مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صمت "حزب الله" أمام ترشيح فرنجية

صمت "حزب الله" أمام ترشيح فرنجية

تاريخ النشر: 2015-12-06 | 08:52

ترشيح رئيس تيار «المستقبل»، سعد الحريري، غير المعلن بعد، للنائب سليمان فرنجية له دلالاته اللبنانية. وله دلالته الإقليمية أيضاً. يتكامل هذا الترشيح مع حقيقة أن حكم عائلة الأسد في سورية يقترب من نهايته. لا أحد يعرف كيف ومتى سيتم ذلك. لكن الإجماع الإقليمي والدولي، وقبل ذلك المحلي، لا يدع مجالاً للشك بأن حكم الأسد لم يعد جزءاً من مستقبل المنطقة. وصول فرنجية للرئاسة في هذه الحالة يصب في مصلحة لبنان وبالتالي ينبغي أن يكون في مصلحة 14 و8 آذار. الفراغ السياسي في لبنان في مرحلة انتقالية مضطربة مثل هذه ينطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى لبنان. هكذا تبدو الصورة بالنسبة إلى مسؤول لبناني رفيع، ووثيق الصلة بالحراك الذي يجري في إطار عملية الترشيح التي فاجأت الجميع.

السؤال المحير بالنسبة إلى ميشال عون وأنصاره: لماذا النائب سليمان فرنجية تحديداً وليس الجنرال؟ كلاهما حليف لـ «حزب الله»، الذراع الإيرانية في الشام. فرنجية أقرب إلى الرئيس السوري بشار الأسد من الجنرال عون. الأخير كان العدو الأول للوجود السوري في لبنان، وكان خصماً عنيداً لـ «حزب الله». على العكس من ذلك، كان ولا يزال فرنجية يرتبط وعائلته بعلاقة حميمة مع عائلة الأسد منذ أيام جده الرئيس الراحل سليمان فرنجية. المفترض والحال كذلك من زاوية 14 آذار، ومن الزاوية الإقليمية أيضاً، أن يكون حظ الجنرال في الرئاسة أرجح من حظ النائب فرنجية. كتلته النيابية الكبيرة، وخلفيته السياسية الصلبة في مناهضة السوريين و»حزب الله»، وما يتمتع به من قاعدة مسيحية عريضة، تجعله كذلك. لكن شخصية الجنرال ومزاجه الحاد، معطوفاً على مسار الأحداث في المنطقة، كما في لبنان، وتحديداً مستقبل الأسد الذي يتجه لأن يكون خلفه وخلف المنطقة، يفرض كما يبدو عكس ذلك. من هنا تتعارض مفاعيل الخلفية السياسية لكل من الرجلين مع حظه في الاقتراب من القصر الرئاسي. في هذا السياق يبدو الجنرال حتى الآن الأقل حظاً في السباق الرئاسي الذي كرس حياته السياسية له منذ عودته من منفاه الباريسي عام 2005.

في المقابل يبدو سليمان فرنجية بتمثيله النيابي المحدود، وبتاريخه السياسي الذي ارتبط بعائلة الأسد، واعتمد عليها من دون انقطاع، الأكثر حظاً لأن يخلف جده أخيراً، ولو بعد حين. هذه مفارقة. والعامل الأهم فيها ليس الفارق في شخصية الرجلين وحسب، وإنما بطبيعة اللعبة السياسية اللبنانية وبحيثية فرنجية فيها، ثم بالمآل الذي يتجه إليه التاريخ السياسي لعائلة الأسد. اللافت هنا أن وصول الجد لمقعد الرئاسة كان في بداية حكم حافظ الأسد وعائلته في سورية، وأن وصول الحفيد للمقعد نفسه، إذا ما قدر له أن يصل، سيكون في اللحظة التي يدخل فيها حكم الأسد عتمة الغروب ويوغل فيها.

كان ميشال عون (هل لا يزال؟) يعوّل على التحالف مع «حزب الله» في التمهيد لوصوله للرئاسة. ومبرره أن تضافر القاعدة المسيحية الواسعة التي يتمتع بها، مع سلاح الحزب وما يتمتع به أيضاً من قاعدة شيعية واسعة، وعلاقة قوية مع سورية، ترجح ذلك. لكن يبدو أن وصول الجنرال للرئاسة ليس هدفاً مشتركاً بالقناعة والقوة نفسها لدى الطرف الآخر في التحالف. أولوية «حزب الله» في هذا التحالف هي استثمار شعبية الجنرال المسيحية لتأمين غطاء مسيحي لدور الحزب محلياً وإقليمياً. وقد نجح في ذلك، خصوصاً لناحية تغطية دوره في القتال في سورية. الغريب أن الجنرال لم يأبه أنه لم يحصل في المقابل على أي مكسب سياسي يقترب في حجمه مما حققه «حزب الله». يكتشف الجنرال أن ما عوّل عليه من التحالف مع الحزب قابل لأن يتبخر بسرعة لافتة. هل أن موقف «حزب الله» بأن مرشحه الوحيد للرئاسة هو ميشال عون نهائي؟ إذا كان الأمر كذلك فلماذا يلتزم الصمت لأسابيع الآن حيال ما يبدو أنه ترشيح جاد للنائب فرنجية من قبل الحريري؟ هل يعتبره فخاً له؟ ربما أن لجوء الحزب لصمت مطبق يعبر عن حالة ارتباك، أو انتظار أن ينقذه عون أو فرنجية من دون أن يعلن موقفاً قبل ذلك. لكن الحقيقة بحسب مصدر رفيع وعلى معرفة بمجريات الحراك المحيط بهذا الترشيح أن سليمان فرنجية توصل إلى تفاهم مع قيادة الحزب بأن يعلن الحزب موافقته على ترشيحه للرئاسة في حال أعلن سعد الحريري هذا الترشيح على الملأ.

ربما أن دافع الحزب في هذا التفاهم قناعته بأن حظوظ ترشيح فرنجية أقل مما تبدو عليه، وبالتالي لن يخسر شيئاً من وراء تفاهم غير معلن. لكن ربما أن الحزب لا يزال يساوره قلق من النزعة الاستقلالية للجنرال، وأنها نزعة قد تبرز بعد وصوله إلى قصر الرئاسة. ومن ثم فالتفاهم مع فرنجية هو بمثابة بديل آخر للحظة الأخيرة. ويبقى من ناحية ثالثة احتمال أن الحزب في الحقيقة يفضل في الظروف الحالية عون في قصر بعبدا على فرنجية. فعون أقرب إلى إيران من خلال الحزب منه للأسد، وهو يعتمد في دوره اللبناني على طهران أكثر مما يعتمد على الأسد. وبما أن حقبة الأسد تقترب من نهايتها، فمن الأفضل بالنسبة إلى الحزب أن يكون حليف طهران هو من ينبغي أن يكون في قصر بعبدا، وليس حليف الأسد فرنجية. من هذه الزاوية يشير المصدر اللبناني الرفيع إلى احتمال أن تصل معارضة سمير جعجع لترشيح فرنجية بأن يتخلى عن ترشيح نفسه، وأن يعلن ترشيحه للجنرال عون نكاية بسعد الحريري. وإذا ما حصل هذا فإنه سيتسبب بإحراج كبير لـ «حزب الله» بين تأييده المعلن لترشيح عون، وتفاهمه غير المعلن مع فرنجية. ماذا سيفعل الحزب في هذه الحالة؟ هل ينقلب على عون ويتمسك بترشيح فرنجية؟ أم يضطر إلى الثبات على موقفه، ويعلن تأييده لـ «القوات» وزعيمها الذي يعتبره من ألد أعدائه، وأنه في يوم ما كان على اتصال بإسرائيل؟ في كل الأحوال سيكون لموقف الحزب دلالته: إما أن يؤكد عمق انخراطه في المشروع الإيراني، أو ينحاز للبنان والشام مؤكداً استقلاله عن هذا المشروع.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط