مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صـراع النـفـوذ عـلى حـســاب العــرب

صـراع النـفـوذ عـلى حـســاب العــرب

تاريخ النشر: 2015-12-29 | 11:30

لم يظهر الصراع أو حتى الخلاف السني الشيعي ، منذ فترات طويلة ، على خلفية الاجتهادات الدينية ، فالتلاقي والبحث عن القواسم المشتركة وتغليب التفاهمات على حساب التباينات كان السمة البارزة في التعامل بين علماء السنة مع علماء الشيعة .

ولكن صراعات المصالح الاقليمية والتنافس على مناطق النفوذ بين الدول هو الذي فجر الصراع المذهبي لأسباب ودوافع سياسية انتهازية دفع إيران كي تعمل على توظيف الشيعة وإبراز حجمهم ومكانتهم في العالم العربي ، أو إظهار ضعفهم وما يتعرضوا له من أذى أو اضطهاد ، انعكاساً لتضارب المصالح بينها وبين النظام القومي السابق في العراق ، وبينها وبين تركيا من طرف ، ومع السعودية من طرف آخر ، وهو نفس الفعل الذي تم توظيفه من قبل تركيا أردوغان لحركة الإخوان المسلمين باعتبارها حركة سياسية بمرجعية إسلامية سنية وأكبر وأقوى الأحزاب السياسية انتشاراً في العالم العربي ، وزجها في معارك المواجهة ضد إيران ، وفي مواجهة مصالحها وامتداداتها وأدواتها لدى سوريا والعراق واليمن ، كما أن العربية السعودية لم يكن شأنها في المشاركة بقوة في محاولة شيطنة الإخوان المسلمين وإخراجهم عن الشرعية ووصمهم بالارهاب ، بعد عشرات السنين من العمل والتفاهم المشترك ضد تياري اليسار والقومية ، لولا مصالح الدولة المتعاكسة معها خلال مرحلة الربيع العربي ، وها هو التفاهم يعود تدريجياً وبطيئاً بين الإخوان المسلمين والرياض أو أنه على طريق الترميم بعد أن وقع التفاهم الثلاثي السعودي القطري التركي ، وإعادة توظيف حركة الإخوان المسلمين كحركة سياسية سنية في المواجهة ضد إيران وضد ولاية الفقيه على الامتداد القومي العربي .

التوظيف السياسي لمصلحة الدولة يتم بشكل فاقع من قبل إيران لأحزاب وتنظيمات ولاية الفقيه وللشيعة ، ويتم توظيف الإخوان المسلمين بشكل صارخ لمصلحة التفاهم وتلاقي المصالح التركية السعودية القطرية ، كما أن هؤلاء جميعاً من إيران وتركيا ، وولاية الفقيه وحركة الإخوان المسلمين ، يواجهون مجتمعين ومتفرقين كلاً من تنظيمي القاعدة وداعش .

في سنوات خلت كان التفاهم على أشده بين إيران وتركيا ، وبين ولاية الفقيه وحركة الإخوان المسلمين لإسقاط نظام طالبان في أفغانستان ، وإسقاط نظام البعث القومي في العراق ، واستناداً لتحالف الطرفين مع الولايات المتحدة الأميركية طوال سنوات الحرب الباردة في مواجهة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي ، وضد عبد الناصر وصدام حسين وحافظ الأسد ومنظمة التحرير الفلسطينية .

وبعد سلسلة التحولات التي طرأت بسقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين ، تعاون الإخوان المسلمون في العراق وشاركوا في السلطة البديلة التي شكلها الحاكم الأميركي للعراق بول برايمر جنباً إلى جنب مع أحزاب ولاية الفقيه الشيعية العراقية الذين كانوا في المعارضة مسنودين من طهران وواشنطن في وقت واحد ، على الرغم من أن الأولى تمثل الشر في نظر الأميركيين ، والثانية تمثل الشيطان في نظر الإيرانيين ، ومع ذلك تحالف الشر مع الشيطان لمواجهة العدو المشترك : القوى اليسارية والقومية والليبرالية العربية ، وفي المؤتمرات والنشاطات العديدة قبل انفجار الربيع العربي تعاونوا مع بعضهم البعض ، وخلال الربيع العربي أطلقت إيران عبارة “ الصحوة الإسلامية “ على احتجاجات الشارع العربي كما وصفها المرشد علي خامنئي ، أما تركيا  فقد وصفتها على أنها “ رؤية عثمانية سنية “ و” إحياء للسنة “ كما قال أحمد داود أوغلو ، وهكذا نجد أن تبدل السياسات والمواقف والتفاهمات والصراع تقوده المصالح وليس المبادىء أو المذاهب أو الاجتهادات الفقهية ، وهذه المفاهيم مجرد أوراق لُعب سياسية يتم توظيفها لمصلحة الدولة حماية لنفسها أو تعزيزاً لنفوذها ، لدى هذه الدولة أو تلك ، كما هو ظاهر الآن في توظيف حركة الإخوان المسلمين من قبل تركيا ضد سوريا النظام والدولة . 

العرب ما زالوا بلا برنامج موحد ، يقودهم نحو الوحدة والخلاص والديمقراطية ووحدة الرؤى والمصالح ، فالأحزاب الاسلامية تعادي الآخر غير الاسلامي ، وتتصادم مع الشقيق الاسلامي إذا تعاكست المصالح ، والأحزاب القومية لا تهتم بالشأن الديني ، وهي حاضنة للمسلمين وللمسيحيين وما يعنيها هو التغليب القومي في مواجهة القوميات الأخرى الإيرانية والتركية والأثيوبية المجاورة لنا ولا تميل للتعامل الدافىء مع القوميات التي تعيش معنا كالأكراد والأمازيغ والأفارقة ، بينما تقفز أحزاب التيار اليساري عن الولاءات الدينية والمذهبية والانتماءات القومية وتتعامل مع البشر كبشر بصرف النظر عن اللون أو الجنس أو اللغة ، مع انحياز لمفهوم الطبقات والصراعات المحلية الداخلية ، وهكذا نجد غياب الأولويات بين مكونات المجتمع وتتوه البوصلة ولا تصل طريقها نحو الغد ، وهكذا يتم توظيف القدرات العربية ضد بعضنا البعض ، وإسقاط أنظمة بعضنا البعض ، وتدمير إمكانات بعضنا كما حصل للعراق ولسوريا وليبيا واليمن ، وما زلنا لم نستفد من هذه التجارب المرة .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط