مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ضرورة وضوح الموقف والموقع

ضرورة وضوح الموقف والموقع

تاريخ النشر: 2016-06-24 | 15:47

وفي هذه اللحظات التي يجب فيها رصّ الصفوف، للوقوف في وجه المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية والمنطقة العربية ، نرى البعض يهرول وراء مبادرة تتوضح معالمها يوما بعد اليوم ، ولهذا اصبح المطلوب ضرورة وضوح الموقف والموقع في الصراع ما بين شعوب المنطقة من جهة وما بين الاستعمار الامبريالي من جهة اخرى، ما بين خط المقاومة والتحرر الشامل اقتصاديا وسياسيا وثقافيا وما بين خط التبعية والخضوع للاستعمار، وهذا يستدعي من الجميع تحقيق التفاعل مع تلك الروح الثورية التي نراها في انتفاضة الشعب الفلسطيني والمقاومة العربية المتجذرة عسكرياً ترافقها مقاومة مدنية واقتصادية تقودها حملات مقاطعة اسرائيل وقطع المساعدات عنها على اجتياز الصعاب والمحن، حيث العالم بأسره يتجاوب مع هذه الحملات اقتصادياً واكاديمياً وفنياً ادراكاً منه لخطورة الابارتهايد الصهيوني الذي ينسج على منوال سابقه الجنوب افريقي، لهذا اكد اغلبية الشعب الفلسطيني وقواه كما الاحزاب والقوى العربية والتقدمية واليسارية رفضهم لمشاركة وفد فلسطيني ووفود عربية واسلامية في مؤتمر هرتسيليا  باعتبار هذه المشاركة اعطت غطاء شرعياً لدولة الاحتلال ولعملية التطبيع تحت ذرائع مختلفة، حيث كانت هذه المشاركة في جوهرها مثار انتقاد من قبل الشعب الفلسطيني وكافة القوى والاحزاب العربية والفلسطينية .

إن نظرة جدية وعميقة للصراع ولمخططات وممارسات إسرائيل وسياساتها تبين جوهر المشروع الصهيوني كمشروع استيطاني عنصري يستهدف الهيمنة السياسية والاقتصادية على فلسطين والأمة العربية وكل ذلك تحت مظلة عسكرية تستند إلى تفوقها المطلق سواء في الأسلحة التقليدية أو النووية، وبدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية. وبهذا المعنى يأخذ حل التناقض التناحري مفهوم حل الصراع على أساس التصفية السياسية للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والتاريخية وفرض الرضوخ والاستسلام على الأطراف العربية وإجبارها على التساوق مع المشروع المعادي والانزلاق فيه.

من هنا نعتقد، بالنظر إلى طبيعة التناقض التناحري ودوام الاشتباك التاريخي، إن اي مبادرة او مشروع لا يتعدى إدارة الأزمة دون حل لها، بما يتيح للتحالف الامبريالي ـ الأمريكي- الإسرائيلي تحقيق انتصارات ونجاحات توسعية استعمارية. وبالرغم من كثافة الحملة الإعلامية، العالمية والعربية، والتي تحاول فرنسا الترويج لمبادرتها التي تأتي في سياق العملية الجارية على أنها "عملية سلام"، هذه الحملة والتي تجد لها صداً وتأثيراً على الشعب الفلسطيني و شعوبنا العربية، في الوقت الذي تثبت هذه حقائق التاريخ والواقع أن ما يجري ليس الدعوة الى سلاماً حقيقياً، بل لتسوية بعيدة عن قرارات الشرعية الدولية ، لأنها تأتي في ظل ظروف تعصف بالعالم وبالوضع العربي،الأمر الذي يشوّه قراءة التناقضات وإدارة الصراع، ويخلق وعياً مزيفاً ووهماً عاماً بأن الصراع قد انتهى أو أنه على طريق الانتهاء،هذا ما نجد تعبيره في مفردات الخطاب الجاري ، وهنا السؤال في في ضوء حقائق الواقع، وطبيعة الأهداف الامبريالية والأمريكية الإسرائيلية، هل تغير فعلاً مشروع الحركة الصهيونية من حيث الجوهر، أم أن الذي تغير هو من تخلى عن أهداف الشعب الفلسطيني والامة العربية عبر الرضوخ والقبول بمعادلات القوة والانصياع لإرادة الحلف المعادي.

امام هذه الظروف نرى انه اصبح من الضروري ان نرفع راية الدفاع عن مصالح وأهداف الجماهير الفلسطينية والعربية، وعن خندق الصمود والمقاومة، الخندق الذي يعرف حقيقة إسرائيل والصهيونية وحقه في النضال المستمر حتى دحر الاحتلال وعصاباته عنم ارض فلسطين بالكامل، هذا الخندق الذي يؤمن بأن الدولة وتقرير المصير والعودة أهدافاً مرحلية وليس نهاية المطاف أو الصراع.

ومن موقع تقديرنا لما تتعرض له المنطقة فأن الولوج لمرحلة جديدة حاسمة تسجله اليوم المقاومة العربية التي تتصدى للقوى الارهابية التكفيرية المدعومة من الطاغوت الامبريالي الصهيوني الامريكي ، لهذا من واجب الجماهير العربية وطلائعها الثورية، وجميع المناضلين والمثقفين العرب ان يولوها دعمهم للمقاومة التي حققت انتصارات عظيمة ،ونحن على ثقة بأن جماهير الأمة العربية لن تهدأ وتستكين وستواصل عملية الصراع لانها قادرة على النهوض من جديد، مستندة بذلك الى حقها التاريخي المشروع في استعادة ارضها، وفتح الآفاق نحو طريق الوحدة العربية، باعتبارها المخرج الوحيد لاستنهاض حال الأمة وبدء طريق التنمية الشاملة والمتوازنة بعيداً من التبعية والإلحاق.

إن الشعب الفلسطيني وهو يتعامل مع كل المعطيات من حقه ان يتوجه إلى الضمير العالمي والى الاحرار والشرفاء في العالم اجمع، إلى جميع اصدقائه وحلفائه،  ليتساءل كيف بكيان ارتكب المجاور يتولى اللجنة القانونية في الامم المتحدة ، هل يمكن للسلام العادل ان يتحقق على ارض فلسطين وفي منطقتنا عبر المجازر التي بدأت في دير ياسين، وقام بها هؤلاء الارهابييون في العصابة العسكرية الفاشية الصهيونية  لتصل إلى ما وصلت اليه عبر المجازر والمذابح في لبنان وبيروت، وفي صبرا وشاتيلا وقانا، من حق شعبنا ان يتساءل هل يقوم سلام على جثث اطفالنا ونسائنا ، او هل يمر حل على حساب شعبنا، من حق شعبنا ان يتوجه بسؤاله إلى شعوب العالم قاطبة بما في ذلك شعوب الدول التي ما زالت حكوماتها تنكر الشرعية الدولية وتنكر ابسط حقوق الانسان الفلسطيني في تقرير مصيره، هل هناك ما يبرر الجمود والتردد في مواجهة الحقيقة التي تقول ان الشعب الفلسطيني هو ضحية الارهاب الرسمي المنظم، وان الواجب الانساني، والاخلاقي، والحضاري، يلزم هذه الشعوب واحزابها وهيئاتها وجمعياتها وحكوماتها بان تؤازر شعب فلسطين للحصول على حقوقه الوطنية والمعترف بها وفق قرارات الشرعية الدولية.

اننا نعيش مرحلة جديدة، تشهد مخاضاً، ولم تتجل الصورة النهائية بعد ، وهذا يتطلب من القوى الوطنية والقومية والديموقراطية ومعها القوى الاسلامية التنويرية الوقوف وقفة جدية امام واقعها وعلاقاتها، وتوحيد جهودها لمواجهة العدو الإمبريالي - الصهيوني وكل القوى المعادية لأهداف وطموحات وحقوق الشعب الفلسطيني والجماهير ا العربية، والنجاح في خوض هذا الصراع يحتاج الى زمن طويل وطاقات كبرى، وهذه بحد ذاتها عناصر مهمة لتجميع القوى.

ان اندلاع الانتفاضة الراهنة ظاهرة ثمينة مشرقة ، وهي تعبير عن ارادة شعب يواجه الاحتلال باعتبار فلسطين ساحة من ساحات النضال ، و شعب فلسطين الذي لم يهدأ نضاله منذ بداية المشروع الصهيوني الاستعماري، شق لنفسه بهذا النضال المتواصل دورا طليعيا في حركة التحرر العربية لا غنىً عنه ولا بديل له، وعلى هذه الارضية نقول ان تضحيات شابات وشباب فلسطين لا يمكن أن تذهب هدراً، لأن الأهداف العادلة والحقوق المشروعة التي ناضلوا وقدموا من أجلها ستتحقق طال الزمن أم قصر..

ختاما: لا بد من القول، ان شعب فلسطين بما يمثل من تجارب وتراث نضالي وتضحيات، لا يمكن أن يمرر اي مشروع يستهدف حقوقه الوطنية المشروعة ،وان هذا الشعب العظيم يتطلع اليوم الى ضرورة انهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية ورسم استراتيجية وطنية تستند لكافة اشكال النضال ولدعم لجان المقاطعة ومواجهة التطبيع مع الكيان الغاصب من اي جهة كانت، وسيؤكد للعالم ان انتفاضته ومقاومته نقشت صفحاتها في سفر التاريخ، كما رسم طريق نضال فلسطين قادتها العظام الرئيس ياسر عرفات وابو العباس وجورج حبش وطلعت يعقوب وابو علي مصطفى وسمير غوشة وسليمان النجاب وابو عدنان قيس وفتحي الشقاقي والشيخ احمد ياسين  وكافة الشهداء، من اجل تحرير الارض والانسان.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط