مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

شمس: البطالة القسرية وسياسات الاحتلال تحرمان العمال الفلسطينيين من حقهم في العمل

شمس: البطالة القسرية وسياسات الاحتلال تحرمان العمال الفلسطينيين من حقهم في العمل

تاريخ النشر: 2026-05-01 | 08:40

رام الله: قال مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، أن الأول من أيار من كل عام يأتي حاملاً معه رمزية العدالة والكرامة والعمل اللائق، لكن واقع العمال الفلسطينيين يجعل هذا اليوم أقرب إلى مرآة قاسية تعكس حجم الفجوة بين الحقوق المعلنة والواقع المعاش. وقال المركز أن الحديث عن يوم عالمي للعمال في ظل ما يعيشه العامل الفلسطيني ليس احتفالاً بقدر ما هو وقفة مساءلة حقيقية، مساءلة للظروف التي تدفع آلاف العمال إلى البطالة القسرية، ولمجمل السياسات التي تحاصر حقهم الطبيعي في العمل. البطالة هنا ليست مجرد رقم اقتصادي، بل حالة إنسانية مركبة تضرب استقرار الأسرة، وتعيد تشكيل أولوياتها اليومية حول البقاء بدل الكرامة، وحول تأمين الأساسيات بدل التخطيط للمستقبل.

وشدد مركز "شمس" على أن العامل الفلسطيني لا يواجه فقط تحديات السوق أو ضعف الفرص، بل يواجه منظومة معقدة من القيود المفروضة عليه بفعل الاحتلال، حيث تتحول حرية التنقل وهي شرط أساسي للعمل إلى امتياز غير مضمون. الحواجز العسكرية، والإغلاقات المفاجئة، ونظام التصاريح المقيد، كلها عوامل تجعل الوصول إلى مكان العمل مغامرة يومية غير محسوبة النتائج. هذا الواقع لا ينعكس فقط على العامل، بل يمتد أثره إلى أسرته التي تعيش حالة من القلق الدائم بسبب غياب الاستقرار المالي، وتضطر في كثير من الأحيان إلى التكيف مع دخل متقطع أو منعدم.

وأدان مركز "شمس" جميع الممارسات التي تفضي إلى حرمان العمال من حقوقهم الأساسية، سواء من خلال القيود المفروضة على حرية الحركة أو عبر استهداف البنية الاقتصادية، مؤكداً أن هذه السياسات لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف لأنها تمس بشكل مباشر حق الإنسان في العيش الكريم وتتناقض مع أبسط مبادئ العدالة، كما أنها تُقوّض فرص تحقيق تنمية حقيقية وتُبقي الاقتصاد الفلسطيني في حالة هشاشة مستمرة. وفي هذا السياق، أشار المركز إلى التراجع الحاد في أعداد العمال، حيث انخفض العدد من نحو (172)ألف عامل في الربع الثالث (قبل الحرب) من العام 2023 إلى (25) ألف عامل فقط في الربع الرابع من العام ذاته، قبل أن يبدأ بالارتفاع التدريجي خلال الأرباع اللاحقة ليصل إلى (51) ألف عامل في الربع الرابع من العام 2025، موضحاً أن الانخفاض الأكبر كان في أعداد العمال الحاصلين على تصاريح، إذ تراجع العدد من حوالي (127) ألفاً في الربع الثالث من العام 2023 إلى (14) ألفاً فقط في الربع الرابع من العام 2025.

ودعا مركز "شمس" إلى قراءة معمّقة لتداعيات البطالة بوصفها قضية مركبة لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية تمس استقرار الإنسان والأسرة. فالعامل الذي يفقد مصدر دخله لا يخسر فقط مورده المالي، بل يفقد جزءاً من إحساسه بالجدوى والانتماء، ويتحول من فرد منتج إلى باحث عن فرصة في بيئة محدودة الإمكانيات، وهو ما ينعكس مباشرة على بنية الأسرة من خلال تصاعد الضغوط داخل المنزل وارتفاع مستويات التوتر، وقد يمتد أثره إلى الأطفال من حيث التعليم والاستقرار النفسي. وفي كثير من الحالات، تضطر الأسر إلى تقليص احتياجاتها الأساسية، بما يشمل الغذاء والصحة والتعليم، الأمر الذي يهدد جيلاً كاملاً بمستقبل هش. وفي هذا السياق، أظهرت نتائج مسح القوى العاملة الصادرة عن جهاز الإحصاء في قطاع غزة خلال الحرب في الربع الرابع من العام 2024 ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 68% مقارنة بحوالي 45% في الربع الثالث من العام 2023، فيما بلغت نسبة من فقدوا أعمالهم بعد العدوان وأصبحوا عاطلين عن العمل أو خارج القوى العاملة 74%، بالتوازي مع انخفاض نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى نحو 25% مقارنة مع 40% في الربع الثالث من العام 2023. ولم يقتصر هذا التدهور على قطاع غزة، بل امتد إلى الضفة الغربية وإن بدرجة أقل، حيث ارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى (280) ألفاً في الربع الرابع من العام 2025 مقارنة بنحو (129) ألفاً في الربع الثالث من العام 2023، كما ارتفعت معدلات البطالة بين المشاركين في القوى العاملة إلى حوالي 28% في الربع الرابع من العام 2025 مقارنة مع نحو 13% في الربع الثالث من العام 2023.

وأكد مركز "شمس" أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية لم تقتصر على تقييد حركة العمال، بل امتدت لتشمل إغلاق العديد من المنشآت الاقتصادية، سواء بشكل مباشر عبر الاقتحامات أو غير مباشر عبر فرض بيئة طاردة للاستثمار. هذه الإغلاقات أدت إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال، وحرمت السوق المحلي من فرص تشغيل كانت تشكل شريان حياة لآلاف الأسر. ومع كل منشأة تُغلق، لا يخسر العامل وظيفته فقط، بل يخسر المجتمع جزءاً من قدرته على الصمود الاقتصادي.

وقال مركز "شمس" إن استمرار هذه السياسات يعكس نهجاً ممنهجاً يستهدف إضعاف البنية الاقتصادية الفلسطينية، وجعلها رهينة للقيود والاعتماد القسري. فالعامل الذي يُمنع من الوصول إلى عمله، أو الذي يفقد وظيفته بسبب إغلاق منشأة، يجد نفسه أمام خيارات محدودة، قد تدفعه إلى العمل في ظروف غير آمنة أو غير عادلة، أو إلى البطالة الطويلة التي تستنزف قدراته وإمكاناته. هذا الواقع يخلق دائرة مغلقة من الفقر والتهميش يصعب كسرها دون تدخلات جدية.

وشدد مركز "شمس" أيضاً على أهمية دور المؤسسات الوطنية في التخفيف من آثار هذه الأزمة، من خلال تطوير سياسات تشغيل فعالة، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، ودعم المشاريع الصغيرة التي يمكن أن توفر فرص عمل بديلة. ورغم محدودية الإمكانيات. فالعامل ليس مجرد قوة عمل، بل هو أساس أي عملية تنموية، وأي إهمال لحقوقه ينعكس مباشرة على المجتمع ككل.

وأكد مركز "شمس" أن النساء العاملات يواجهن تحديات مضاعفة في هذا السياق، حيث يجتمع التمييز القائم على النوع الاجتماعي مع القيود المفروضة على العمل، ما يحد من فرص مشاركتهن الاقتصادية. ومع تزايد البطالة، تكون النساء غالباً أول من يتأثر بفقدان فرص العمل، ما ينعكس على استقلاليتهن الاقتصادية وعلى دورهن داخل الأسرة. لذلك، فإن أي معالجة حقيقية لأزمة البطالة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذه الفجوة، وتسعى إلى معالجتها بشكل جدي.

وقال مركز "شمس" إن الشباب أيضاً يقفون في قلب هذه الأزمة، حيث يجد الكثير منهم أنفسهم بعد سنوات من التعليم دون فرصة عمل حقيقية. هذا الواقع لا يهدد فقط مستقبلهم الفردي، بل يهدد استقرار المجتمع ككل، إذ يؤدي إلى الإحباط والهجرة القسرية أو الانخراط في أعمال غير مستقرة. الاستثمار في الشباب وتوفير فرص عمل لهم ليس خياراً، بل ضرورة لضمان استمرارية المجتمع وقدرته على التقدم.

ودعا مركز "شمس" المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية حقوق العمال الفلسطينيين، والعمل على ضمان احترام قواعد القانون الدولي التي تكفل الحق في العمل وحرية الحركة. كما طالب بضرورة الضغط لوقف السياسات التي تعيق وصول العمال إلى أماكن عملهم، وتلك التي تؤدي إلى إغلاق المنشآت وتسريح العمال. الصمت على هذه الانتهاكات لا يعني الحياد، بل يكرس واقعاً غير عادل يزداد تعقيداً مع مرور الوقت.

وطالب مركز "شمس" بضرورة تبني رؤية شاملة لمعالجة قضية البطالة، تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز صمود العمال وأسرهم ويحد من الآثار التراكمية للأزمة، كما طالب بإنشاء برامج حماية اجتماعية أكثر شمولاً وفعالية تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للعمال العاطلين عن العمل، بما يشمل الدعم النقدي والتأمين الصحي وخدمات الإسناد النفسي والاجتماعي، وإلى الاستثمار في فئة الشباب عبر برامج تدريب مهني وتقني مرتبطة باحتياجات السوق بما يسهم في تقليص فجوة البطالة وتعزيز فرص التشغيل والحد من الإحباط والهجرة القسرية، وإلى أهمية تمكين النساء اقتصادياً وضمان وصولهن العادل إلى فرص العمل ومعالجة الفجوات القائمة في سوق العمل بما يعزز مشاركتهن ويحد من التمييز القائم على النوع الاجتماعي. وإلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على استيعاب أعداد أكبر من العمال، بما يحقق تنمية اقتصادية أكثر استدامة وعدالة، مؤكداً في ختام ذلك أن حماية حقوق العمال ليست مسألة اقتصادية فحسب، بل التزام أخلاقي ووطني يتطلب إرادة حقيقية وسياسات متماسكة تضع الإنسان في صلب عملية التنمية.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط