مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صفقة القرن..هل يُكتب لها النجاح

صفقة القرن..هل يُكتب لها النجاح

تاريخ النشر: 2018-01-22 | 22:38

لعل القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان بني صهيون ونقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس دفع نحو توجيه الأنظار العربية إلى القضية الفلسطينية في ظل تغيبيها عن المشهد العربي بنشر الإرهاب والفوضى بالدول العربية بهدف تغييب القضية الفلسطينية عن المشهد العربي والإسلامي .
فقد رأى البعض في قرار ترمب مجرد قرار إعلامي لا أكثر ، لا سيما أن القرار بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال صدر عن الكونغرس الأمريكي عام 1995 وتجنب الرؤساء السابقون تفعيل بند نقل السفارة بسبب "تهديدات أمنية" تمنح الرئيس الحق بإيقاف قرار الكونغرس الأمريكي منذ ذلك العام، لكن واقع الأمر يؤكد أن رسائل عدة تم توجيهها وراء هذا القرار الجائر بحق المدينة المقدسة .

انحياز الولايات المتحدة لطفلها المدلل اسرائيل :
لعل هذا القرار الجائر بحق المدينة المقدسة لإنجاز ما يسمى صفقة القرن قد عرى سوءة الولايات المتحدة وبين وجهها الداعم قولاً وفعلاً لكيان اسرائيل التي تسابق الزمن هي وواشنطن في سبيل انجاح الصفقة التي ولدت ميتة بمحاولة يائسة بفرض واقع جديد على الفلسطينيين والمنطقة برمتها وتوفير كافة أشكال الدعم الأمريكي لتحقيق مشروع اسرائيل في المنطقة والسيطرة على القدس بشكل كامل والقضاء على حق العودة وطرد المقدسيين من مدينتهم .
خطوات صفقة القرن :
أولى خطوات صفقة القرن هو الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، سيتبعها خطوات أخرى مثل الاعتراف بضم المستوطنات في الضفة الفلسطينية المحتلة والأغوار إلى إسرائيل، والترتيبات الأمنية وإعادة رسم الضفة الفلسطينية بين مناطق "أ" و "ب" وضم منطقة "ج" التي تشكل 62% من مساحة الضفة، ليجد الطرف الفلسطيني المفاوض انه أمام اتفاق حل نهائي لا يضمن له أكثر من حكم ذاتي تحت سيطرة أمنية إسرائيلية، وهذا ما حصل في تصويت حزب الليكود على مشروع قرار يلزم بفرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الفلسطينية وغور الأردن، وتصويت الكنيست على قانون "القدس الموحدة"، وقانون سحب الإقامة الدائمة ممن يخرق الولاء لدولة الاحتلال من سكان القدس والجولان، يتبعه فحص مشاريع القوانين قبيل المصادقة عليها بالقراءتين الثانية والثالثة بما يتلائم مع القوانين الإسرائيلية لتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة ما يعني سريان القوانين الإسرائيلية تحت حماية قوات الاحتلال ومشاركتها في تطبيق تلك القوانين بالقوة . 
دلالات الأرقام :
لعل اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوقيت الإعلان عن نقل السفارة يتزامن مع مرور نحو 100 عام بالكمال والتمام على وعد بلفور المشؤوم عام 2017 والذي منحت فيه بريطانيا وعداً للصهاينة بإنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين .
كما يأتي بعد مرور 50 عاماً تقريباً على احتلال الكيان الإسرائيلي لكامل مدينة القدس المحتلة عام 1967، ما يؤشر على وجود "جدول" خفي لتمرير استكمال السيطرة على فلسطين المحتلة، وأن الأمر لم يكن اعتباطيا بموازاة ذلك، تزامن قرار الرئيس الأمريكي مع مرور 30 عاماً على انتفاضة الحجارة أو الانتفاضة الأولى (9 ديسمبر/ كانون الأول 1987) للفلسطينيين، وهي الانتفاضة التي دامت نحو 4 سنوات وكيف حاول الاحتلال جاهدأ إخمادها وقدم خلالها شعبنا المئات من الشهداء والآلاف من الجرحى . 
رسائل القرار
التركيز على هذه التواريخ يؤكد الرسالة التي تريد الإدارة الأمريكية توجيهها إلى الفلسطينيين أولاً، والعرب تالياً، والمسلمين أخيراً، في ظل حديث ترمب عن "صفقة القرن" التي سيتحقق بموجبها "سلام تاريخي" بين العرب والفلسطينيين من جهة، وبين كيان الاحتلال من جهة أخرى .
فبعد عملية "جس نبض" الشعوب العربية والمسلمة إزاء القرار، يضع الإسرائيليون ومعهم حليفهم القوي "الولايات المتحدة" الفلسطينيين والعرب أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بتفاصيل "صفقة القرن" التي تعني تبادلاً للأراضي ومنح بعضها خارج فلسطين المحتلة لاستكمال إنشاء هياكل الدولة، مع تكوين عاصمة لا تكون القدس مركزها، بطبيعة الأحوال، والتنازل عن حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين حول العالم، والحفاظ على المستوطنات في الضفة الغربية، فضلاً عن تهجير من يسمون عرب48 داخل كيان الاحتلال
(نحو22-25% من سكان الكيان حالياً)، بما يعنيه ذلك من تصفية "حقيقية" للقضية الفلسطينية، وإما مواجهة عواقب الخيار الثاني .

الموقف الإسرائيلي :
رئيس وزراء كيان الاحتلال نتنياهو لا يتردد دائماً في أكثر من مناسبة بترديد قوله أنه " لا عودة إلى حدود 1967 ، ولا عودة لأي لاجئ فلسطيني وأن القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل " ، كما قال أيضاً " إن اسرائيل لن تنتنازل عن مسؤوليتها الأمنية على كل الأراضي الفلسطينية " ، وشدد مراراً على ضرورة إعتراف الفلسطينين بإسرائيل كدولة يهودية في أي إتفاق .

زيارة بنس للمنطقة والقطبة المخفية :
هاهو بينس نائب الرئيس الأميركي يزور الشرق الأوسط وسط عاصفة نقل السفارة للقدس مايك بينس قد غادر يوم الجمعة الماضية الولايات المتحدة في جولة إلى منطقة الشرق الأوسط، يطغى عليها الجدل الذي إثارة نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، وجاءت الزيارة بعد أن سبق إلغاؤها في ديسمبر الماضي إثر الاحتجاجات التي اندلعت في أغلب العواصم العربية والإسلامية اعتراضا على قرار ترامب، والتي لم تهدأ حتى الآن لاسيما في فلسطين والشتات ، وقد لقي بينس ترحيبا باردا في بعض العواصم بسبب المستقبل الغامض الذي باتت تواجهه وكالة الأمم المتحدة لمساعدة الفلسطينيين "الأونروا "
وهاهي الولايات المتحدة تطل برأسها من جديد بوقف مساعداتها لوكالة "الأونروا " التي تبلغ قيمتها 65 مليون دولار والتي تفتقر إلى التمويل أساساً في ابتزاز سياسي واضح للقبول بتمرير هذه الصفقة ضاربة بعرض الحائط تبعيات هذا القرار وما يترتب عليه من وقف التمويل بتعريض مشروعات " الأونروا" للخطر، حيث تقدم مساعدات غذائية وتعليمية وصحية لآلاف اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين والشتات .
أما عن سر زيارة نائب الرئيس الأميركي للمنطقة فقد وضع ضمن برنامج زيارته لقاء قادة مصر والأردن والمحطة الأخيرة كيان إسرائيل في جولة تستمر لأربعة أيام ، وهي البلدان التي لها اتفاقات سلام وعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ويسعى ترامب لأن يكونوا وسطاء للولايات المتحدة لإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد أن توقفت وفشلت بسبب قرارات ترامب، وربما تكون زيارة بينس هدفها الأكبر رسم ملامح خطة ترامب لضم القدس عاصمة لإسرائيل وإعلان «أبوديس» عاصمة لفلسطين، فيما عرف في العديد من وسائل الإعلام العربية والدولية بـ "صفقة القرن "
وتعد صفقة القرن التي يسعى لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو عبر الإملاءات والتي تتمثل بإسقاط ملف القدس بإعلانها عاصمة لإسرائيل، وتجفيف تمويل الاونروا تمهيدا لتصفية قضية اللاجئين والسيطرة الكاملة على القدس .

هل تتحقق الصفقة؟
من الغريب جدًا أن نجيب على سؤال مستفز كهذا، خاصة وأنه يحدد مصير شعبنا وقضيتنا وهويتنا الفلسطينية برمتها ، ويصادر حق آخرين، لكن التطورات الآنية تعزز احتمالية إتمام الصفقة على نطاق واسع في ظل تصاعد دعوات التطبيع مع دولة الكيان .
كما يجب علينا أن لا ننسى حديث وزير الإسكان الإسرائيلي عن الصفقة ودعوته إلى بدء التحرك الفوري من أجل إتمامها في إطار زيارة له إلى مصر في وقت سابق من العام الماضي ، بالإضافة إلى القرار المستفز الذي أعلنه ترامب مؤخرًا، والذي يأتي في سياق عملية الصفقة التي باتت مطلبًا غربيًا وطموحًا حقيقيًا لإسرائيل أكثر من أي وقت مضى ، هذه المؤشرات وغيرها، تؤكد أن قرار ترامب مخطط له فى سياق الصفقة الإقليمية الكبرى، بغض النظر عن كونها ستتحقق حرفيا أم لا، والذي يبدو واضحا أنه يراهن على الوقت، بعدما أعطى إشارة البدء لتطبيقها .
فهل ستتحقق ويكتب لها النجاح؟ وإن كُتب لها أن تنجح، فمتى ستسقط؟ وما مصير شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات ؟ وما دور الشعوب العربية في إفشال هذه الصفقة ؟

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط