مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صفقة القرن: خطابات الرئيس عباس مجبولة بألم التاريخ

صفقة القرن: خطابات الرئيس عباس مجبولة بألم التاريخ

تاريخ النشر: 2020-02-21 | 11:26

يقول المفكر مالك بن نبي: «تبدأ الأمة نهضتها عندما تشعر أنها في أزمة وعي».. ألم تصل أمتنا إلى هذه المرحلة؟ ولماذا لا نبدأ بالنهوض؟.. لعل أحد أهم مفاتيح الإجابة على هذه التساؤلات أن أمتنا تعاني من أزمة على كافة المستويات، وطالما تجاهلنا ذلك فإننا أبعد ما يكون عن الحل، حيث أن بداية حل الأزمة هي الاعتراف بها أولاً، وعدم خداع النفس.

«رضينا بالبين والبين ما رضي بينا» قالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» في كلمته خلال اجتماع مجلس الجامعة العربية في دورته غير العادية على مستوى وزراء الخارجية العرب التي عقدت إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنود ما يسمى بـ «صفقة القرن»، ولم تكن مقولة عابرة، بل فيها اعتراف بالأزمة وعدم مكابرة وخداع للنفس، ووعي وقراءة معمقة للتاريخ.

وإذا ما عدنا بالذاكرة للوراء، فإن ما يسمى بلجنة بيل البريطانية (اللجنة الملكية لفلسطين)، كانت قد اقترحت في تموز 1937 تغييرات على الانتداب البريطاني في أعقاب اندلاع الثورة العربية 1936-1939، تقوم على إنشاء ثلاثة أقاليم في فلسطين: إقليم تحت الانتداب البريطاني يضم بيت لحم والناصرة، ودولة يهودية، ويتحد جزء مع شرق الأردن ويكونان دولة عربية.

واجهت اللجنة الملكية البريطانية مقاطعة عربية في البداية، أجبرتها على التراجع إلى حين رجوع الحكام العرب للتعاون معها، وبعد حوالي عشرة أعوام، وتحديداً في تاريخ 28 تشرين الثاني أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية على مساحة 55%، ودولة عربية على مساحة 45%، وبذلك تحقق وعد بلفور عام 1917 بقيام الوطن القومي لليهود في فلسطين.

تعاقبت الأحداث بعد قرار التقسيم 181، وتوسّعت «إسرائيل» على الأراضي التي استولت عليها بعد نكبة 1948، وحرب عام 1967، وباتت اليوم تستولي على كل فلسطين سوى قطاع غزة و 40% من الضفة الغربية التي أيضاً تستبيحها كيفما ومتى شاءت قواتها الاحتلالية.

وعلى الرغم من اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بعد سنين طوال من المعاناة وغياب الظهر العربي في وثيقة إعلان الاستقلال التي أعلنتها في نوفمبر/ تشرين ثاني 1988 بشرعية قرار التقسيم من 1947، إلا أن صفقة ترامب اليوم تأتي لتعزز الظلم التاريخي بحق الشعب الفلسطيني بتشريده وحرمانه من حق تقرير المصير.

من وعد بلفور إلى وعد ترامب.. الإصدارات متعددة والمُستعمِر واحد، فهل يعيد التاريخ نفسه؟ وهل يعيد العربي نفسه؟!

لا نريد منكم الوقوف في وجه أميركا، وإنما تبني الموقف الفلسطيني

تشير المستشرقة الإسرائيلية «شيمريت مئير» رئيسة تحرير موقع «المصدر الإسرائيلي» الموجّه والمقرب جداً من وزارة الخارجية التي يقودها بنيامين نتانياهو في مقال لها حول «صفقة القرن» إلى: أن بعض الدول العربية تُشكّل الجهة الأهم، إذ يُعتمد عليها أن تُقنع الفلسطينيين في أن يشاركوا في المفاوضات، وهذه المهمة ليست سهلة، فقد أعرب الفلسطينيون عن رفضهم حتى عندما عُرض عليهم برنامج سلام سخي، وكما يعرب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن معارضته الشديدة ومن الصعب إقناعه، على حد قولها».

إذا ما قورنت فترة ما قبل قرار التقسيم عام 1947، بالفترة الحالية فيما يخص الموقف العربي الرسمي من القضية الفلسطينية، فإنه وبالرغم من مرور قرار التقسيم آنذاك، إلا أن أقل ما يمكننا وصف تلك الفترة بأنها ذهبية مقارنةً باليوم، الذي تبجحت فيه بعض الدول «العربية» بحضور سفرائها حفلة ترمب الهزلية. من جهةِ أخرى، لم يكن البيت الفلسطيني متخلخلاً كما هو اليوم بفعل استمرار الانقسام، وعدم وجود أيّ أفق للمصالحة أو إمكانية استقامة أي حوار في ظل الاتهامات المتبادلة بالخيانة.

إن تعلمنا شيئا من الماضي، فيجب أن نعي أن ليس كل من ينبح يجيد العض، وأن الانتماء النظري إلى الوطن لا يكفي، ولا بد من الارتفاع إلى مستوى يكون فيه الانتماء ملموساً في الحياة الخاصة والعامة على حدٍ سواء. ومن هنا فإن المرحلة المقبلة يُفترض أن تكون مرحلة تطبيق خارطة طريق وطنية فلسطينية، لا تتكل على النظام الرسمي العربي بالكامل، وإنما بالطريقة التي قالها أبو مازن لوزراء الخارجية العرب: «لا نريد منكم الوقوف في وجه أميركا، وإنما تبني الموقف الفلسطيني».

حذار من قتل الأمل لدى شعبنا الفلسطيني

بعد أن وجّه الرئيس الفلسطيني رسالته للعرب بأن يقفوا خلفه على الأقل وليس أمامه، وبعد أن قال بحرقةٍ «رضينا بالبين والبين ما رضي فينا»، توجه إلى منبر الأمم المتحدة بصفته أعلى منبر أممي ليطلق النداء الأخير بقوله: «حذار من قتل الأمل لدى شعبنا الفلسطيني لقد جئت من أجل الأمل، فلا تضيعوا هذه من يدي»، فإن كان في البين والهم الذي رضي به الفلسطيني بصيص نورٍ وأمل، فلا تطفئوه، وفي هذه دلالات ومعان كبيرة، أهمها أن الشعب الفلسطيني سيقول كلمته الفصل إذا وضع على المحك، وكما كان يردد الرئيس عباس: لن نكرر أخطاء 1948 و1967.

خاتمة

اختلفت أوصاف المحللين حول خطابات الرئيس عباس، من متراخية إلى غامضة إلى تاريخية، ولكن الوصف الأدق لخطاباته وكلماته بأنها كانت مجبولة بألم التاريخ ونقش الذاكرة، وبالتأكيد لن يستوعبها من يمتلك ذاكرة السمك، وأكثر ما يميزها هو أنها تدعو إلى انطلاقة نهضوية جديدة مرتكزة على الاعتراف بالأزمة وعدم المكابرة وخداع النفس.

عن الرأي الأردنية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط