مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

شهداء النفق والابتزاز الإسرائيلي

شهداء النفق والابتزاز الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2017-11-04 | 23:56

أعلن المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي "يوآف مردخاي" يوم الخميس الماضي، أن حكومته لن تسمح لفرق الإنقاذ التابعة لجهاز الدفاع المدني الفلسطيني، أو حتى لطواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالبحث عن العالقين في النفق الذي تم استهدافه وتدميره من قبل الطائرات الإسرائيلية شرق مدينة خانيونس على تخوم قطاع غزة الشرقية في الثلاثين من تشرين أول/أكتوبر الماضي،  من دون التقدم في موضوع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حركة "حماس" في غزة.

وهذه هي ليس المرة الأولى التي تعلن فيها دولة الاحتلال عن احتجازها لجثامين شهداء فلسطينيين لغرض الضغط أو المساومة والابتزاز، فلقد مارست ذلك مرارًا من قبل في إطار سياسة رسمية عنوانها: احتجاز جثامين الشهداء. والتي تُعتبر واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية وفقا للقانون الدولي.

ولقد وجدت ترجماتها بشكل واضح وجلي منذ اتمام احتلالها لباقي الأراضي الفلسطينية عام1967، واحتجزت منذاك الحين مئات الجثامين لشهداء فلسطينيين وعرب، وما زالت تحتجز نحو مئتين وخمسين جثمان في ثلاجات الموت أو في ما يُعرف بـ "مقابر الأرقام"، لشهداء سقطوا في فترات متفاوتة وظروف مختلفة، بعضهم استشهد في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وبينهم من استشهد  في العدوان الأخير على غزة صيف 2014، بالإضافة الى قرابة عشرة جثامين لشهداء سقطوا خلال "انتفاضة القدس".

وعلى سبيل المثال فلقد كشفت سلطات الاحتلال الاسرائيلي عقب عدوانها على غزة صيف 2014، عن احتجازها لتسعة عشر جثمان لشهداء فلسطينيين سقطوا في ساحة الاشتباك في المناطق الحدودية الشرقية لقطاع غزة، واصرت على رفضها بإعادتهم لذويهم لدفنهم في أماكن ملائمة وفقا للشريعة الإسلامية، كما ورفضت الكشف عن اسمائهم، واستخدمتهم كورقة للضغط حينما ربطت كل ذلك مقابل الحصول على معلومات حول مصير جنودها المفقودين في غزة، ومع ذلك لم تغير حركة "حماس" من موقفها ازاء من تحتجزهم من الاسرائيليين.

واليوم تكرر المشهد ومارست دولة الاحتلال ذات السلوك الشاذ حين رفضت السماح  للفلسطينيين او لطواقم الصليب الاحمر بالاقتراب من الحدود الشرقية لغزة بغرض البحث عن جثامين خمسة شهداء فقدوا في النفق المستهدف من قبل طائراتها، ويُعتقد أنهم ما زالوا عالقين تحت التراب، وتشترط  تقدما بمسألة الأسرى الاسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة.

وكما لم تخضع "حماس" للضغط في الماضي وثبتت على موقفها، فإن الابتزاز الإسرائيلي هذه المرة لن يجدي نفعا لهم، ولن يؤدي اليوم الى دفعها نحو تغير موقفها الثابت، حيث أنها تصر على أن أي تقدم بخصوص الأسرى الإسرائيليين لن يكون إلا في إطار "التبادلية" التي تضمن وتكفل حرية الأسرى الفلسطينيين الأحياء القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. هذا موقف ثابت وبتقديري لم ولن يتغير.

وعودة على بدء، فان الأمر لا يقتصر على رفض اسرائيلي بالبحث عن مقاومين فقدوا داخل النفق وتحت ترابه، كما وأن الحدث لا يقف عند عجز فلسطيني أو حقوقي بالوصول اليهم أو الى جثامينهم المفقودة،  وانما الحدث كبير وتداعياته كثيرة من الناحية الأمنية والعسكرية، وأن كافة الاحتمالات واردة وعلى حركتي (حماس والجهاد الإسلامي) اللتان ينتمي اليهما هؤلاء الشهداء وأولئك المفقودين، أخذ جميع الاحتمالات بالحسبان، خاصة أن من كان يتابع المفقودين أثناء عملهم في النفق قد لحق بهم شهيدا. كما ويستحسن اعتبارهم مفقودين وليسوا شهداء مفقودي الجثامين لحين التوصل إلى الحقيقة.

وبتقديري لطالما أن قوات الاحتلال قد قالت بأنها قصفت النفق بعدما تجاوز حدود القطاع وامتد الى داخل الأراضي التي تسيطر عليها، فهذا يقود الى احتمالية أن تكون قوات الاحتلال قد بحثت بالفعل عنهم بمفردها وتمكنت من انتشالهم ومن ثم نقلتهم الى أماكن الاحتجاز المخصصة بجثامين الشهداء داخل دولة الاحتلال. وعلينا أيضا أن لا نستبعد احتمالية أن تكون قد ألقت بغاز داخل النفق مكنّها من السيطرة عليهم واعتقالهم أحياء قبل قصف النفق، إلا إذا كان لدى الجهات المعنية أدلة قاطعة تفيد بغير ذلك.

لذا فالتفكير الفلسطيني يجب أن لا يقتصر على الرد من عدمه، وانما يجب أن يكون أكثر شمولية، لاستخلاص العبر والدروس، فالحدث كبير ويتعلق بمصير بشر وفعالية أنفاق وتأثير مقاومة.

ويبقى دم الشهداء نبراسا، والابتزاز الإسرائيلي مرفوضا

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط