مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صراع الاستخبارات في أوروبا: كيف تحول نظام طهران إلى تهديد عابر للحدود؟

صراع الاستخبارات في أوروبا: كيف تحول نظام طهران إلى تهديد عابر للحدود؟

تاريخ النشر: 2026-06-02 | 11:55

شهدت القارة الأوروبية في الآونة الأخيرة تحولاً نوعياً في تقييمات التهديدات الأمنية التي تواجه استقرار مجتمعاتها. وفي هذا السياق، جاء التقرير الصادر عن جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي في 29 مايو 2026، ليضع النقاط على الحروف بشأن الدور المتنامي لنظام طهران في تنفيذ أنشطة أمنية توصف بـ "الإرهابية" على الأراضي الأوروبية. هذا التقييم، الذي أبقى على حالة التأهب عند الدرجة الرابعة، لا يعكس مجرد قلق لحظي، بل يشير إلى تحول بنيوي في أسلوب العمليات الاستخباراتية الإيرانية، مما يفرض تحديات جيوسياسية وأمنية جديدة على صانع القرار في الغرب.

استراتيجية "الإنكار المعقول": توظيف الجريمة المنظمة

تُظهر القراءة التحليلية للتقرير الدنماركي، بالتوازي مع تحذيرات جهاز الأمن السويدي، أن استراتيجية النظام الإيراني قد انتقلت من الاعتماد الحصري على شبكات استخباراتية تقليدية إلى توظيف شبكات الجريمة المنظمة وعصابات الشوارع. تهدف هذه الخطوة إلى بناء ما يُعرف في الأدبيات الاستخباراتية بـ "الإنكار المعقول"؛ إذ يحاول النظام توفير مسافة دبلوماسية آمنة تتيح له التملص من المسؤولية المباشرة عن عمليات الاغتيال أو الترهيب التي تستهدف المعارضين المقيمين في أوروبا، وعلى رأسهم أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

إن هذا التكتيك ليس مجرد سلوك عشوائي، بل هو سياسة أمنية مدروسة تهدف إلى اختراق النسيج الأمني الأوروبي عبر أدوات غير رسمية، مما يصعب على الأجهزة الأمنية الغربية تعقب خيوط التمويل والتخطيط التي تعود في نهاية المطاف إلى أجهزة السلطة في طهران.

تداعيات التصعيد الإقليمي على الأمن الأوروبي

لا يمكن فصل هذه الأنشطة السرية عن سياق الصراعات الإقليمية المتفاقمة. فوفقاً للخبراء الأمنيين، هناك علاقة طردية بين توترات الشرق الأوسط - خاصة بعد الضربات التي استهدفت مواقع تابعة لـ حرس الولي الفقيه مطلع هذا العام - وتنشيط الخلايا التخريبية في الخارج. إن النظام، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وأزمات شرعية متصاعدة، يسعى إلى "تصدير أزماته" عبر نقل ميدان الصراع إلى العواصم الأوروبية.

يأتي الكشف عن تورط عناصر مرتبطة باستخبارات أجنبية في بريطانيا ليؤكد أن الامتداد العملياتي لطهران لا يقتصر على دولة بعينها، بل يشكل تهديداً عابراً للحدود يمس سيادة الدول الأوروبية وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. هذا الواقع يضع الحكومات الغربية أمام استحقاق صعب: كيف يمكن موازنة الرغبة في الحفاظ على قنوات تواصل دبلوماسية، وبين ضرورة حماية الأمن القومي من نظام بات يرى في الترهيب العابر للحدود أداة أساسية للبقاء؟

نحو مراجعة استراتيجية: نهاية سياسة المهادنة

طوال عقود، اختزل الغرب ملف إيران في قضية البرنامج النووي والتدخلات الإقليمية، متجاهلاً التحذيرات المستمرة من قوى المعارضة حول طبيعة النظام القمعية. لكن التقارير الأمنية الأخيرة تفرض واقعاً جديداً يربط بشكل وثيق بين القمع الداخلي في إيران والإرهاب الخارجي. إن استهداف المعارضين في أوروبا يعكس، في جوهره، حالة من الارتياب العميق لدى سلطة الملالي من وجود بديل ديمقراطي مهيكل يهدد ركائز حكمهم.

إن تحول الموقف الأوروبي – المدعوم بوقائع ميدانية وملاحقات قضائية – يؤكد أن سياسة "المهادنة" قد استنفدت أغراضها. فالمواجهة الاستراتيجية اليوم لم تعد مقتصرة على منع وصول النظام إلى السلاح النووي، بل باتت تتطلب استجابة أمنية وقانونية حازمة لتحجيم أذرع النظام التي تتغلغل في المجتمعات الديمقراطية.

في الختام، يمثل تقرير الاستخبارات الدنماركية ناقوس خطر يُنذر بضرورة تبني رؤية استراتيجية أكثر شمولية. إن أمن أوروبا ومصداقية قيمها الديمقراطية يعتمدان بشكل مباشر على مدى قدرتها على التصدي لهذه التهديدات، والاعتراف بأن تصفية حسابات النظام مع خصومه على الأراضي الأوروبية هي قضية لا تخص المعارضة فحسب، بل تمس جوهر استقرار الأمن الجماعي في القارة العجوز. إن وضع حد لهذه الممارسات يتطلب تحركاً دولياً منسقاً يقطع الطريق على استغلال حرية المجتمعات الديمقراطية للنيل منها.

 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط