مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صناعة الخوف: كيف يحوّل نتنياهو الحرب إلى حملة انتخابية

صناعة الخوف: كيف يحوّل نتنياهو الحرب إلى حملة انتخابية

تاريخ النشر: 2025-12-26 | 07:08

حسن لافي
حسن لافي

مع اقتراب إسرائيل من استحقاق انتخابي جديد، لا يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يكتفي بإدارة شؤون الدولة بصفته رئيسًا للحكومة، بل يعمل بشكل متزايد على إدارة المزاج العام الإسرائيلي عبر سياسة ممنهجة قوامها إبقاء حالة التوتر والصراع مفتوحة، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، كجزء لا يتجزأ من استراتيجيته الانتخابية.
لذلك، لا يمكن قراءة تصاعد الخطاب الحربي ضد إيران في الإعلام الإسرائيلي بمعزل عن التحضير السياسي للانتخابات المقبلة. وكما كتب عوفر شيلح، الباحث في معهد الأمن القومي الإسرائيلي وعضو الكنيست السابق: «رياح الحرب التي تهبّ في وسائل الإعلام الإسرائيلية نابعة من اعتبارات داخلية أكثر منها من خطر واضح وفوري قادم من الشرق». هذا التوصيف يختصر جوهر المرحلة: تهديد مُضخَّم، وخطر مُدار، ووظيفة سياسية واضحة.

أثبتت المواجهة الإسرائيلية–الإيرانية التي استمرت اثني عشر يومًا حقيقة باتت شبه متفق عليها في الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية والغربية، وهي أن جوهر الصراع مع إيران لا يقتصر على البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، بل يتعلّق بطبيعة النظام نفسه. غير أن الاستنتاج الأهم هو أن الحرب ليست الطريق السليم لإسقاط هذا النظام.
فالتجربة أظهرت أن أي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران لا تُضعف النظام، بل تمنحه مزيدًا من الشرعية الداخلية، وتوفر له أسباب الصمود والالتفاف الشعبي، حتى من دوائر معارضة له. وفي كل مرة، يخرج النظام الإيراني أكثر تماسكًا، وأكثر قدرة على ضبط الداخل، لا العكس.
إلى جانب ذلك، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن أي جولة عسكرية قادمة ستكون أكثر عنفًا وشراسة من سابقاتها، وأكثر كلفة على إسرائيل، من دون أن تضمن تحقيق اختراق استراتيجي حقيقي.

إقليميًا، لا تحتمل البيئة المحيطة حربًا واسعة بين إسرائيل وإيران. فمعظم دول المنطقة، وخصوصًا دول الخليج، لا مصلحة لها في اندلاع مواجهة مفتوحة من شأنها خلط الأوراق وجعل أراضيها ساحات استهداف محتملة.
كما أن الولايات المتحدة لا تبدو مقتنعة بإمكانية إزالة “الخطر الإيراني” عبر ضربة عسكرية حاسمة، وإلا لما توقفت عند حدود الجولة السابقة. وقد بات واضحًا أن إزالة الخطر من دون إسقاط النظام أمر مستحيل، وإسقاط النظام بالقوة العسكرية أمر غير واقعي.
من هنا، تتقدّم أدوات الضغط الاقتصادية والدبلوماسية كخيار أكثر نجاعة على المدى الطويل، مقابل تراجع الرهان على القوة العسكرية التي ثبت أنها تمنح النظام الإيراني ما يحتاجه للبقاء، لا للسقوط. 
أما فكرة “توجيه ضربة عسكرية كل سنة أو ستة أشهر” وفق ما يُعرف بـ“نظرية جزّ العشب”، فقد تآكلت فعاليتها، لأن لا إسرائيل، ولا الشرق الأوسط، ولا الولايات المتحدة قادرة على تحمّل حرب استنزاف طويلة الأمد.

رغم هذه القناعات، يؤدي التوتير المستمر مع إيران وظيفة سياسية داخلية بالغة الأهمية، تتمثل في تعزيز صورة نتنياهو كحارس للأمن القومي في مواجهة “خطر وجودي”. فالمجتمع الإسرائيلي، تاريخيًا، يميل في أوقات التهديد إلى الالتفاف حول القيادة القائمة لا إلى تغييرها.
وبالمثل، فإن إبقاء الجبهة الشمالية مع لبنان على حافة الانفجار يخلق شعورًا دائمًا بأن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن تغيير القيادة في هذا التوقيت قد يكون مغامرة غير محسوبة. 
أما في غزة، فلا تسعى الحكومة الإسرائيلية بجدية إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية أو تنفيذ أي مسار واضح لإنهاء الحرب، بقدر ما تسعى إلى إدارة استنزاف طويل الأمد.
ويشمل ذلك عدم الانسحاب من القطاع، وترسيخ تقسيمه شرقًا وغربًا بمحاذاة “الخط الأصفر”، وإبقاء السكان في ظروف إنسانية قاسية، ومنع الانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وغياب أي أفق سياسي.
 كلها عناصر تُبقي “التهديد” قائمًا، وتُبرّر استمرار الخطاب الأمني المتشدد، بما يخدم نتنياهو في إقناع الناخب الإسرائيلي بأن “المهمة لم تنتهِ بعد”.

في هذا السياق، يصبح التصعيد مع إيران، كما مع غزة ولبنان، أقل ارتباطًا باعتبارات أمنية بحتة، وأكثر ارتباطًا بالحسابات السياسية الداخلية لنتنياهو. خلال الأشهر المقبلة، سيحاول فرض أجندة سياسية واحدة على الجمهور الإسرائيلي عنوانها: الحرب لم تنتهِ بعد.
الهدف واضح: حرمان المعارضة من إعادة تسليط الضوء على الملفات التي تُضعف نتنياهو سياسيًا، وفي مقدمتها فشل السابع من أكتوبر، وقضايا الفساد والمحاكمة، وأزمة تجنيد الحريديم التي تهدد تماسك الائتلاف. ففي أجواء الخطر، تتراجع أسئلة المحاسبة، ويتقدّم خطاب “الوحدة خلف القيادة”.
وفي موازاة ذلك، لا يتردد نتنياهو في استهداف خصومه السياسيين شخصيًا، كما يفعل مع نفتالي بينيت، بقضية اختراق الهاكر الايراني لحسابه على التليجرام، في إطار معركة وعي انتخابية مبكرة.

يسعى نتنياهو إلى خوض الانتخابات المقبلة في أجواء تشبه الطوارئ الدائمة، حيث تُطرح أسئلة من نوع: من الأقدر على إدارة الحرب؟ ومن الأشد صرامة تجاه الأعداء؟ بدل الأسئلة الجوهرية: من يتحمّل مسؤولية الإخفاق؟ ومن يحل الأزمات الداخلية؟ ومن يُنهي الانقسام المجتمعي؟
بهذا المعنى، فإن التوتير العسكري والسياسي الخارجي ليس نتيجة قراءة أمنية مرتبكة، بل خيار استراتيجي واعٍ يخدم بقاء نتنياهو في الحكم. فطالما يسود الخوف وتبقى الحرب حاضرة في الوعي العام، يظل نتنياهو في مربعه المفضل: مربع الأمن والتهديد الوجودي، حيث تتراجع السياسة وتتقدّم الغريزة الأمنية.
في إسرائيل اليوم، لا تُدار الحروب فقط على الجبهات، بل تُدار أيضًا في صناديق الاقتراع… قبل أن تُفتح.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط