مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صحراء النقب المنسية فلسطينية الهوية وعربية الانتماء "3"بئر السبع عروس البادية وعاصمة النقب

صحراء النقب المنسية فلسطينية الهوية وعربية الانتماء "3"بئر السبع عروس البادية وعاصمة النقب

تاريخ النشر: 2017-01-24 | 08:32

كما القاهرة ودمشق، وبيروت وبغداد، والقدس والخرطوم، فقد كانت مدينة بئر السبع عند العرب معروفة، ولديهم مشهورة، ولها بين المدن مكانةٌ مرموقة وموقعٌ رفيعٌ مميزٌ، فهي عاصمة النقب والمركز التجاري لملتقى الصحارى، يتردد إليها العرب والفلسطينيون، ويلتقي فيها التجار والمسافرون، وتتجمع فيها الجيوش الوافدة، وتتحرك منها إلى المدن والتخوم، وفيها يلتقي الغرباء ويبيت العابرون، ويسكن فيها الحكام والمسؤولون، وعليةُ القوم وزعماء القبائل وشيوخ العشائر.

إنها مدينةٌ موغلةٌ في القدم، ومعلومةٌ بين الأمم، تتوسط صحراء قاحلة، وتقع على طريق القوافل القديمة، وتبعد عن مدينة القدس قرابة سبعين كيلو متراً، وكان فيها مستشفى وسكة حديد ومحطة قطارات، وحاميةٌ عسكريةٌ وسجنٌ قديم، ومسجدٌ جامعٌ كبيرٌ، فقد كانت مركزاً للدولة العثمانية، فاهتمت بها وبسكانها، وانشغلت بهم لتستفيد من مركزية المدينة، وموقعها كواحةٍ كبيرة وسط الصحراء، تحتاج إليها الجيوش لتعبر من مصر أو من بادية العرب ووادي عربة.

مر إبراهيم عليه السلام في أرض بئر السبع، وفيها حفر بئراً وقد كانت قريبة من مدينة الخليل التي يسكنها، ويقال أنه رزق فيها بولده إسماعيل عليه السلام، وفي المدينة على الطريق إلى الخليل بئرٌ قديمةٌ يقول عنها علماء الآثار أنه البئر الذي ألقي فيه يوسف عليه السلام، وإليه وردت السيارة الذين وجدوا فيه يوسف، فأخذوه معهم بضاعةً إلى مصر، بعد أن عبروا معه صحراء النقب إلى سيناء، ولعل أهل بئر السبع يحفظون عن مدينتهم أصولها الدينية، وجذورها الإسلامية، ويحرصون على استعادة ماضيها وبعث الحياة في تراثها الذي جعلها تبقى آلاف السنين وما زالت، وهو الأمر الذي يغيظ الإسرائيليين ويزعجهم، إذ ما زالوا يجدون من البدو صلابةً وعناداً، وإصراراً وثباتاً، وتمسكاً ومحافظة، لا تغريهم العطاءات والإغراءات، ولا يذهب بعيونهم بريق الحداثة ووعود الرخاء، ولا شعارات المواطنة وحقوقهم.

كانت مدينة بئر السبع مدينةٌ عربيةٌ فلسطينيةٌ بدويةٌ بامتياز، لا يسكنها غير العرب، ولا يدين أهلها بغير الإسلام، وكانت منارةً لسكان النقب يتعلمون فيها، ويتلقون العلوم على أيدي شيوخها وأساتذتها، إلا أن حرب العام 1948 غيرت هوية المدينة، وشطبت هويتها العربية، وعبثت بمعالمها الإسلامية، حيث عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى تهجير أهلها واستبدال سكانها، وكانت العصابات الصهيونية تتطلع إليها قبل النكبة، وتسعى للسيطرة على مراكزها في ظل الانتداب، فهي قلب النقب النابض، ولهذا كانت حملتها على سكان المدينة قاسية، ودعوتها لهم للرحيل جادة، وفيها الكثير من التهديد والوعيد، وقد علموا أن السيطرة على قلب الصحراء وعروس النقب، ستساعدهم في بسط السيطرة على باقي المنطقة، كما ستمكنهم من قطع أواصر الصلة والتواصل بين السكان، الذين اعتادوا أن تكون مدينة بئر السبع ملتقاهم ومركز اجتماعاتهم، وقد خشوا كثيراً من سكانها الذين يتوالدون بصورةٍ تزعجهم وتخيفهم، وتجعل المستقبل وإن طال كله لهم.

نظر الإسرائيليون إلى مدينة بئر السبع، التي تتربع فوق تربةٍ غنيةٍ بالمعادن والثروات الجوفية، أنها رأس النقب، والعقدة التي يلتقي عليها العرب فيه، إذ أن لكل بدويٍ في مدينة بئر السبع حاجة ومنفعة، وله فيها تجارة ومصلحة، وعنده فيها أقرباء وأصدقاء، فرأوا أن فك هذه العقدة أو قطع رأسها، سيؤدي مع الزمن إلى موت الأطراف أو ضعفهم، وسينهي مع الأيام وجودهم، وسيوهي روابطهم، وسيخلق في نفوسهم يأساً يصعب الخلاص منه، وإحباطاً لا يمكن معه النهوض أو المواجهة، وضعفاً لا يساعدهم في الثبات والصمود فضلاً عن الغلبة والعودة والانتصار.

بنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة بئر السبع مستشفى سوروكا، ليكون المركز الصحي والاستشفائي الأول في المنطقة الجنوبية وفق تقسيماتهم الإدارية والعسكرية، وافتتحت فيها جامعة بئر السبع، التي عرفت فيما بعد باسم "جامعة بن غوريون"، وأنشأت مسرحاً وداراً للفنون، في الوقت الذي أغلقت فيه المسجد الكبير، الذي كان إبان الدولة العثمانية وحتى سقوط مدينة بئر السبع في العام 1948 المسجد الجامع في المدينة، وحولته في سني ما بعد النكبة إلى متحفٍ تاريخي قبل أن تقوم بإغلاقه كلياً بحجة تصدع جدرانه وتهاوي أسقفه، رغم أنها منعت وزارة الأوقاف الأردنية وسكان النقب الذين بقوا في أرضهم من إعادة إعماره وتأهيله، والحيلولة دون انهياره، ولكن حجة سلطات الاحتلال كانت واهية، إذ كان هدفها الحقيقي هو هدم المسجد وشطبه، لئلا يبقى صرحاً فلسطينياً عربياً إسلامياً يدل ويشير إلى أصل سكان البلاد.

وبهدف إخافة العرب والقضاء على أي أملٍ للفلسطينيين في مدينة بئر السبع، فقد بنى الإسرائيليون فيها سجوناً ومعتقلاتٍ، ولعل أشهرها سجن بئر السبع، وهو السجن الإسرائيلي الأكبر مساحةً، وفيه اعتقل عشرات آلاف الفلسطينيين منذ النكبة، وما زال حتى اليوم قائماً بأسواره العالية، وأبراجه الكثيرة، وحراساته المشددة، عله يخيف الفلسطينيين ويبعث فيهم الرعب، أو يفقد في قلوبهم الأمل.

رغم الحملة الإسرائيلية المحمومة لتهويد المدينة، وتغيير معالمها وإعادة تسمية شوارعها، وطرد سكانها واستبدالهم بمستوطنين يهودٍ وافدين، إلا أن الصبغة العربية في المدينة طاغية، واللون العربي حاضر، ولسان الضاد موجودٌ، والكوفية والعقال منتشرة، والحجاب والجلباب والأثواب الساترة للمرأة البدوية لا تغيب، والثوب الفلسطيني القشيب يبقى محط الأنظار وقبلة العيون، والمدينة كلها لهم مصلى، يفترشون الأرض وقتما شاؤوا ويستقبلون القبلة ويصلون إذا حان وقت الصلاة، بل ويرفعون الأذان ولا يبالون، وإن كانوا قد حرموا الجامع الكبير فإنهم يؤدون صلاتهم جماعةً في الساحات والميادين، وجميعهم واثقٌ بأن هذه الأرض إنما هي لهم وحدهم، وأنهم إن فقدوها حيناً من الزمن فإنهم لن يفقدوها أبداً، ولن ينسوها مهما مر الزمان وتغيرت الأحوال.

فهل ينسى "السبعاوية" مدينتهم، التي إليها ينتسبون، وبها في كل مكانٍ يعرفون، وإلى العودة إليها يتطلعون، وإلى ممتلكاتهم وإرثهم فيها يرنون، وهل يتخلى بدو النقب عن عاصمتهم، التي دفنوا فيها آباءهم، وحافظوا في ثراها على رفات أوليائهم، وكانت لهم في دروبها الوعرة قصصٌ وحكاياتٌ، وعلى رمالها الصفراء اجتمع الأشتات والأضداد، أم أن الوعد يسكن قلوبهم قبل العيون، ويملأ حناياهم والضلوع، ويوماً سيستلون خنجرهم ويدهمون، وسيحملون سيفهم وفي صدر عدوهم سيغمدون.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط