مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صالح العاروري وعملية المستوطنين

تستحق سيرة الناشط القيادي صالح العاروري، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" الالتفات؛ ليس بالضرورة لشخصه، بل لما قد تعنيه بشأن آليات صنع الحدث ميدانيّاً في فلسطين.
اتجهت الأصابع إلى العاروري منذ اختفاء المستوطنين الثلاثة في مستوطنات جنوب الضفة الغربية، في حزيران (يونيو) الماضي. وبدأ الحديث عن دوره من مكانه في تركيا، في توجيه خلايا العمل الميداني المسلح الحمساوي. وبينما ما يزال اثنان ممن يحمّلهم الاحتلال مسؤولية تنفيذ العملية خارج قبضة الأمن الصهيوني، اختار العاروري، بعد شهرين من الحادثة، أن يؤكد في مؤتمر جماهيري "العملية البطولية التي قامت بها كتائب القسّام"، وقال إنها لنصرة الأسرى المضربين عن الطعام، وأنّ العملية جاءت بعد أن كان "الحراك الجماهيري قد اتسع ليشمل كل الأرض المحتلة". كان إعلان العاروري نوعا من "الإعلام" و"التأكيد" لدور كتائب القسّام الذي لا يصل حدّ تبنيه أو تأكيده دوره الشخصي. إذن، فقد قام بتثبيت دور عناصر من "حماس" خلف العملية، في وقت امتنعت القيادة السياسية الرسمية للحركة، ممثلة برئيس المكتب السياسي خالد مشعل، عن فعل هذا.
العاروري ربما من أكثر قيادات "حماس" في الخارج اتصالا بالواقع الميداني للأرض المحتلة، ليس فقط لأنّه كان هناك حتى العام 2010، ولكن لأنه أيضاً اقترب أو انضم إلى ناشطي "حماس" قبل أن يبلغ العشرين من عمره، العام 1987، عندما كان يذهب من قريته، عارورة، غرب رام الله (شمال وسط الضفة)، إلى الجنوب، حيث جامعة الخليل للدراسة. وبالتالي، فالعملية حدثت في منطقة يعرفها ويتصل بها منذ دراسته الجامعية. ويعرف مؤرخو بدايات "حماس" العسكرية أنّ العمليات الأولى كان ينفذها شبّان وطلاب بمبادرات ذاتية، من دون قرارات قيادية ومركزية، وبالتالي ربما يتحدث العاروري عن نوع من تكرار النمط نفسه المعتاد قديماً.
أعطت تصريحات العاروري زخماً للحديث عن دوره المتصاعد، باعتباره من عناصر الجيل الثاني في "حماس" الذي انتقل ليصبح جزءا من القيادة السياسية والميدانية في آن. ولكنها فتحت الباب لتوسعة النقاش بشأن دور تركيا في احتضان قيادات "عملياتية" في المقاومة، وليس فقط سياسية، وهو أمر لا شك قد يصعّب مهمة أنقرة في توفير غطاء لحماس (إلا إذا كانت القيادة هناك قررت مواجهة مفتوحة مع الإسرائيليين). كما أنّها أعطت مؤشرا على أنّ عملية قد تغير مسارات الصراع والعمل السياسي، يمكن أن تجري من دون معرفة قيادة الحركة، وبالاعتماد على المبادرات الميدانية.
لكن رغم كل هذا، فإنّ هناك مبررات لاستمرار فرض أنّ ما فعله العاروري لا يتعدى الحديث عن معلومات استنتجها أو عرفها بحكم علاقاته، وأنّ المبادرة تمت حتى بمعزل عنه هو، وأنّ حديثه لا يخلو من نوع من الاستعراض الشخصي. ومن هنا نجد "هيو لوفات"، منسق إسرائيل وفلسطين في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي، يشكك، كما تورد صحيفة الغارديان، في حديث العاروري، ويقول: "بينما يعد العاروري شخصية مهمة في "حماس"، وهو أهم ممثل للجماعة في تركيا، فإنّه ربما لديه هدف خفي ليعلن مزاعمه". ويضيف: "بالإشارة للتوقيت، فإني متشكك جداً بشأن زعمه. ما أزال لا أصدق أن "حماس" ومستواها الأعلى أقرّت الخطف، وهو ما تؤمن به أيضاً المخابرات الإسرائيلية". ويخمّن لوفات أنّ العاروري "ربما يحاول أن ينسب لنفسه ما قام به آخرون، ليُظهر استمرارية تأثيره في الضفة الغربية، وليُظهر قدرة "حماس" على ضرب إسرائيل، بهدف انتزاع تنازلات منها بعد ستة أسابيع (عند إطلاق تصريحاته) من العنف في غزة".
لم تنفِ قيادة "حماس" حقاً مسؤوليتها عن العملية عند حدوثها، وأعلنت عدم معرفتها بمعلومات. وعندما "كُشِف" الأمر، حاول خالد مشعل توظيف المسألة في لقاءاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في الدوحة، بأنّه من دون تفاهم واضح على الشراكة السياسية في تبني مشروع مقاومة سلمية وقيادة سياسية مشتركة، لن يتم إعطاء تعليمات واضحة بوقف العمل المسلح.
تكشف ملابسات عملية الخليل التي أقر بها العاروري، أنّ عدم التوصل إلى استراتيجية عمل واضحة على المستوى الوطني الفلسطيني العام، يفتح الباب على كثير من النشاطات والمبادرات الميدانية التي سترسم مسارات الأحداث بقرارات محليّة، من ناشطين وشبّان قد يرتبطون بقائد ما وقد لا يرتبطون.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط