مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صراحة وصدق موسى أبو مرزوق حول المفاوضات

لا شك في أنّ الصراحة تصدم في كثير من الأحيان. وإذا تتبعنا تصريحات قيادة حركة "حماس"، فإنه عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات والإدارة السياسية للصراع العربي-الإسرائيلي، نجد أنّ موسى أبو مرزوق أكثر من يطرح مواقف صريحة ومباشرة في هذا الشأن (وإن لم يكن الوحيد). في الأثناء، يصبح السؤال: ما هي تبعات صراحة أبو مرزوق في الدوائر السياسية الفلسطينية، والعربية، والدوليّة؟
عندما سمعت تصريح أبو مرزوق الأخير، عبر فضائية "القدس"، والذي قال فيه إن المفاوضات مع إسرائيل "غير محرمة شرعياً"، وإن حركته قد تجد نفسها مضطرة للتفاوض مع إسرائيل، كما قوله إنّه "من الناحية الشرعية لا غبار على مفاوضة الاحتلال؛ كما تفاوضه بالسلاح تفاوضه بالكلام"، رأيت في التصريح ما هو أقل أهميّة في المدى الاستراتيجي من تصريحات سابقة. فمثلا، في آب (أغسطس) 2010، تحدث أبو مرزوق لصحفية "الشروق" المصرية، وقد قال بحسب الصحيفة: "إنّه لا سبيل للتقدم نحو السلام إلا من خلال ضغط عالمي". وقال أيضا: إنّ "هناك أطرافا في الداخل الإسرائيلي تريد الوصول إلى سلام، ويجب دعم موقفها من خلال تشديد الضغط على "إسرائيل" حتى لا يتمدد المعسكر المناوئ للسلام بين الإسرائيليين". يومها، كتبت مقالاً بعنوان "أبو مرزوق 2010 أم أبو شريف 1988؟"، أتساءل فيه عما إذا كان أبو مرزوق يقوم بالتمهيد لعملية كالتي قام بها بسام أبو شريف في منظمة التحرير في الثمانينيات تمهيداً للتفاوض؟ لفتني حينها عدد المشككين في أن يكون أبو مرزوق قال ما قاله. ثم قال أبو مرزوق في مثل هذه الأيام من العام الماضي شيئاً مدهشاً: "غزة كانت مشمولة في اتفاق كامب ديفيد (بين مصر والإسرائيليين)، وكانت حينئذ فرصة لتحرير غزة مع تحرير سيناء"؛ معرباً عن أسفه لضياع هذه الفرصة. وتابع قائلاً: "لو كان الأمر حدث، لكانت غزة الآن محررة وتحت الإدارة المصرية كما كانت سابقاً". إذن، فهو يأسف لا لأن اتفاق كامب ديفيد قد تم بين أنور السادات ورئيس وزراء العدو حينها مناحيم بيغين، بل لأنّ الشق الخاص بغزة فيه لم يطبق.
كنت أتوقع أن يقول أبو مرزوق إنّه يقصد مفاوضات فقط لفك الاشتباك في غزة، وليس المفاوضات عموماً، ولكنه لم يقل.
كان أبو مرزوق رئيسا للمكتب السياسي لحركة "حماس"، ثم أصبح نائباً للرئيس، ثم أصبح عضواً عاديّاً في المكتب. وقد يبدو هذا مؤشرا على أنّه لا يعبر بالضرورة عن رأي الحركة. ولكن واقع الأمر أنّ رئيس المكتب السياسي، خالد مشعل، أعلن استعداداً واضحاً مراراً للالتزام بحل الدولتين؛ ألم يقل لمحطة "سي. إن. إن" الأميركية، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012: "أنا أقبل دولة على حدود 1967"؟ وعن موضوع الاعتراف بإسرائيل قال: "بعد تأسيس هذه الدولة، تقرر موقفها إزاء إسرائيل". وعن موضوع المقاومة والعنف قال: "أنا قائد "حماس"، أخبرك، من خلال "سي. إن. إن"، إلى العالم أجمع، نحن مستعدون لاختيار طريقة سلمية، طريقة سلمية حقا، من دون دم وأسلحة، طالما حصلنا على مطالبنا الفلسطينية: إنهاء الاحتلال، ودولة فلسطينية، وإنهاء الجدار".
وقال الأمر عينه قادة آخرون في الحركة. وتتراكم التصريحات حتى لم يعد هناك مجال كبير للجدل بأنّ موقف قادة الحركة لم يعد واضحاً. ولكن يصبح السؤال: ماذا بعد؟
في سياق الحرب الإعلامية بين "فتح" و"حماس"، تستخدم التصريحات الأخيرة لتسجيل نقاط ضد "حماس"، على اعتبار أنّ معارضة الأخيرة في الماضي لمثل هذه الوسائل والحلول وصلت حد التخوين والحرب الإعلامية الشرسة، المغلفة دينيّاً، وعملت "حماس" على معارضة الحل بالدم والاستشهاديين. ومحاولة تسجيل النقاط "مشروعة"، وإن كان يمكن أن تتم بطريقة أكثر فائدة وطنيّاً لو كانت هناك مؤسسات عمل وطني فاعلة، بالمجالس الوطنية والتشريعية. ولكن السؤال، أيضا: ألا تعني هذه التصريحات سؤالين من نوعين مختلفين، لفريقين من الفلسطينيين؟ ألا تعني، أولا، لأصحاب مشروع المفاوضات والدولتين أن الفجوة أصبحت أقل، وفرص العمل المشترك أكبر وهذا الأهم؟ وألا تعني، ثانيا، لأصحاب مشروع فلسطين، كل فلسطين، وفقط  كل فلسطين وكل الفلسطينيين، أنّ الفجوة اتسعت وتستدعي إعادة تفكير.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط