مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كتاب..

"صورة المرأة" في الأمثال العامية التونسية

"صورة المرأة" في الأمثال العامية التونسية

تاريخ النشر: 2022-08-23 | 08:49

للكاتب الصحفي التونسي والمفكر محمد المي...

..من أين انبجس التخلّف،وكيف ولج عتبة ديارنا دون استئذان؟وكيف لنا،والحال هذه معالجته ومن ثم تجاوزه؟..

هذا هو السؤال اللجوج الذي حاول الحداثيون الإجابة عنه بأشكال مختلفة،فقد دعا بعضهم إلى حقوق المواطنة وسلطة تساوي الناس في الحقوق والواجبات،ونقد البعض الاخر"طبائع الإستبداد"وندّد بالإستبداد الديني الذي تفرضه سلطة مستبدة،ودافع محمد عبدة في إنتاج تأويل للنص الديني يركن إلى العقل وحاجات النّاس العملية،كما دعا طه حسين إلى الفصل بين العلم والدين،محدّدا مجالا خاصا لكل منهما دون مرتبة أو امتياز،أعلنت الأسئلة عن مجتمع يجب تغييره،يعاني من الإستبداد السياسي والإنغلاق الديني واضطهاد المرأة وتحريم الحرية الفكرية والتخلّف في مجالات العلم والمعرفة،إلا أنّ هذه المواضيع الإجتماعية الأساسية لا تزال تبحث عن حل لها حتّى اليوم،عن شواغل فكرية صحيحة يحرّر حلّها المجتمع من قيوده المتوارثة..

في هذا السياق يتموضع كتاب محمد المي:صورة المرأة في الأمثال العامية التونسية*،وهو كتاب جسور في مضمونه،إذ يعالج الأمثال العامية التونسية من منطلق فكري ينتصر أساسا للمدرسة"الحدادية"**التي أولت المرأة المكانة التي تستحق ضمن سياقها الطبيعي بإعتبارها طرفا مشاركا للرجل في الوجود والحياة كما أنّها ذات فاعلة داخل المشهد الإجتماعي..

على هذا الأساس يسائل هذا الكاتب/الصحفي الأمثال العامية التي تحطّ من منزلة المرأة وتقصيها عن المشاركة العملية في مختلف شؤون الحياة،وهو يهدف إلى تخطي عتبة القديم/البائد والتأسيس لعقلية متحرّرة ترقى بالذات البشرية إلى مراتب يتساوى فيها الرجل مع المرأة دون تهميش لطرف على حساب الآخر،يدفعه في هذا الأمر انبهار بالتجديد والتطوّر والإصلاح ورفض صارخ لكل ما من شأنه أن "يجعل المرأة مدعاة للرحمة أو مدعاة للإزدراء والنظر إليها نظرة الريبة والشك.(1)مثلما تشير إليه الأمثال التالية:"السعد لا يحرم منه ولية"/"الولية ولية كيف يكون حلق باب دارها ذهب.."/ "البنت إذا كبرت مالها إلا ذكر وإلا القبر".."البنت سلعة الذل".."اللي عنده البنات ،عنده الهم بالحفنات" (2).

يعتمد محمد المي في -هذه القراءة-منهجا تنويريا حداثويا يتناغم في جوهره مع ما ذهب إليه-الحداثيون-من قبله في حثهم الإنسان العربي على التحرّر والإنعتاق رغم أنّ هذه القضايا مازالت تحتفظ براهنيتها حتى اليوم ،إلا أنّه يفرط في انتصاره لتحرّر المرأة دون أن يصوغ جدلية توافق بين المرأة والرجل،ذلك أنّ تحرّر المرأة إنّما هو إشارة إلى تحرّر الرجل والمجتمع ككل،لأنّ المجتمع الذّي يقيّد المرأة يقيّد بدوره الرجل حتّى ولو توهّم غير ذلك ..

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع أثناء مقاربتنا-لهذا المنجزالفكري المتميّز-:

ما هي القضايا الحداثية التي لا تزال تلهث خلف حلول جوهرية؟

قضايا أربع:المجتمع المدني،الذي يقول ببشر متساويين في الحقوق والواجبات،بمعزل عن المعتقد الديني والإنتماء الفكري والأصول الإثنية،الإصلاح الديني،الذي يعترف بحقوق الإجتهاد وتاريخية النصوص وتطوّر الحاجات الإنسانية،الذي يقرأ القديم على ضوء الجديد،والفصل بين العلم والدين،وهو موضوع مشتق من سابقه،يقرّر العلم الديني فرعا من فروع المعرفة الإنسانية،بعيدا عن دعوى"علم العلوم"أو"فلسفة الفلسفات"التي تحوّل المعارف إلى مراتب والمراتب إلى معارف،أما الأمر الأخير فهو-كما أسلفنا-تحرّر المرأة الذي يتناوله محمد المي في كتابه هذا معتبرا أنّ صورتها في الأمثال العامية التونسية جدّ قاتمة وتنمّ عن احتقار وازدراء لشخصيتها،وهذا الأمر مرده-حسب رؤيته-فساد بعض الأوضاع واهتراء عقليات لا تزال ترسف في قيود الترجرج والإنحطاط مما يستدعي من -أهل الثقافة وحملة الأقلام- بذل المزيد من الجهد في سبيل تحقيق عقلية تنويرية ترقى بالذات البشرية إلى مراتب الإنسانية الفذة..

من هذا المنطلق بالذات،تعامل الفكر الحداثي مع: مواضيع:المدرسة،الدين،المرأة،اللغة،الإستبداد،الآخر المستعمِر،وتعامل مثقفون عرب في أزمنة لاحقة،مع هذه المواضيع،وبمعرفة أكثر تقدّما،مع فرق أساسي بين الزمن النهضوي الأوّل والآن:ففي مقابل مجتمع ضعيف اقترن بسلطة سياسية ضعيفة،يوجد اليوم مجتمع عربي ضعيف وسلطة إستبدادية قوية،ولذلك فإنّ الحديث عن أيّة نهضة محتملة،يفرض نقد السلطة كمقدّمة ضرورية لمقاربة أيّ موضوع آخر،ويأمر بإدراج المقولات النهضوية السابقة في خطاب أكثر إشراقا واتساعا وتعقيدا..

كانت غاية الكاتب من خلال –هذا المنجز الفكري- هي مساءلة الأمثال العامية التونسية المتعلقة بالمرأة من منظور نقدي محايد ونزيه يصبو –كما أسلفنا-إلى تحرير المرأة وفك عقالها،دون أن يحمّل أجهزة الدولة مسؤولية القضاء على العقول البالية التي ترفض الإصلاح والتطوّر-على حد تعبيره-بل إن الأمر برمته موكول إلى رجال الفكر والثقافة-ومهندسي الأفكار والأرواح-داعيا إيّاهم إلى سبر أغوار عقلية الجماهير"انطلاقا من تراثها الذي هندس خيالها وشكّل وجدانها"(3) ،وقد نحا-محمد المي-"بمكره الأدبي المعهود "المنحى القائم على حسن استشراف المسالك المحايثة للعملية الإبداعيّة،حتّى يضمن -لكتابه-حسن التلقي وجودة التأتّي..وهذه السياسة الأدبيّة تجعل القارئ عاديا أو غير عادي يسلس القياد ويذعن للنصّ وشروطه القرائية.ولكنّ أمر النصّ آخر..إنّه نصّ الكشف والإنكشاف في ذات الآن.فهو يخترق سجوف الصّمت وبعرّي المستور ويلج بجسارة المسكوت عنه.

وهنا-أختم-:إنّ ضمان كل مشروع يقول بتساوي البشر،حقوقا وواجبا،يحتاج إلى مسيرة شاقة،يقطعها بثبات دعاة الإصلاح والتجديد،وإذا أخفق هذا المشروع،ولم يحقق ما وعد به،وهو محتمل وشديد الإحتمال،فإنّ في دنيويته،التي تبدأ بحقوق الإنسان وتنتهي بها،ما يصلحه ويعيد بناءه على أسس جديدة،قابلة للإصلاح من جديد..

الهوامش:

*كتاب أنيق تصميما وإخراجا،صادر عن الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم-سنة2007،ويتضمن 96 صفحة.

**نسبة إلى المفكر الإصلاحي الراحل:الطاهر الحداد(1899-1935)صاحب كتاب"امرأتنا في الشريعة والمجتمع".

1-المي،محمد :صورة المرأة في الأمثال العامية التونسيةص:43.

2- المرجع نفسه:ص42/43../83

3-المرجع نفسه:ص86.

*محمد المي:كاتب تونسي،له اهتمامات بالفكر الإصلاحي في الثلث الأوّل من القرن العشرين ومحاضر في عدة ميادين لها صلة بالشأن الثقافي الراهن.وهو منسق منتدى الفكر التنويري التونسي

عضو بإتحاد الكتّاب التونسيين.

-له العديد من المؤلفات:الحداد وفكر الإختلاف قراءة في وثائق مجهولة-حركة الطليعة الأدبية من خلال رموزها-مسألة المرأة بين قاسم أمين والطاهر الحدّاد-صورة المرأة في الأمثال العامية التونسية..إلخ

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط