مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صفحاتٌ من الحربِ الروسيةِ الأوكرانيةِ (3).. أوكرانيا الأوروبية أفغانستان الإسلامية

صفحاتٌ من الحربِ الروسيةِ الأوكرانيةِ (3)..  أوكرانيا الأوروبية أفغانستان الإسلامية

تاريخ النشر: 2022-03-18 | 14:41

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

يوماً بعد آخر تغوص الأقدام الروسية الثقيلة في وحول المستنقعات والغابات الأوكرانية، بما يعيدها بسرعةٍ إلى الماضي القريب نهاية العقد الثامن من القرن الماضي، عندما غزت قواتها السوفيتية عام 1979 الأراضي الأفغانية، على أمل أن تنتهي من مهمتها بسرعةٍ، وتعود أدراجها إلى مواقعها وثكناتها العسكرية، دون أن تتورط في حربٍ طويلةٍ، واستنزافٍ مؤلمٍ، تتكبد فيه خسائر كبيرة، وتطمئن إلى تحقيق أهدافها المرجوة واستقرار الأوضاع الأمنية، بعد أن تنزع سلاح الدولة الأفغانية، وتفكك الفصائل المسلحة، وتنهي نفوذها على الأرض، وتثبت نظام نجيب الله الموالي لها في كابول.

يبدو أنها نفس الأهداف والغايات تتكرر في أوكرانيا، فقد أقدمت موسكو على تنفيذ عمليةٍ عسكريةٍ واسعة النطاق في أوكرانيا، أو قامت بإعلان الحرب عليها وفق تعابير أمريكية وأخرى غربية وأوكرانية، فهي تشعر بالقلق على أمنها القومي الاستراتيجي من جهة الشرق الأوروبي، وتريد العودة إلى الاتفاقيات السابقة التي تلت تفكيك حلف وارسو، والتي قضت بعدم ضم دول حلف وارسو "السابقة" إلى حلف الناتو الغربي، ووجوب نزع أسلحتها ومحافظتها على الحياد التام، وهو ما لم يتم الالتزام به أمريكياً وأوروبياً، بل إن ما حدث هو عكس ما تم الاتفاق عليه، حيث أصبحت دول حلف وارسو القديمة، أشواكاً قاسية في حلق الدولة الروسية، ونقاط ضعفٍ في خاصرتها الأمنية والعسكرية.

لا تنفك القيادة الروسية تكرر ذات الأهداف التي أطلقتها إبان غزوها لأفغانستان، فهي تريد أن تكون الدولة الأوكرانية، التي ساهمت في إنشائها وإعلاء شأنها وتسليحها وتطوير قدراتها، دولةً محايدةً منزوعة السلاح، لا تهدد أمن روسيا القومي، ولا تتحالف مع أعدائها، ولا تستخدم أراضيها لأي عملياتٍ معادية لروسيا أو مقلقة لها، ولهذا فإنها تبحث عن ضماناتٍ حقيقية، أقلها تنصيب نظامٍ أوكراني موالي لها، يضمن أمنها، ولا يخرق الاتفاقيات الموقعة معها.

لكن يبدو أن الحسابات الروسية قد تعثرت أمام المخططات الأمريكية والأوروبية، التي تريد توريط روسيا في حربٍ طويلة الأمد، تستنزف فيها قواتها، وينهمك فيها جيشها في حروبٍ غير متناظرة، تنهكه وتتعبه، وتفككه وتضعفه، وهو ما يبدو فعلياً وعملياً على الأرض، فالعمليات العسكرية الروسية قد خفت حدتها، وتراجعت وتيرتها، وتجمدت قواتها على أطراف المدن ومداخلها، وأعيتها المقاومة الأوكرانية وأوجعتها، بعد أن زودتها الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا بأسلحة دقيقة وفتاكة، ومضاداتٍ متطورةٍ، تستطيع أن تصيب أهدافها بدقةٍ، وأن تلحق بالخصم إصاباتٍ بليغةٍ، الأمر الذي أربك القوات الروسية، وعَطَّل َخططها، وأَخَّرَ تقدمها، وربما سيضطرها الأمر إلى أن تعيد التفكير في خططها وآليات عملها.

وقد نشهد في الأيام القليلة القادمة، ما لم تحسم موسكو أمرها، وتتخذ قرارها، وتتمكن من اجتياح العاصمة كييف والسيطرة عليها وعلى المدن الكبرى الأخرى، وتنحية الرئيس الأوكراني الشاب، الذي غدا رمزاً وعامل وحدةٍ وطنيةٍ، تراجعاً في الأداء العسكري الروسي، وإحباطاً كبيراً بين الجنود، وخسائر مادية كبيرة وأخرى في الأرواح مكلفة، مما سيضطر القيادة الروسية لاستخدام أسلحةٍ فتاكةٍ تغير مجرى الأحداث، وتعجل في حسم المعركة، وتلجم الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا على التوقف عن أعمال الدعم والإسناد والتزويد بالصور والمعلومات والإحداثيات، وتجنيد المرتزقة ودفع المقاتلين الأجانب الذين بدأوا يتوافدون بأعدادٍ كبيرة للقتال إلى جانب الأوكرانيين والدفاع عن مراكز المدن والحيلولة دون سقوطها التام.

مما لا شك فيه أن روسيا باتت اليوم أمام أفغانستان جديدة، لكنها أضحت في مواجهة خصوم جددٍ وأعداء آخرين، ليسوا إسلاميين أو متطرفين، وليسوا عرباً وأفغانيين، بل غربٌ يشبهونهم ومسيحيون مثلهم، فأوكرانيا مختلفة عن أفغانستان نسبياً، فهي دولة أوروبية "مسيحية"، قوية ومتطورة، ولديها إمكانيات وعندها قدرات، وتفهم الطبيعة الروسية وتتحدث "جزئياً لغتهم، وحاجة الغرب والولايات المتحدة الأمريكية لها كبيرة.

فهي واحدة من البوابات الشرقية لأوروبا، وأحد أهم بوابات حراسته الأمنية، الأمر الذي سيجعل مبررات حرب الاستنزاف كثيرة، أقلها إشغال موسكو عن أي مواجهة أمريكية محتملة مع الصين أو إيران، ومنعها من أي تدخلٍ في أي حربٍ محتملةٍ معهما تأييداً أو مساعدةً لهما، فهل سيطفو الدب الروسي على سطح المستنقع الأوكراني، وستنجح موسكو في مهمتها وتتجنب المؤامرة الغربية عليها، أم ستسيخ أقدامها وتغرق عميقاً في المستنقعات الخطرة، وستلحق بها اللعنة الأفغانية إلى قلب أوروبا.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط