مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ضحايا الشمس

لعب الإعلام باختلافه ولا زال يلعب أدوراً بارزة في تسليط الضوء على القضايا المتنوعة السياسية والاقتصادية والدينية والتعليمية والاجتماعية والرياضية وقضايا الفساد والإهمال الطبي والرشاوى وخلافه، حيث تعتبر المسؤولية الاجتماعية ويُفترض أن تكون أولوية هامة في وسائل الإعلام، فلا تقتصر أهداف الوسائل الإعلامية على الترفيه والتسلية للمتلقي بل التثقيف والتنوير والتعليم والإخبار والإعلام هي أيضا أهداف وأغراض هامة يجب أن يؤديها الإعلام باختلاف وسائله المرئية والمسموعة والمطبوعة والاجتماعية حديثا.

ولأن الإعلام يحمل رسالة هادفة تجاه المجتمع والمواطنين، توجب عليه إعلاء صوت فئة هامة من المجتمع تُقتل ويُهدر دمها ظلماً تحت قناع "الشرف" ألا وهي فئة النساء، ففي المجتمعات الذكورية تكون النساء ضحايا وبالرغم من كونهن كذلك فأيضا يعاقبهن مرةً الجلادون الجناة ومرةً المجتمع الظالم بالقتل.

 "ضحايا الشمس" هو فيلم وثائقي فلسطيني نفذته الإعلامية جمان قنيص مع المخرج مراد نصار وطاقم العمل، يتناول الفيلم عدد من قصص الضحايا النساء اللاتي قتلن على خلفية "الشرف" وأخريات ممن نجون من محاولات قتل رافقها التعذيب وسوء المعاملة، يطرح الفيلم تساؤلاً رئيسيا مفاده من هن ضحايا الشمس ولماذا؟؟ أما عن الإجابة فتقدمها الحالات الواقعية التي تناولها الوثائقي في أرجاء الوطن.

في بداية الفيلم مرا المخرج مع الإعلامية مرور الكرام عن النساء ذوات الشأن والسلطة مثل وزيرة سابقة لشؤون المرأة وعضوة بارزة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحريرحول الأدوار التي يجب أن تقوم بها الحكومة تجاه تلك االقضايا، ومن ثَم تتالت بالظهور القصص الحقيقية المأخوذة من الواقع بأشخاصها الحقيقين، فعرض الفيلم قصة لإمرأة قتلها زوجها طعناً بالسكين أمام طفليها ووضعها في المرحاض ليتصفى دمها في مياه الصرف بحجة أنه يشك فيها، وهو ابن خالتها الذي تربى في بيت أهلها وهم من بحثوا له عن عمل، وفي هذه القصة يطرح الفيلم سؤالاَ: أين هو الشرف في قتل أمٍ أمام أطفالها؟؟؟

 يستمر العرض وتمر قصة أخرى هذه المرة في دير الغصون، حيث يبتباها فيها أحد الآباء بقتل ابنته التي أحبها رجلٌ تقدم لخطبتها عدة سنوات وبعد المحاولات التي باءت بالرفض تهجم الشاب على البيت فضربوه أهل البيت، وبعد أيام قام الوالد بقتل ابنته لأنه وباعتقاده غسل عاره، بكل ثقة واعتزاز يروي الوالد قصة قتله لابنته التي لم يرها بوضع مشين أو غير أخلاقي والتي لم يثبت عليها أي شيء مستنداً إلى معرفته بأن القانون لا يعدم ولا يحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة على القاتل على خلفية الشرف.

يعرض الفيلم قصة امرأة اخرى نجت من القتل بعد محاولات متكررة بالإضافة إلى تعرضها للتعذيب بالكهرباء لمدة أسبوع كامل وتعذيب آخر والسبب هو اصرارها على الزواج ممن تحب ورفض الأهل ذلك كون الشاب فقيراً، فما كان إلا وهربت معه، وبدون ذكر التفاصيل كاملة اليوم تعيش تلك المرأة في مركز محور في بيت ساحور، وهو بيت تلجأ له النساء المعنفات والمهددات بالقتل للعيش بأمان.

لم ينتهِ الفيلم بعد واستمرت القصص، لكن القصة الأشد إيلاما هي قصة فتاة من قطاع غزة لم تتجاوز الرابعة عشر من عمرها، اغتصبها والدها فحملت منه وإذ بالإخوة يتآمرون على قتلها، إلى أن تم تهريبها إلى الضفة الغربية، فتنجب طفلها وتتخلى عنه وترفض التعامل معه فتقول" ماذا عساي أخبره عن والده؟؟ هل أقول له أن والده هو والدي وهو جده".

أثرّ الفيلم في الحضور وأثار جدلاً بعد انتهائه فكانت بعض الأصوات المتعالية والمختلفة فمنها من أثنى عليه بكل تفاصيله، ومنهم من اعترض على جزئية القتل على خلفية الشرف فأرادوا أن يكون الموضوع قتل النساء وفقط دون الالتفات إلى "خلفية الشرف" حتى لا يكون ذريعةَ للقتل في المجتمع الذكوري، ومنهم من اعترض على مشهد فيه دم الضحية وأداة القتل، أما الغالبية فأجمعت على نجاح العمل.

اختلفت الآراء وهو ما أراه أنا شخصياً نجاحاً للعمل على اعتبار أن الاختلاف هو الأمر الصحي، لكن الأهم من وجهة نظري أن اليوم الإعلام من خلال هذا الفيلم الوثائقي "ضحايا الشمس" أوصلَ أصواتاً ما كانت لتصل بسبب الخوف من القال والقيل ومن العادات الظالمة، أوصل رسالةً إلى القضاء وإلى صناع القرار وصياغ التشريعات بتشديد العقوبة على من رتكب جرائم القتل بمسمى "الشرف"، وأوصل رسالةً إلى الجناة أن المرأة التي أوصت عليها كل الأديان هي إنسان يجب أن نحترم حقه في الحياة، وألا ننتزع منها ذلك الحق بناءً غالباً على تكهنات غير صائبة أو خوفاً من الألسنة التي لا ترحم، كما يخاطب الفيلم ايضا الإنسانية جمعاء بأن للنساء حق اختيار الشريك وحق الحياة وحق الشكوى على من اغتصبها وحق نيل القصاص منه.

رسائل عديدة وجهها هذا العمل الإعلامي الوثائقي الذي يستحق منا الاحترام والتقدير للجهود المبذولة رغم ضعف الإمكانات المالية من جهة وصعوبة العمل بسبب حساسية الموضوع.

أدعو الجهات المسؤولة والمختصة إلى توفير الحماية والأمان للنساء عبر القوانين الجادة ضد القتل على خلفية الشرف والذي غالباً يكون قتل بأسباب أخرى، لكن الشرف هو اللقب الذي يحول الجاني إلى ضحية في مجتمعاتنا يساندها القاضي قبل المواطن.

الدعوة مفتوحة أمام الإعلاميين لتكثيف تلك الجهود مع كل الجهات الرسمية وغير الرسمية (القضائية والدينية والاجتماعية) المختصة لتسليط الضوء على القضايا الحساسة علّها تساهم في خفض نسبة الجرائم مع رفع نسبة الوعي المجتمعي لتخفيف حدة ذكورية المجتمع.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط