مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صرخة الدفاع عن الذات

صرخة الدفاع عن الذات

تاريخ النشر: 2026-08-12 | 11:34

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

في زمن احتدام الازمات التي تعيشها الأنظمة السياسية، وعشية اشتداد وتعاظم التنافس بين القوى الداخلية المتصارعة على كرسي الحكم، إن كانت تلك المحطات اجراء انتخابات في البلاد، أو مواجهة تحديات اقتصادية أو عسكرية أمنية إقليمية او دولية، تبحث الأحزاب او الائتلافات الحاكمة عن روافع لمكانتها وتعزيز دورها في مؤسسة الحكم عبر عملية التحريض على الخصوم السياسيين، لكبح نفوذهم، والحد من فرصهم في الإطاحة بنظامهم القائم، ودفع التيارات والقوى الداعمة لنظام الحكم بشد الاحزمة على البطون، وابتداع اليات وأساليب جديدة أو متجددة لاستنهاض الذات والانصار، واستثمار أوراق القوة المتوفرة بأيديهم من مال ووسائل اعلام ومؤسسات وشركات اقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية للبقاء في كرسي الحكم.

ومثال حي على ما ورد أعلاه، الازمات الحادة التي يعيشها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وادارته والحزب الجمهوري في الداخل الأميركي وفي العلاقات مع الأقطاب الدولية والمؤسسات والهيئات الاممية، نتاج السياسات الاقتصادية المالية والحروب في أكثر من جبهة، التي انتهجها المتربع على عرش البيت الأبيض، والتطورات الموضوعية الناجمة عن التحولات الجيوسياسية العالمية، وانعكاس الإبادة الجماعية الإسرائيلية على الشعب العربي الفلسطيني على الرأي العام الأميركي عموما وخاصة في أوساط الشباب من اتباع الديانة اليهودية الاميركيين، وأثرها على المنظومة السياسية الأميركية عموما، وداخل الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري خصوصا، وارتباطها بالانتخابات النصفية الأميركية في تشرين ثاني/ نوفمبر القادم، وفي التحولات الكيفية داخل المجتمع الأميركي في مجالات الحياة كافة.

ولاستشعار الرئيس ال 47 للولايات المتحدة وادارته الاخطار المهددة لكرسي حكمه ومكانة حزبه في المؤسسات التشريعية في الانتخابات القادمة، بسبب التحولات النوعية في الشارع الأميركي عموما المتناقضة مع توجهاته وسياساته وحزبه، وانعكاسها السلبي العميق على الرئيس والإدارة والحزب. لذا بات يصرخ أكثر فأكثر عبر عمليات التحريض والتشويه على خصومه في الحزب الديمقراطي وخاصة ضد التيار التقدمي، الذي أصبح مصدر قلق وخشية من تأثيراته على مستقبل الحزب الجمهوري في السنوات القادمة، وليس في الانتخابات النصفية القادمة فقط. وكذلك على حلفائه من اللوبيات المؤثرة في صناعة القرار، وخاصة اللوبي الصهيوني وعلى رأسه "الايباك"، الذي باتت أمواله المرصودة لشراء الذمم من أعضاء المجلسين النواب والشيوخ من أعضاء الحزبين مصدر نقمة، وارتدت سلبا على كل مرشح جمهوري ام ديمقراطي غرق في متاهته، وانعكست انحسارا كبيرا على نفوذه في الشارع الأميركي.

وهذا ما أكده مجددا الرئيس ترمب في مقابلته الأطول مع شبكة "ريل أميركا فويس"، أمس الثلاثاء 11 آب / أغسطس الحالي، حيث أشار: الى تراجع نفوذ إسرائيل بعدما كان لديها "أقوى لوبي" في الولايات المتحدة، ورابطا ذلك بالتحذير "من فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية للكونغرس". وأضاف قائلا: "أن أكبر تغيير شهده في واشنطن خلال السنوات ال 25 الماضية يتمثل في التراجع الحاد، لنفوذ إسرائيل السياسي داخل الكونغرس الأميركي، بعدما كانت تمتلك أقوى لوبي في العاصمة الأميركية." وفي سياق عملية الربط، لفت النظر الى تصاعد التيارات المؤيدة للقضية الفلسطينية، خصوصا داخل الحزب الديمقراطي، في ظل ما تشهده العلاقات الأميركية الإسرائيلية من توترات متزايدة. في تحريض مباشر للمرة الالف على الشعب العربي الفلسطيني، وعنصرية مقيتة تتنافى مع ابسط معايير الديمقراطية

ولتحريض الشارع الأميركي على الحزب الديمقراطي، حذر ترمب الناخبين الاميركيين من نتائج الانتخابات النصفية المقبلة، معتبرا أن فوز الحزب الديمقراطي سيؤدي، الى تسليم إدارة البلاد الى "تيار جهادي"، "إذا سمحنا للطرف الآخر بالفوز في الانتخابات القادمة." ولم يتوانَ عن مهاجمة عددا من الشخصيات السياسية الصاعدة في الحزب الديمقراطي، متهما اياهم بتبني أفكار شيوعية وبمعاداة المصالح اليهودية، منهم عبدول السيد مرشح الحزب الديمقراطي في ميشيغان لانتخابات مجلس الشيوخ. وسعى في خلطه المتعمد أو الناجم عن عدم تمييز بين "التيار الجهادي" و"الأفكار الشيوعية"، للتحريض على الحزب الديمقراطي عموما وشخصياته التقدمية، كما خلط عن سابق تصميم وإصرار بين اليهود والمنظمات الصهيونية في محاولة يائسة لتحريض اتباع الديانة اليهودية على الحزب الديمقراطي، واستجداءهم واستصراخ أموالهم ونفوذهم المتراجع لدعمه في الانتخابات النصفية القادمة.

وتناسى الرئيس الأميركي أن قطار التحول في الرأي العام الأميركي غادر محطة المراوحة والضبابية، ولم يعد يخشى الايباك ولا أمواله، وبات يميز بين اليهود والديانة اليهودية وبين الحركة الصهيونية ومنظماتها، كما تجاهل ترمب ان التحول لم يقتصر على الحزب الديمقراطي بل أصاب الحزب الجمهوري، وإن بدرجات أقل، لذا على ساكن البيت الأبيض الان أن يدرك الحقيقة كما هي، وكما ذكرها هو بلسانه وصوته، وما كان صالحا في حملته الانتخابية الرئاسية عام 2024، لم يعد صالحا في حملة الانتخابات النصفية القادمة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط