مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صفعة عهد وضرورة تحول الخطاب

صفعة عهد وضرورة تحول الخطاب

تاريخ النشر: 2018-02-26 | 14:38

ظهرت عهد تصفع ضابط من ضباط جيش الإحتلال المُدجج من رأسه حتى أخمص تاريخه، والممثل لأحد أهم تعبيرات هذا الإستعمار الكولنيالي الإحلالي على أرض مَعادنا فلسطين، هذا المشهد الذي رَوَج له الإعلام الصهيوني في محاولة لإظهار الجيش بصورة إنسانية وأخلاقية، ولكن كانت ردة الفعل في مجتمع دولة الإحتلال مغايرة لتوقعات إعلامه في ردة فعل متناسقة مع الفكرة المُؤسسة للمشروع الإستعماري والمُنطلقة من أفكار عنصرية فاشية إستعلائية، تُمجد قيمة القوة كأهم القيم والأساس المركزي الذي بَنت منظومة قيمه وفلسفة وجوده، ومشروعه الثقافي والفكري والتربوي عليها فأصبحت نظام حياة لا يشعر الفرد فيه بأمان إلا من خلال السيطرة والقوة، ومن بداية تَشكل فكرة الكيان في وعي مؤسسي الحركة الصهيونية إعتمدت مفاهيم توراتية عنصرية فاشية إستعلائية، منسجمة مع الفكر الاستعماري الاوروبي في لحظته التاريخية لبناء هويته القومية على هذا الأساس فغَلف المجتمع نفسه وأعاد بناء عزلته بشكل مفاهيمي، بإدعائهم أنهم شعب الله المختار ويحق لهم حُكم الأغيار وإستخدامهم وقتلهم فهم ليسو بشراً وإنما خُلقوا على شكل البشر حتى لا تتأذى مشاعرهم ومفاهيم توراتية أخرى في ذات السياق، وعليه تم إحتكار الجريمة البشعة بحق الانسانية في الهلكوست ونَقلها من إطارها الإنساني إلى تخصيصها في إطار قومي شوفيني فأصبح مجتمع الضحية يرى نفسه أنه الضحية الوحيدة، وأن كل معاناة لا تَرتقي إلى مستوى معاناته في المحرقة لا تعتبر معاناة فأصبح مجتمع مريض من جهتين، أنه لا يستطيع أن يتفاعل إنسانياً مع معاناة الأخرين كونهم من الأغيار وكون معاناتهم أقل من معاناته في المحرقة، وهو لا يرى في ذات المشهد جريمة جيشه كونه يمثل أهم غلاف يحميه من المحيط المتربص فهو تعبير القوة (القيمة الأهم) ، فهو يحب ويرغب في رؤية المشهد الذي يُظهر التفوق المادي لهذا الجيش المُحصن بكل أسباب التطرف والإرهاب، من السلاح النووي إلى أحدث أسلحة القتل وعليه كانت الصفعة بالنسبة له كسر لهيبة الجيش، وخرق لحصن القوة كدرع أساس في حماية الوجود فثارت عصبية وعنصرية المجتمع بنخبه وقيادته وسياسييه وإعلامه في تحريض هستيري، بضرورة عقاب عهد التميمي وعائلتها وقرية النبي صالح وأهلها، أعتقلت عهد وصرح ليبرمان يُثمن هذا الاعتقال ولحقه بنيت بطلب إنزال أقصى العقوبات وبدأ الإعلام بالتحريض، بن كسبيت يشير إلى ضرورة العقاب خلف أضواء الكاميرات في مكان مظلم ، ليقوم الجيش بما يريد ولحق به كل غلاة التطرف ليظهر المجتمع على حقيقته التي تُمجد أو لا تَعترض على رؤية جنوده يَقتلون الأطفال في مشاهد شبه يومية أو متطرفون يحرقون الأطفال في دومه .

وإنما أثارته الصفعة التي لاقت في الجهة الأخرى الإفتخار والتمجيد الفلسطيني والعربي والدولي، لتصبح الصفعة تعبيراً عن رغبة الكل بصفع الإحتلال كمفهوم ووجود، وظهرت الصفعة كأنها الرد على عنجهية ترامب وسياساته التي لا تحترم أحد فالكل شاهد الصفعة على وجه ترامب، والمُشاهد الذي مَل مشهد الأطفال وهم يُقتلون يومياً في كل مكان في هذا العالم، هب فرحاً عندما رأى طفلة بعمر أبنائه تقف بقوة في وجه جنود مسلحين بأسباب القتل والخوف، تُدافع بكبرياء عن بيتها وقضيتها، فثقافة الأحرار هي القائمة على أساس إنتزاع الحرية، وهذه الصفعة تلبي بشكل طبيعي كل ما يمكن أن يحمله صدر كل حر، راغباً لأن تكون إبنته في الموقف الذي جسدته عهد، لم تكن الصفعة للجندي ولكن كانت لكل تعبيرات الإحتلال والإستعمار والفاشية ظهرت عهد لتعبر عن الفلسطيني من جيل الخلاص، جيل لا يحب أن يُعرف نفسه بأنه ضحية، عهد جسدت إيمانها الذي عبرت عنه دوماً في أكثر من مكان، وقالت لكل الناس لا نريد دموعكم ولا دعاؤكم، نريد دعمكم الحقيقي نحن لسنا ضحايا ولا نحب دموع الحزن ولا نظرات الشفقة، كرامتنا الوطنية تاريخ ممتد من الفعل المقاوم ، نحن مقاتلون لأجل الحرية نحن نناضل لأجل وطن وقضية ، على هذا المشهد يجب تثبيت الصورة وهنا كان الإلتفاف الشعبى في الطرف الفلسطيني والعربي وإمتداده الدولي حول النضال والاشتباك ، والتحدي كقيمة يجب ترسيخها في وعي المجتمع وبناء منظومة القيم على أسس تمجيد البطولة الحقيقية ، والفعل القادر على إحداث التغيير والفكر المَبني على ثقافة المواجهة ، والتخلص من البكائية التاريخية التي بُنيت منظومتها على قيمة التضحية وصورة الضحية ، ليصبح قياس الفعل الثوري والنضالي بعدد الأسرى والجرحى والشهداء ، هذا الخطاب الذي بدل أن يَفرض على العالم عودة للاجئين أنتج ممولين ومانحين لغير ما تحتاج العودة، وبدل أن يُقدم الاستقلال قَدم سلطة تحت الاحتلال، في غمرة الصراع المفاهيمي والقيمي على النخب العربية والفلسطينية أن تعيد بناء خطابها الإعلامي والثقافي على أساس النضال والتحدي والاشتباك لإعادة صياغة منظومة قيمية قادرة على مواجهة قيمة القوة في المشروع الإستعماري والإنتصار عليه، إن عدم إستغلال اللحظة والغرق في خطاب التمجيد والتغني والمدح والدفاع والتبرير، يرهق الحالة ويخرجها عن سياقها فالقضية ليست لماذا عهد ولكن القضية ما هو المُتغير في اللحظة وما هو الثابت الجديد في المشهد، وما هو الواجب وكيف تكون المسؤولية في كيفية إعطاء هذا الجيل راية الثورة دون نُسقط عليه مفاهيم الهزيمة بلغة الواقعية والدبلوماسية والتأتأة، أبعدوا عن طريق هذا الجيل كل المنقرضين والمهزومين والمتشككين من أصحاب القلوب الواجفة والشفاه الراجفة واتركوه ليقود العاصفة كأنه عشرون مستحيل في القدس والرملة والجليل.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط