مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صاروخ السيسي ودراجة الحكومة!

وضع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نفسه في تحدٍ صعبٍ عندما شدد في خطابه القصير الذي ألقاه في الاحتفال بافتتاح قناة السويس الثانية الخميس الماضي، على أن تلك الخطوة هي «واحدة من ألف خطوة على المصريين أن يسيروا فيها لنهضة بلدهم»، فضخامة الإنجاز وسرعة التنفيذ والمستوى العالي الذي ظهر عليه المشروع بعد انتهائه، رفع من طموحات الناس في مصر بما يجعلهم ينتظرون من السيسي كل سنة إنجازاً مماثلاً.

وفي غضون السنة الأولى من حكم السيسي لمس المصريون تحولات مهمة في أسلوب حكم الدولة وإدارتها، بما انعكس على أمور حياتية كانت تمثل لهم معضلات، فمشاريع الطرق وتطويرها وحل الأزمة التي كانت طاحنة في توزيع الخبز والمواد الغذائية المدعومة ومرور الصيف من دون انقطاع الكهرباء، إيجابيات تحققت، لكن ما ينتظره المصريون من السيسي كثير، وحفل افتتاح القناة الجديدة رفع من طموحاتهم، خصوصاً بعدما تبينوا أن الحملة التي شنتها جماعة «الإخوان المسلمين» وحلفاؤها من دول وقوى إقليمية وجهات سياسية وحقوقية وإعلامية لم تؤثر في المشروع. كما أن المعركة ضد الإرهاب، والتي أيقن المصريون أنها تحتاج إلى وقت حتى ينكسر «الإخوان» تماماً وتنتهي التنظيمات الإرهابية المتحالفة معهم، لا يمكن أن تكون سبباً للركود، أو مبرراً للتوقف عن المضي في النهوض بالبلاد.

مهما كانت الأحداث والتفاعلات والأزمات التي مرت بها مصر كنتيجة لما جرى في 25 كانون الثاني (يناير) 2011 فإن الجيش المصري حمل البلد على أكتافه، ونجح في العبور به من مستنقع الربيع العربي. نعم وقعت أخطاء وحدثت ارتباكات، لكن كل القوى الفاعلة على الأرض والمؤثرة في مجريات الأمور في مصر أشادت بدور الجيش في تلك الفترة وما بعدها. وإذا راجعت تصريحات الرئيس المعزول محمد مرسي نفسه ستجد فيها كثيراً من المديح للقوات المسلحة، وإذا طالعت ما صدر عن قادة في جماعة «الإخوان» أنفسهم سيذهلك كم الثناء على الجيش ورجاله ومجلسه العسكري. مؤكد أن «الإخوان» الآن في موقف مختلف، وهذا طبيعي، فالجيش استجاب الشعب وعزلهم، تماماً كما استجاب قبلها الشعب أيضاً وضغط على حسني مبارك حتى تخلى عن الحكم.

لم يثبت أن مرسي أثناء جلوسه على المقعد الرئاسي أصدر أمراً للجيش ولم ينفذه، أو عهد إلى قادته بمهمة أو أسند إليهم الإشراف على مشروع وتقاعسوا عن المضي في تنفيذه، فمرسي وقتها كان مشغولاً أكثر بـ «أخونة» الدولة والجيش! ولم تكن الجماعة مشغولة إلا بتصفية حساباتها مع الشعب والقوى الأخرى، أو ترسيخ تغلغلها في مؤسسات الدولة من دون مشروع واحد لمصلحة الشعب.

الطبيعي أن يعتمد السيسي على الجيش، ويعهد إليه بالإشراف على المشاريع الكبرى وتنفيذ مشاريع أخرى، فتلك هي المؤسسة الأكثر انضباطاً وقدرة على تحمل الأعباء، وأيضاً هي الجهة التي حظيت بثقة الشعب رغم كل الشظايا التي طاولتها من الداخل والخارج من دون أن تؤثر في ولائها للدولة. لكن تطور مصر والنهوض بها يحتاجان إلى عمل مؤسسات أخرى مازالت تعاني أمراضاً ومعضلات تكاد تكون مستعصية. في حديثه إلى الزميلة «المصري اليوم» وصف محافظ الأقصر السابق الدكتور سمير فرج الحال المصرية الآن، معتبراً أن «السيسي يركب صاروخاً والحكومة والأجهزة التنفيذية تركب الدراجة».

يحتاج الرئيس المصري إذن إلى مشروع ضخم، لا يقل أهمية عن مشروع القناة الجديدة، لتطوير مؤسسات الدولة والبنية التحتية لها، ووضع حدود للاهتراء الإداري والارتباك المؤسسي، واكتشاف القدرات الخلاقة لدى موظفي الدولة وتنفيذ القانون على الجميع، وضرب الفساد الذي تحول إلى ثقافة. أمام الرجل معضلة كبرى تتمثل في اختياره قادة المؤسسات ومسؤولي الأجهزة التنفيذية، فقطاع منهم محسوب على نظام مبارك، والسيسي حريص على تفادي الاستعانة بمن كانوا نجوماً في عهده، وهناك أشخاص آخرون مشهود لهم بالكفاءة، لكن تورطوا أثناء حكم «الإخوان» وخلطوا بين التعامل مع نظام يحكم مصر ينتمي إلى الجماعة وبين التعاون مع الجماعة ذاتها.

كل من حضر حفل افتتاح القناة لاحظ أن تنفيذ الحفل خضع للإشراف المباشر من الجيش الذي تولى كل الأمور اللوجستية والتنفيذية، فأجاد وطمأن المصريين إلى أن الدولة استعادت عافيتها، وتستطيع تبني مشاريع عملاقة، وتنفيذ مناسبات من الوزن الثقيل كالحفل من دون وقوع ما يعكر صفوه أو «يعكنن» على الناس أو يؤثر بالسلب في فرحتهم. صحيح أن الجيش يعهد إلى شركات ومؤسسات في مجالات مختلفة بمهمات في تخصصاتها، لكن تلك الشركات وهذه المؤسسات والجهاز التنفيذي كله واجب عليها أن تعيد بناء أنفسها مجدداً، لتنهض بالبلد مع الجيش. أما بقية مؤسسات الدولة فآن الأوان لأن تركب الصاروخ وتتخلى عن الدراجة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط