مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صندوق إعادة إعمار قطاع غزة

أصبح في صندوق إعادة إعمار قطاع غزة مبلغ 5.4 مليار دولار، ولمن لا يعرف في لغة المليارات، ولا يستطيع أن يحيط علماً أو تقديراً بالمبلغ، وهم غالبية مواطني الشعب، الذين يشكلون سواد الأمة الأعظم، ولا يعرفون سوى أرقام المئات ذات الخانات الثلاثة، التي لا تقفز إلى الأربعة إلا في أوقات المحن والمصائب، التي يتوجب فيها الدفع والأداء، وتغيب في مناسبات الأخذ والعطاء، فإن رأس مال صندوق إعادة الإعمار يبلغ خمسة آلاف وأربعمائة ألف مليون دولار أمريكي، وقد أصبح المبلغ مرصوداً بكامله لإعادة إعمار ما دمره العدوان، وتصحيح أوضاع قطاع غزة، وتسوية مشاكله، والنهوض بسكانه، ومساعدتهم على استعادة حياتهم الطبيعية، التي حرمهم منها الاحتلال بعدوانه الجديد وحصاره القديم.

رغم أن العالم الذي انبرت منه أكثر من سبعين دولة، عربية وأجنبية، وإسلامية وغربية، تساهم وتتبرع وتتعهد بتقديم العون والمساعدة، وقد بدا بعضها سخياً وكريماً فأعطى الكثير، بينما حافظ آخرون على اسمهم، وأبقوا على وجودهم بمساهماتٍ أقل، إلا أنها تبقى مساهماتٌ مشكورة، وعطاءاتٌ محمودة، يحفظها الفلسطينيون ويشكرون من كان له يدٌ فيها، ومع ذلك فإن المجتمع الدولي لا يُعذر على صمته الأول، وسكوته القديم، عندما كان يرى جيش الكيان الصهيوني يدوس ويدمر ويخرب، فلا يعني أنهم ساهموا في إعادة الإعمار، أن مساهمتهم هي صك براءةٍ بالنسبة لهم، وأنها غفرانٌ عما بدر منهم، وأنها تعفيهم من المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية، تجاه الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني بأموالهم وسلاحهم، وبصمتهم وقبولهم، ولو كان صمت العاجزين، أو سكوت الراضين المباركين، فكلاهما في الإدانة سواء.

يعتقد العالم بأن المبلغ الذي قدمته دولُه كبير، وأنه يفي بحاجات قطاع غزة، ويلبي طموحات سكانه، ويعوضهم عما أصابهم من العدوان، ويعيد تعمير ما خربته الحروب والحصار، ويمكن الشعب الفلسطيني من استعادة عافيته، واستئناف حياته، واستكمال مؤسساته الوطنية والاقتصادية، ليصل بنفسه إلى مرحلة يكون فيها قادراً على تقرير مصيره، وبناء دولته المستقلة، فبدا راضياً عن نفسه، سعيداً بما أعطى وقدم.

في الوقت نفسه فرح سكان قطاع غزة، المحرومين من العمل ومن سبل العيش الكريم، والذين يعانون ضائقةً اقتصادية مهولة، ويواجهون فصل الشتاء القادم بأمطاره الغزيرة، ورياحه الهوج، في ظل البيوت المدمرة، وتحت الخيام الرثة البالية، التي لا تقي برداً، ولا تحمي من الرياح، ولا تمنع تسرب مياه الأمطار، مما جعلهم يتفاءلون بما سمعوا، ويتابعون ما شاهدوا حتى النهاية، وعيونهم تتطلع إلى اليوم الذي تعود الحياة فيه إلى قطاعهم الحبيب، وتتحرك عجلة اقتصاده البسيط، ويجد فيه أهله فرصاً للعمل الكريم، وآفاقاً رحبة للحياة.

قطاع غزة خصوصاً، والفلسطينيون عموماً في فلسطين المحتلة يستحقون أضعاف هذا المبلغ، إذ هم في حاجةٍ إلى أمثاله وأكثر، بعد أن دمر العدو الصهيوني مدنهم وبلداتهم، واجتاح مخيماتهم، وخرب أحياءهم، وعاث في أرضهم فساداً، وأفسد عيشهم، وكبل اقتصادهم، ورهن كل شيءٍ بسلطاته، ولكنهم في حاجةٍ إلى جهةٍ أمينة تتسلم المبالغ، وإلى إدارةٍ حكيمة تعيد رسم الخرائط، وتضع الخطط والبرامج، وشركاتٍ صادقةٍ وأمينة، ومهنيةٍ وعملية، تحسن العمل، وتفي بالشروط، وتلتزم بالمواعيد، وتعمل بأقصى طاقتها، وبأفضل ما عندها، لتخدم هذا الشعب وتكون في عونه، فعملها وإن كان تجارياً نفعياً، إلا أنه يحمل معاني وطنية ودينية وأخلاقية، فلا يجعلوا الجانب المادي ولو كان مغرياً يتغلب على القيم الوطنية والمعاني الإنسانية.

على المجتمع الدولي الذي اجتمعت أغلب دوله الغنية والقادرة، واتفقت على إغاثة قطاع غزة ومساعدته، وتعويضه عما أصابه، أن تقوم إلى جانب الدعم المادي بكف يد الاحتلال الإسرائيلي، ومنعه من الاعتداء مجدداً على قطاع غزة، إذ لا يصح أن يقوم العالم بتمويل عمليات إعادة اعمار ما خربه العدوان، بينما تسمح له بعد سنة أو أكثر بالاعتداء مجدداً على الفلسطينيين، وتخريب ما عمروه، وتدمير ما بنوه، خاصةً أننا ندرك أنه يشن على الفلسطينيين حرباً جديدة، وعدواناً آخر كل سنةٍ أو سنتين، وفي كل مرةٍ يدمر المشاريع الخيرية، والمؤسسات الوطنية، والمرافق العامة، ويخرب ما مولته الأمم المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي.

وحتى تؤتي المساعدات ثمارها، وتؤدي غرضها، وتكون في مكانها الصحيح، فلا تضيع ولا تهدر، ولا تتأخر ولا تمنع، ينبغي الضغط على حكومة الكيان الصهيوني لتفتح المعابر التي تربط القطاع ببقية الأرض الفلسطينية، وأن تتوقف عن فرض شروطها، فلا يصح أن يتحكم العدو بمخططات الاعمار والبناء، وأن يضع شروطه وقيوده، وأن يفرض تصوراته ويبسط آراءه، ولا أن يفرض على المساعدات الدولية ضرائب ورسوم، فستنزفها بجماركه، وتستهلكها برسومه، فقد اعتدنا على سياسته القديمة، التي يخدع فيها العالم، ويغدر بها الفلسطينيين، إذ يفتح المعابر يوماً ويغلقها عشراً، ويسمح بدخولِ سلعةٍ ويمنع عشراتٍ غيرها من الدخول.

أما الفلسطينيون وهم أصحاب الشأن، وأم الولد، الذين ينتظرون بفارغ الصبر اليوم الذي يرفع فيه الحصار، وتزول من أمامهم الصعوبات والعقبات، ليبدأوا في تعمير وطنهم، وبناء دولتهم، وتحسين أوضاعهم، والنهوض بشؤونهم، فإنهم يأملون من سلطتهم وفصائلهم المختلفة، أن يتفقوا فيما بينهم، وأن يتعاونوا لمساعدة أهلهم، وأن يضعوا خلافاتهم السياسية جانباً، فقد آن أوان تجاوزها والقفز عليها من أجل الشعب وحاجته، فلا تكون خلافاتهم عقبة، ولا مصالحهم مقدمة، ولا منافعهم الشخصية والذاتية مقدرة، فشعبهم لن يغفر لهم بقاء جزءٍ كبيرٍ منهم في العراء بلا مأوى، وفي الشارع بلا سكن، ومريضهم في المستشفى بلا علاج، وطالبهم محرومٌ من الدراسة والسفر، ومغتربهم ممنوع من العودة والعمل.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط