مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صراع علي السلطة وتوافق في المصالح

ان اخطر ما يواجه الوطن العربي في المرحلة الحالية هو في طبيعة وشكل الصراعات التي تدور فيه وهو ما يتطلب ضرورة تعزيز الوعي باهمية الوحدة الوطنية في كل قطر عربي واعطاء اهتمام اكبر بتعميم الثقافةالوطنية بهدف ايجاد تلاحم نضالي وجماهيري ضد اخطارها لانها في الواقع صراعات لا تنطلق ما اجل تحقيق اهداف وطنية او قومية او اجتماعية كما كان يحدث في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي حيث شهدت تلك الفترة صراعات ضد الاستعمار الغربي للحصول على الاستقلال الوطني وما ارتبط ذلك بالنضال ضد القوى الرجعية التي كانت تناصب العداء للوحدة العربية ولفكرة القومية العربية والاشتراكية ... الصراع الذي يجري اليوم في عديد من الاقطار العربية خاصة التي شهدت فيها احداث ما سمي بالربيع العربي هو صراع بين الاحزاب والتنظيمات على السلطة السياسية والعمل على احتكارها لتحقيق مكاسب تنظيمية وامتيازات شخصية وقبلية ومناطقية اما تحقيق البرامج السياسية فهي تاتي في مرتبة لاحقة وقد تفشل في تحقيقها هذه القوى المتصارعة او في تحقيق البعض منها لان البرامج السياسية الطموحة والشعارات الكبيرة الطنانة التي ترفعها فهي لكسب التاييد والتعاطف وتحتاج اولا الى استنهاض شعبي كبير لتحقيقها وهي المهمة الصعبة التي لا تستطيع القيام بها القوي السياسية التي تسعى فقط للوصول الى السلطة والتربع في سدتها باعتيار ان ذلك هو من اهم اهدافها وهمها الاكبر ..هدف الوصول الى كرسي الحكم اذن هو القاسم المشترك بين هذه الاحزاب والتنظيمات والحركات التي تخوض الصراع الان في المنطقة اما هدف تحقيق الديموقراطية وتداول السلطة واحداث عملية تنموية كبيرة تقلص درجة التبعية الاقتصادية وتخرج البلاد من مرحلة التخلف الحضاري فقد تراجع هذا الهدف بشكل واضح كما تراجعت ايضا قضايا سياسية هامه وطنية وقومية وتم الانشغال عن وضع الحلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية بسبب الاهتمام اكثر بالمسالة الامنية للقيام بمهمة الدفاع عن النظام السياسي واحكام السيطرة الاحتكارية للسلطة او لرموز فيها او لشركات يملكها او يساهم فيها مسؤولون في السلطة كما ان انتعاش الثقافة السلفية المتزمته وتفاقم الخلافات الطائفية و المذهبية وازدياد حدة التعصب للهويات الاقليمية والقبلية والجهوبة الضيقة وبروز النزعات العرقية كل ذلك عمل على تشويه طبيعة الصراع في المنطقة فظهرت اشكال جديدة للازمات عملت هذه الاشكال على تعقيدها وبذلك اصبحت تشكل خطرا على امن واستقرار المنطقة وهكذا في بلدان عربية عديدة تعم الفوضى السياسيه والامنية بسبب هذا الصراع المحتدم على السلطة وتشهد بعضها معارك عسكرية طاحنة كما هو الحال في كل من سوريا واليمن التي تحول الصراع فيهما الى استقطاب اقليمي ودولي فالحرب تدور الان في اليمن بعد استيلاء الحوثيين الشيعة على السلطة السياسية تدعمهم في ذلك ايران الجمهورية الاسلامية التي تدين بالمذهب الشيعي في مواجهة التحالف العربي السني بقيادة المملكة السعودية موطن ومرجعية الفكر السلفي الوهابي وفي سوريا تتواصل المعارك فيها بين قوى النظام بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي العلماني الذي يدافع عن احتكاره للسلطة السياسية التي وصل اليها منذ بداية فترة الستينيات من القرن الماضي وبين قوى المعارضة على اختلاف تلاوينها واطيافها الوطنية واليسارية والاسلامية وكل طرف من هذه القوى يسعى للوصول الى السلطة السياسية وقد ازدادت الازمة السورية تعقيدا هذه الايام بسبب استهداف مخيم اليرموك الفلسطيني من قبل تنظيم داعش الارهابي وما يشكله ذلك من خطر على القضية الفلسطينية باعتبار ان تصفية الوجود الفلسطيني كظاهرة لجوء في المخيمات هو في حد ذاته محاولة للقضاء على حق العودة الذي اقرته الشرعية الدولية وبهذا العدوان الذي يقوم به تنظيم داعش الارهابي لتحقيق هذا العمل هو دليل يؤكد على ان الفكر التكفيري المتطرف قد جنح بعيدا في العداء للقضايا الوطنية والقومية وان الدور الذي يقوم به في المنطفة هو يصب في صالح الاجندات الصهيونية والغربية الامبريالية مما يحتم اتخاذ موقف وطني وقومي وثوري من كافة قوي المجتمع المدني لمحاصرة هذه القوى التكفيرية على كل الاصعدة وبشكل خاص على صعيد مقاومة الثقافة الظلامية التي تبرر عملية التمدد لهذه القوى والتنظيمات في اجتياحها وسيطرتها على اراضي الدولة الوطنية المستقلة والعمل على ضرب وحدتها الوطنية وتفتيت نسيجها الاجتماعي من خلال اعمال القتل والتدمير واهدار حقوق الاقليات ..لقد ثبت بشكل واضح من خلال اجتياح داعش لمخيم اليرموك ان الصراع الذي تشهده الان دول عديدة في المنطقة والذي يدور حول الاستحواذ على السلطة واحتكارها ينطلق ايضا من افكار ثقافية معينة وهدفه بالاساس تاكيد هويات سياسية للاطراف المتصارعة فعنصر الثقافة في هذا الصراع هو عامل التفجير و الهوية الفكرية هي الارضية التي يتم عليها استقطاب القوى المحلية الداخلية وزجها في اتون الحرب فالقوى السلفية المتطرفة تتبنى وتنطلق من ثقافة ظلامية وفكر تكفيري متزمت بحيث لا يشكل لها هذا الانتماء انسجام اطروحاتها مع روح العصر وبذلك تقف هي في خندق واحد مع القوى الرجعية العربية التي تعادي قوى التحرر والتقدم الاجتماعي في كفاحها للخلاص من علاقات التبعية في حين تقف القوى الوطنية والقومية واليسارية عموما في مواجهة هذه القوى التكفيرية والرجعية وذلك من منطلق تبنيها للثقافة الوطنية والتقدمية ...اما في جبهة القوى الاقليمية والدولية فان الثابت ان موقفها واحد من الصراع الذي تشهده بعض دول المنطقة وهو ينطلق على اساس تحقيق المصالح السياسية والاقتصادية والامنية بعيدا عن قضية الانتماء الثقافي لان المصالح وتحقيق المكاسب لا ثقافة محددة لها بل هي تقوم على اساس تحقيق المنفعة المادية بشكل خاص وقد تستخدم للوصول الى ذلك مختلف الطرق والحجج والذرائع وهو ما يؤكده امكانية حدوث توافق مثلا بين ايران والولايات المتحدة مستقبلا على تقاسم النفوذ والمصالح في المنطقة وذلك في ظل استمرار ضعف النظام العربي الرسمي وانقسامه وعدم قدرته على صياغة استراتبجية قومية واحدة..قد يحدث هذا التوافق في المصالح بين الطرفين على الرغم مما يوجد من تباين فكري وثقافي بينهما فالخطاب الفكري والثقافي الايراني ذي التوجه الاسلامي الطائفي هو مغايرللثقافة العلمانية الامريكية ذات الطابع المسيحي و الامبريالي .. وهكذا فان طبيعة الصراع وشكله قد يخلق تحديات جديدة وخطيرة لم يشهدها الصراع الذي شهدته المنطقة في الماضي ايام حقبة الاستعمار الاوربي وحركات الاستقلال لانه لم يكن الذي يجري في تلك المرحلة صراعا على السلطة بين قوى متنافرة بحكم اختلاف الثقافات بقدر ما كان يوجد توافق واجماع وطني بين كل القوى السياسية الداخلية والطبقات الاجتماعية على تحقيق المصلحة الوطنية متمثلة بالتخلص من الاستعمار الاجنبي الذي كان يحكم العلاقة معه عامل التناقض الاساسي وذلك من اجل الحصول على الاستقلال الوطني ولو كان هذا الاستقلال قد تحقق في عديد من البلدان العربية بعد ذلك على اساس شكلي ؛؛...

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط