصادم سيكون هو العمل الأساسي المثمر والبناء من أجل خلق علاقات صداقة مع إدارته بغض النظر عن علاقات بلاده المشروعة مع الأخرين، تخدم المصالح المشتركة التي يحتاجها الجميع وتدفع هذه الإدارة بالعمل الجاد من أجل دعم السلام القائم على العدالة وضمان حرية الشعوب وإستعادة حقها للعيش المشترك بأمن وأمان وسلام !.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط